أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رانية مرجية - العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دينا سليم حنحن














المزيد.....

العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دينا سليم حنحن


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 09:30
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قليل من المجموعات القصصية العربية اليوم تجرؤ على الاقتراب من الداخل الإنساني بهذا القدر من العري والتوتر كما تفعل يوميات عذراء للكاتبة دينا سليم حنحن، الصادرة عن دار شمس للنشر والإعلام في القاهرة عام 2026.

الكتاب، الواقع في نحو 212 صفحة، لا يقدّم “يوميات” بالمعنى التقليدي، بل نصوصًا قصصية قصيرة تتكئ على البوح النفسي، وتتحرك في مساحة دقيقة بين الاعتراف والتفكك، حيث يغيب الحدث لصالح ما يحدث داخل الشخصية.

منذ العنوان، تضع الكاتبة القارئ أمام مفهوم إشكالي: “العذرية”.
غير أن هذه العذرية لا تُقرأ بوصفها براءة أخلاقية، بل بوصفها حالة أولى من التماسك النفسي، سرعان ما تتعرض للتصدع عند أول احتكاك حقيقي بالعالم. ومن هنا، يمكن قراءة المجموعة كلها باعتبارها كتابة في “الجرح الأول”: اللحظة التي تدرك فيها الذات هشاشتها.

في قصة “اسمها خلود”، يتكثف هذا المعنى بوضوح. البطل، القادم من فضاء محافظ إلى المدينة، لا يواجه الحرية بوصفها خلاصًا، بل اختبارًا قاسيًا لقدرته على التماسك. يقول:
“اندفعت نحو الرغبات غير مقاوم…”
وهي عبارة تكشف أن الرغبة هنا ليست خيارًا، بل قوة جارفة تضع الذات أمام ضعفها. لا تكتفي الكاتبة برصد الانزلاق، بل تذهب أبعد، حيث تفقد الشخصية قدرتها على التعرف إلى نفسها، ويتحول القناع تدريجيًا إلى هوية بديلة.

هذا التشقق يمتد إلى الجسد ذاته. في قصة “أغبياء”، يتحول الجسد من مجال للعيش إلى عبء ثقيل. الشخصية المريضة لا تتمسك بالحياة بوصفها قيمة، بل تجد نفسها عالقة فيها، كأن الاستمرار مفروض لا مختار.
هنا، تطرح الكاتبة سؤالًا وجوديًا مباشرًا: هل نعيش لأننا نريد، أم لأننا لا نستطيع التوقف؟
وتكتسب القصة بعدًا إنسانيًا إضافيًا عبر حضور الأم، التي تمثل إصرارًا على الحياة في مقابل رغبة خفية في الانسحاب منها.

في “أغنية في صدري”، يتخذ الحب منحى أكثر قسوة. امرأة تختار الإدمان، ورجل يواصل الانتظار. لا يظهر الحب هنا كقوة إنقاذ، بل كحالة استنزاف صامت، تستمر حتى في غياب أي أمل حقيقي.

أما “الاستسلام بكبرياء”، فتقدّم واحدة من أكثر قصص المجموعة كثافة رمزية. القطة التي تختار الموت بعد أن تؤمّن صغارها لا تمثل مجرد حالة ضعف، بل فعلًا واعيًا يحمل بعدًا من الكرامة.
الموت هنا لا يُقدَّم كهزيمة، بل كقرار، وكأن الكاتبة تعيد تعريف النهاية بوصفها لحظة سيطرة أخيرة.

وفي “البحث عن الذات”، تتجلى حالة التيه التي تهيمن على المجموعة. الشخصية تراقب العالم وتحلله، لكنها تبقى عاجزة عن الإمساك بمعنى ثابت. البحث لا يقود إلى نتيجة، بل يتحول إلى حالة دائمة، وكأن الضياع نفسه صار قدرًا.

تنجح المجموعة في الاشتغال على ثيمات واضحة: تفكك الذات، الجسد كمساحة صراع، الحنين بوصفه عبئًا، وثنائية القرية والمدينة التي لا تقدّم خلاصًا بقدر ما تكشف أن الصراع الحقيقي داخلي.
غير أن بعض النصوص تميل أحيانًا إلى التكرار في المناخ الشعوري، حيث تتقاطع حالات الانكسار دون تنويع كافٍ في البناء السردي، وهو ما قد يخفف من حدة التأثير في بعض المقاطع.

مع ذلك، تظل يوميات عذراء تجربة لافتة في صدقها النفسي، وفي قدرتها على الاقتراب من مناطق حساسة في الوعي الإنساني دون تجميل أو ادعاء.

في المحصلة، تكتب دينا سليم حنحن عن لحظة دقيقة: لحظة سقوط التماسك الأول.
العذرية هنا ليست براءة تُفقد، بل جرح يُكتشف، ومنه تبدأ رحلة التشقق التي تلازم الشخصيات حتى النهاية.

نص لا يمنح قارئه الطمأنينة، لكنه يمنحه ما هو اهم مواجهة صريحة مع هشاشته.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟
- الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ
- متأخرة بنصف خطوة
- حين يصير الدم ذاكرةً يومية: تأمّلات في القتل المنظّم داخل فل ...
- ما لا نشعر به… يُديرنا
- أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها
- قراءة في قصيدة للشاعرة رانية مرجية -الحذف بدل الانتظار- بقلم ...
- حين تُضرب الراهبة… تُفضَح المدينة
- الحذف بدل الانتظار
- “الموت سرّ العبور: حين ينحلّ الزمن في الأبدية ويستيقظ المؤمن ...
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما-
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما
- قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للش ...
- على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة
- إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رانية مرجية - العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دينا سليم حنحن