أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان














المزيد.....

قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


ليس القبرُ نهاية الحكاية،
بل عتبةٌ خفيّة
ينكسر عندها الزمن،
وتبدأ الأشياءُ
بأسمائها الحقيقية.

هناك، في عمق الحجر،
حيثُ يثقل الصمتُ كصلاةٍ لم تُسمَع،
وحيثُ يتراجع الرجاءُ
إلى أضيق زوايا القلب،
يظنّ الإنسان أن كل شيءٍ قد انتهى،
وأن الموتَ قال كلمته الأخيرة—
لكن ما لا نراه
أن النهاية نفسها
كانت تنتظر أن تُكشَف.

فالقيامةُ لم تكن حدثًا مضى،
ولا معجزةً تُروى،
بل سرًّا يتكرّر كلما انغلقت فينا الطرق،
ونورًا يولد
من حيث نظن أن الحياة مستحيلة.

لم تأتِ كصوتٍ عالٍ
يعلن انتصارًا،
بل كارتجافةٍ خفيّة
في جسد العتمة،
كأن الله اقترب من التراب
وهمس له برفق:
انهض—
فأنت أوسع من نهايتك.

وفي ذلك الفجر،
لم ينزح الحجر عن القبر فقط،
بل انزاحت طبقات الخوف
عن إنسانٍ
تعلّم أن يختبئ
في ما يكسِره.

انفتح القبر،
لا كفراغٍ بارد،
بل ككشفٍ عميق،
كولادةٍ لم تكن متوقعة،
وخرج النور
لا ليهزم الموت،
بل ليكشف حقيقته:
أن ما كنّا نخشاه
لم يكن سوى حدٍّ ضيّق
ظننّاه الأبد.

يا رب،
كيف تسكن الجرح
حتى يتحوّل إلى باب؟
كيف تضع يدك على الانكسار
فيصير طريقًا
لا هاوية؟

في القيامة،
لم تُرفع حجارة القبور فقط،
بل انكشفت قبورٌ داخلنا—
خوفٌ تعلّم الصمت،
حبٌّ تأجّل
حتى كاد ينسى نفسه،
وإيمانٌ وقف طويلًا على الحافة
ينتظر أن يُنادى باسمه.

وأنت،
لم تخرج وحدك من القبر،
بل حملت معك
كلَّ ما مات فينا
حين صدّقنا
أن النهاية قد حدثت.

لأنك قمت،
لم يعد موتي اسمي،
ولا ضعفي قدري،
ولا سقوطي
قصّتي الأخيرة.

فعلّمنا أن نقوم—
لا من قبورنا فقط،
بل من تلك النسخ التي صدّقناها عن أنفسنا،
من الخوف الذي لبسناه
حتى حسبناه جزءًا منا،
ومن الصمت الذي احتمينا به
فظننّاه نجاة.

علّمنا أن القيامة
ليست خروجًا عابرًا،
بل تحوّلٌ كامل،
أن نصير أصدق من جراحنا،
وأعمق من سقوطنا،
وأن نحتمل النور
حين يكشفنا
ولا يترك لنا ما نختبئ خلفه.

فامنحنا، يا رب،
أن نُشفى بك—
لا من الألم،
بل من خوفنا منه،
ومن فكرة النهاية
التي تسكننا أكثر مما ينبغي،
ومن العيش بنصف قلب
حين خُلقنا للحياة كاملة.

امنحنا أن نقوم
كلما قيل لنا إننا انتهينا،
وأن نقوم
حين يكون الانطفاء أسهل،
وأن نختار الحياة
لا لأنها مضمونة،
بل لأنها تُنادى فينا
من مكانٍ أعمق من الخوف.

وهكذا نمشي،
لا بلا جراح،
بل بجراحٍ مفتوحة على النور،
نكتشف ببطءٍ
أن ما ظننّاه كسرًا
كان بداية انفتاح،
وأن ما حسبناه نهاية
لم يكن سوى بدايةٍ أخرى
لم نكن مستعدين لرؤيتها.

فليست القيامة
أن يزول الحجر عن القبر،
بل أن يتحرّر القلب
من كل ما أقنعه أنه قبره،
وأن يخرج الإنسان
من حدوده الضيقة،
من خوفه،
من تعريفاته القديمة،

ويقف—
لأول
مرةحقًا—
في ضوء الحقيقة،

ليدرك،
لا كفكرة،
بل كاختبارٍ حيّ:

أنه لم يبدأ بعد



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...
- “الحساسية المفرطة: مأزق الوعي حين يرى الإنسان أكثر مما ينبغي ...
- 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش
- 30 آذار: الأرض حين ترفض أن تتحول إلى ذكرى
- عاش المسرح … حيث يولد الإنسان من رماده كل يوم وكل دقيقة وأنت ...
- أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت
- على حافة الطمأنينة… تبدأ الثورة
- لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟
- ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب
- في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو
- توجيه المجموعات بين الإنصات، المسؤولية، الوعي، والإنصاف
- جوع لا يُشبعه الخبز حين تتضور الأرواح عطشًا للحب والتقدير
- الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ
- صافرة الإنذار… حين تعرّي الإنسان قراءة وجدانية في قصة «ملاجئ ...


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان