أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - عودةُ الروح إلى الله














المزيد.....

عودةُ الروح إلى الله


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 12:05
المحور: الادب والفن
    


إلهي…
أنا لا أبحثُ عنك
لأطمئنّ فقط،
فالطمأنينةُ أحيانًا
ليست سوى نومٍ مؤقّتٍ للروح.
أنا أبحثُ عنك
كما يبحثُ الغريقُ
عن المعنى لا عن النجاة،
وكما تبحثُ القصيدةُ
عن كاتبِها الأوّل.

منذُ وعيتُ هذا العالم
وأنا أشعرُ
أنّ في داخلي شيئًا
أقدمَ من العمر،
أوسعَ من الجسد،
وأشدَّ وحدةً
من كلِّ ما يُقال عن الوحدة.
كأنّ الروحَ
تتذكّرُ فردوسًا بعيدًا
ولا تملكُ دليلَ العودة.

يا الله،
ما الإنسانُ
إلّا حنينٌ يمشي.
كلُّ هذا الركضِ نحو الأشياء
ليس رغبةً بها،
بل محاولةٌ سرّيّة
للوصول إليك من خلالها.
نحن لا نحبُّ الوجوهَ حقًّا،
بل نبحثُ في ملامحِها
عن أثرٍ منك.
ولا نتعلّقُ بالأماكن،
بل بالسلامِ العابر
الذي يمرُّ بكَ فيها.

لقد تعبتُ
من هذا الوعيِ الذي يرى الفناءَ
حتى في عزِّ الجمال.
أرى الزمنَ
وهو يأكلُ الأشياءَ ببطء،
أرى الغيابَ
واقفًا خلف كلِّ لقاء،
وأشعرُ أنّ القلبَ البشريَّ
خُلِقَ هشًّا
كي يعرفَ الطريقَ إليك.

يا الله،
كلّما حاولتُ أن أفسّر الحياةَ بالعقل
ازدادتْ روحي جوعًا.
العقلُ يُضيءُ الطريق،
لكنّه لا يمنحُ الدفءَ.
لهذا يبقى الإنسانُ
باردًا من الداخل
مهما امتلأَ معرفة.

علّمتني خساراتي
أنّ الروحَ لا تنكسرُ
حين تفقدُ الأشياء،
بل حين تفقدُ معناها.
وأنّ الحزنَ
ليس دائمًا عقابًا،
بل قد يكونُ يدكَ الخفيّة
وأنتَ تُبعدنا
عمّا ظننّاه نجاة.

أتعلمُ يا الله؟
أكثرُ ما أخشاه
ليس الموت،
بل أن أموتَ
قبل أن أصلَ إليك حقًّا؛
أن أعيشَ حياتي
كلّها عند أبوابِ العالم،
وأبقى غريبةً
عن بابك.

أنا متعبةٌ
من مقاومةِ هشاشتي،
متعبةٌ من ادّعاءِ القوّة
أمام عالمٍ
كلُّ ما فيه مؤقّت.
فخذني إليك
كما يأخذُ البحرُ
قطرةً تعبتْ من التبعثر.

طهّرني
من ذلك التعلّقِ الذي يجعلُ القلبَ
يستجدي الحبَّ من البشر،
ومن ذلك الخوفِ
الذي يحوّلُ الروحَ
إلى قفص.
علّمني
أنّ السلامَ ليس غيابَ العاصفة،
بل حضورك
في قلبِها.

يا الله،
أنا لا أريدُ حياةً كاملة،
فالكمالُ للأبدية.
أريدُ فقط
روحًا إذا ضاقتْ بها الأرض
اتّسعتْ بك،
وقلبًا إذا انكسر
عرفَ أنّ السجودَ
أعمقُ أشكالِ النجاة.

لقد جرّبتُ
أن أرمّم نفسي بكلِّ شيءٍ إلا بك،
فكنتُ في كلِّ مرّة
أعودُ أكثرَ تعبًا.
فالإنسانُ حين يبتعدُ عن الله
لا يسقطُ فجأة،
بل يتآكلُ بصمت،
كشمعةٍ
تستهلكُ نورَها
لتقنعَ الآخرين
أنّها بخير.

يا الله،
إن كان الحبُّ الحقيقيُّ
هو أن يعودَ الشيءُ
إلى أصلِه،
فخذْ روحي إليك
دون أن أموت.
اجعلني أخفَّ من خوفي،
أصفى من حزني،
وأقربَ إليك
منّي.

وفي اللحظةِ
التي يسقطُ فيها كلُّ شيء:
الأسماء،
الوجوه،
الأحلام،
والأوهام التي سمّيناها حياة…
لا تتركني وحيدةً
إلّا معك.

فلا شيء
يعيدُ الإنسانَ إلى نفسِه
مثل الله.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- ⸻ خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- تمالكوا ظلالَكم: قراءة في تفكك الوطن داخل قصيدة ريما حمزة
- المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة
- ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة
- المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا


المزيد.....




- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - عودةُ الروح إلى الله