أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للسلام














المزيد.....

ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للسلام


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 14:48
المحور: المجتمع المدني
    


أخطر ما في النزاعات ليس ما يُقال عنها، بل ما لا يُقال فيها.

ليست الحروب نتاج قراراتٍ سياسية فحسب، ولا الصراعات نتيجة تضارب مصالح فقط، بل هي—في مستوى أعمق—انفجاراتٌ مؤجلة لذاكرةٍ لم تُفهم، ولم تُعترف، ولم تُشفَ.

هناك، في تلك المنطقة التي لا تبلغها اللغة، يعمل اللاوعي: لا كظلٍّ صامت، بل كقوةٍ تُعيد تشكيل الإنسان، ثم الجماعة، ثم التاريخ نفسه.

وقد كشف Sigmund Freud أن الإنسان ليس سيد وعيه، فيما ذهب Carl Jung أبعد، حين رأى أن ما نسميه “الذات” ليس إلا سطحًا رقيقًا يطفو فوق محيطٍ أعمق بكثير. لكن ما لم يُؤخذ على محمل الجد هو أن هذا المحيط لا يبقى داخل الإنسان—بل يفيض إلى العالم.

فاللاوعي، حين لا يُفهم، يتحوّل إلى سياسة.

نحن لا نعيش الحاضر

نحن لا نعيش اللحظة كما هي، بل كما ترسّبت فينا.

الطفولة لا تنتهي، بل تتخفّى في قراراتنا.والألم لا يزول، بل يعيد كتابة نفسه في اختياراتنا.

نحن لا نتذكّر الماضي—نحن نُعيد تمثيله.

ولهذا، فإن ما يبدو موقفًا عقلانيًا، قد يكون في حقيقته دفاعًا عن جرحٍ قديم.وما يبدو قرارًا سياسيًا، قد يكون صدىً لذاكرةٍ جماعية لم تجد لغةً تعبّر بها عن نفسها.

حين تتحوّل الجروح إلى حدود

في النزاعات الممتدة، لا تدافع الأطراف عن الأرض بقدر ما تدافع عن معنى.

عن صورةٍ داخلية للذات:من نحن؟ هل نُرى؟ هل كنا ضحايا أم منسيّين؟

وحين لا يُجاب عن هذه الأسئلة، لا تختفي—بل تتحول إلى وقود.

في أماكن كثيرة من هذا العالم، لا يولد الإنسان في نزاع، بل يولد داخل ذاكرته.يتعلّم الخوف قبل أن يفهمه، ويحمل روايةً قبل أن يختارها.

وهكذا، لا يصبح الصراع حدثًا، بل إرثًا.

اللاوعي حين يلبس ثوب المقدّس

في التجربة الدينية، يبلغ اللاوعي ذروته.فالإيمان، في عمقه، ليس فكرة، بل تجربة داخلية تسبق التفكير نفسه.

لكن الخطر يبدأ حين تتحوّل هذه التجربة إلى يقينٍ مغلق،وحين يُسقِط الإنسان قلقه الداخلي على الآخر، فيمنحه صفة “العدوّ الحق”.

هنا، لا يعود النزاع سياسيًا، بل يصبح مطلقًا.لا يُدار… بل يُخاض.

وهم الحلول السطحية

لقد فشلت كثير من محاولات فضّ النزاعات، ليس لأنها كانت خاطئة،بل لأنها كانت سطحية.

التفاوض يعالج المواقف،لكنه لا يمسّ ما يصنعها.

الاتفاقيات توقف العنف،لكنها لا تفسّر لماذا يعود.

لأن ما لم يُفهم في الداخل، سيجد طريقه دائمًا إلى الخارج.

نحو فهمٍ آخر للسلام

السلام ليس اتفاقًا.السلام هو وعي.

هو القدرة على رؤية ما نحمله دون أن نُسقِطه،وعلى فهم جراحنا دون أن نحوّلها إلى سلاح.

فضّ النزاعات الحقيقي لا يبدأ بتبادل الشروط،بل بتفكيك السرديات.

ليس بسؤال: “ماذا نريد؟”بل: “لماذا نريده بهذه الطريقة؟”

القيادة كفعل كشف

القائد الذي ينجح في توجيه المجموعات ليس من يفرض اتجاهًا،بل من يكشف ما كان يتحرّك في الظل.

يسمّي الخوف،يفتح اللغة لما كان صامتًا،ويمنح الناس فرصة أن يروا أنفسهم… قبل أن يواجهوا غيرهم.

الخلاصة التي لا نحبها

لن يختفي اللاوعي.ولن تختفي النزاعات.

لكن يمكن لشيء واحد أن يتغيّر:أن تتوقف عن كونها عمياء.

أن نكفّ عن الاعتقاد أننا نفهم أنفسنا بالكامل،وأن نبدأ من هناك



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم


المزيد.....




- عاطف نجيب: بدء محاكمة المسؤول الأمني السابق المتهم بتعذيب أط ...
- بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية.. بتوجيهات من حاكم ...
- اعتقال أمجد يوسف: دلالات العدالة والمصير المشترك بين الفلسطي ...
- ذكاء اصطناعي مرتبك.. خدع بسيطة تهزم آليات حماية الأطفال في - ...
- الأونروا تقرر تقليص دوام مدارسها وموظفيها في أقاليمها الخمسة ...
- إيران تعلن إعدام شخصين.. ماذا نعلم عنهما؟
- الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يدينان العنف في مالي
- إيران.. إعدام جديد لمعارض بتهمة -التمرد ومهاجمة قوات الأمن- ...
- تضييق واعتقال للأهل.. النظام الإيراني يلاحق -معارضي المنفى- ...
- فوكس نيوز عن مصدر: أمن الرئيس تمكن من اعتقال مطلق النار وسيت ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للسلام