أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو














المزيد.....

في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


ليست الحرب دائمًا صوتًا في الخارج.
أحيانًا، تكون همسًا ثقيلاً في الداخل…
قلقًا لا يُقال، وخوفًا يتسلل إلى التفاصيل الصغيرة:
في ارتجافة اليد، في تأخر النوم، في تلك اللحظة التي نصمت فيها لأن الكلمات لم تعد تكفي.

في هذا المكان تحديدًا، حيث تبدو الروح وكأنها على حافة الانهيار، يبدأ الرجاء كشيء هشّ… لكنه حقيقي.

الرجاء، كما تعلّمه لنا صفحات الإنجيل، لا يأتي كإجابة جاهزة، ولا كطمأنينة سهلة.
إنه يأتي كحضور.
هادئ.
قريب.
يكاد لا يُرى، لكنه لا يغيب.

"لا تخف، لأني معك"—
ليست مجرد عبارة، بل يد خفية تُوضع برفق على قلب يرتجف.

في الحرب، تتعلم المرأة—بطريقتها العميقة—أن تحمل ما لا يُحتمل.
أن تُخفي خوفها لتطمئن غيرها،
أن تجمع شتات الأيام في قلب واحد،
وأن تبتسم، أحيانًا، لا لأنها بخير… بل لأنها ترفض أن تستسلم.

وهنا، يصبح الرجاء فعلًا أنثويًا بامتياز:
ليس صراخًا في وجه الألم، بل ثباتًا ناعمًا أمامه.
ليس إنكارًا للوجع، بل احتواءً له دون أن يسمح له بابتلاعها.

فلسفيًا، قد تبدو الحرب كأنها تسلب كل معنى.
لكن في العمق، هناك شيء لا يُسلب:
قدرة الروح على أن تختار كيف ترى.

أن ترى، رغم كل شيء، أن الحياة ما زالت تستحق.
أن الحب لم يمت.
وأن الله—حتى في صمته—ما زال حاضرًا بطريقة لا تُفسَّر بسهولة، لكنها تُحَس.

"الله لنا ملجأ وقوة"—
ليس فقط من الخطر، بل من التفتت الداخلي.
من ذلك الانكسار الصامت الذي لا يراه أحد.

نفسيًا، الرجاء يعمل كخيط دافئ داخل النفس.
لا يزيل الألم، لكنه يمنع القلب من أن يبرد تمامًا.
يحفظ في الداخل مساحة صغيرة للحياة… حتى حين يبدو كل شيء حولها مهددًا.

وربما، في أعمق لحظاتنا، لا نحتاج إلى إجابات كبيرة.
نحتاج فقط إلى هذا الإحساس:
أننا لسنا وحدنا.

أن هناك من يرى.
من يسمع.
من يبقى.

المسيح نفسه لم يأتِ ليشرح الألم من بعيد،
بل ليجلس داخله.
ليبكي، ليخاف، ليصمت… ثم يقول، بهدوء لا يشبه العالم:
"ثقوا."

ليس لأن الطريق سهل،
بل لأن النهاية ليست هنا.

في قلب كل امرأة تعيش هذه الأيام، هناك قصة غير مكتوبة:
قصة صمود لا يُعلن،
وإيمان لا يُشرح،
ورجاء… لا يموت، حتى حين يضعف.

الرجاء ليس ضوءًا ساطعًا دائمًا.
أحيانًا، يكون مجرد شمعة صغيرة، نحميها بأيدينا المرتجفة من الريح.

لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا…
أن هذه الشمعة، رغم ضعفها،
هي الشيء الوحيد الذي يجعلنا لا نغرق في الظلام بالكامل.

وربما…
الله لا يطلب منا أن نكون أقوياء،
بل أن لا نترك هذه الشعلة تنطفئ.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توجيه المجموعات بين الإنصات، المسؤولية، الوعي، والإنصاف
- جوع لا يُشبعه الخبز حين تتضور الأرواح عطشًا للحب والتقدير
- الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ
- صافرة الإنذار… حين تعرّي الإنسان قراءة وجدانية في قصة «ملاجئ ...
- حين تقاوم الطفولة الحرب
- حين يبقى الإنسان تلميذاً للحياة
- الدقيقة التي لم تُعَش
- ليست الحدود في العلاقات قسوة… بل شكلٌ ناضج من أشكال المحبة.
- أن نختلف دون أن نلغي: في إنصاف عزمي بشارة
- الجسد والمدينة في شعر ليليان بشارة منصور حين تتحوّل الطبيعة ...
- قراءة نقدية في قصة «قليل من القسوة لنحمي أنفسنا» للروائية دي ...
- عقل الجريمة بين الإنسان والقانون قراءة في مقال: “عقلية المجر ...
- الكرة التي انتظرت
- وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية: مرثية - ************* ...
- مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخا ...
- لطيفة الدليمي… حين يغيب عقلٌ كان يضيء العتمة
- المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة
- لا تخف: الكلمة التي يحتاجها عالم يعيش على الخوف
- الهوية العاشقة: قراءة فلسفية في نشيد الإنشاد
- الجسد حين يتكلم قبلنا قراءة نقدية في قصة «أجساد تعرف قبلنا» ...


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو