أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - الأذان ليس تهمة














المزيد.....

الأذان ليس تهمة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 00:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في هذه البلاد، لا يبدو الصراع على الأرض وحدها. أحيانًا يمتدّ إلى الصوت أيضًا. إلى ذلك النداء الذي يعبر الفجر كل يوم، خفيفًا ومألوفًا، كجزء من ذاكرة المكان. الأذان الذي اعتاده الناس لعقود طويلة، يعود اليوم ليُقدَّم بوصفه “مشكلة” تحتاج إلى قانون، وشرطة، وغرامات، ومصادرة مكبرات صوت.

مشروع القانون الذي يدفع به إيتمار بن غفير لا يتحدث فقط عن تنظيم استخدام السماعات، بل يفتح بابًا جديدًا للسؤال القديم: من يملك الحق في أن يكون حاضرًا بصوته وهويته في هذا المكان؟

الفلسطيني الذي يسمع عن صلاحيات تُمنح للشرطة لإيقاف الأذان فورًا، لا يقرأ في الأمر مجرد نقاش حول “الضجيج”. هو يسمع شيئًا أعمق من ذلك بكثير؛ يسمع محاولة متكررة لدفع حضوره إلى الخلف، ليصبح أقل وضوحًا، أقل سمعًا، وأقل قدرة على التعبير عن نفسه في مدنه وقراه.

الأذان بالنسبة للمسلمين ليس مكبر صوت فقط. إنه طقس يومي يشبه نبض المكان. جزء من إيقاع الحياة الذي تربّت عليه أجيال كاملة. وحين يُعامل كأنه مخالفة محتملة، يشعر الناس أن المستهدف ليس ارتفاع الصوت، بل الرمزية التي يحملها هذا الصوت.

المؤلم في هذه القوانين أنها تحاول دائمًا تقديم نفسها بلغة “النظام” و”راحة السكان”، بينما يعرف الجميع أن القضية أعمق من ذلك. فالقوانين التي تُصاغ بانتقائية، وتظهر غالبًا في مواسم التحريض السياسي، لا تبدو حيادية مهما حاولت أن ترتدي ثوب التنظيم المدني.

لا أحد يعترض على حق الناس في الهدوء، ولا على وجود أنظمة تحكم الفضاء العام للجميع. لكن العدالة تبدأ عندما تُطبَّق المعايير بالتساوي، بعيدًا عن استهداف جماعة بعينها أو تحويل شعائرها الدينية إلى ملف أمني.

الديمقراطيات الحقيقية لا تخاف من الأصوات المختلفة عنها. ولا تحتاج إلى شرطي كي يقرر متى يصبح النداء إلى الصلاة “مزعجًا”. قوة أي مجتمع لا تُقاس بقدرته على إسكات المختلف، بل بقدرته على التعايش معه دون خوف.

ربما يمكن خفض صوت المآذن بالقانون. وربما يمكن مصادرة السماعات وفرض الغرامات. لكن ما لا يمكن مصادرته هو المعنى. لأن الأذان، بالنسبة لكثيرين هنا، ليس مجرد صوت عابر في الهواء؛ إنه جزء من الذاكرة، ومن الإحساس بالبيت، ومن العلاقة القديمة بين الإنسان ومكانه.

ولهذا، يبدو أن ما يخيفهم ليس الضجيج فعلًا… بل بقاء هذا الصوت حاضرًا، رغم كل شيء



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -
- لم يمتْن في حادث… بل في طريقٍ يُهملهن
- العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دين ...
- حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟
- الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ
- متأخرة بنصف خطوة
- حين يصير الدم ذاكرةً يومية: تأمّلات في القتل المنظّم داخل فل ...


المزيد.....




- شاهد: بلغاريا تفوز بمسابقة يوروفيجن ودارا تحتفل بانتصار تاري ...
- وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر لفتح -فصل جديد- ومناقشة -قضا ...
- بيان رسمي مصري بعد حادثة اصطياد نوع نادر من أسماك القرش
- -يوروفيجن 2026-.. بلغاريا تحصد اللقب لأول مرة في تاريخها
- فنزويلا ترحّل حليف مادورو المقرّب إلى الولايات المتحدة
- على طريقة -جيمس بوند-.. البيت الأبيض ينشر صورة لترامب
- إسرائيل تعترض صواريخ أطلقها حزب الله على قواتها بجنوب لبنان ...
- -الغضب الملحمي- و -أظافر القدم-.. أسماء حروب أمريكا بين السخ ...
- -هدوء ما قبل العاصفة-.. هل قرر ترمب أخيرا استئناف الحرب على ...
- بعد استقالة سيلينا.. رئيس لاتفيا يكلف نائبا من المعارضة بتشك ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - الأذان ليس تهمة