رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 09:53
المحور:
الادب والفن
سقط الهاتف من يده، فانكسر الصمت بصوتٍ خافت.
لم يكن الصوت مهمًا، لكن الغرفة بدت فجأة أوسع… وأبرد.
في البداية ظنّه تعبًا عابرًا.
دوار خفيف.
ارتجاف بسيط في الأصابع.
نبض ثقيل يتردد في صدره.
حاول أن يقف.
لم تتحرك قدماه.
انزلق ببطء إلى الأرض، وأسند ظهره إلى الجدار، وعيناه معلّقتان بالنافذة.
كان ضوء المساء يتسلل إلى الغرفة كخيط ذهبٍ رفيع.
شيئًا فشيئًا بدأ العالم يبتعد.
الأصوات صارت بعيدة، كأنها تأتي من نهاية ممر طويل.
والهواء أصبح أثقل، كأن التنفس يحتاج جهدًا لم يكن يعرفه من قبل.
مرت دقيقة.
لم يفكر في إنجازات كبيرة،
ولا في أيام استثنائية.
تذكر أشياء صغيرة فقط.
ضحكة صديق قديم.
صوت ملعقة تضرب كوب شاي في صباح بارد.
رائحة خبز خرج لتوه من الفرن.
تفاصيل عادية جدًا…
لكنها الآن بدت كأنها جوهر الحياة كله.
مرت دقيقة أخرى.
الأفكار أصبحت أبطأ.
الضوء أضعف.
ظهر سؤال بسيط في ذهنه:
“هل هذه النهاية؟”
لم يكن السؤال مخيفًا.
الغريب أنه شعر بشيء أقرب إلى الأسى…
ليس لأنه قد يموت،
بل لأنه أدرك فجأة
كم مرّت أيام كثيرة
ظنّها عادية.
مرت الدقيقة الثالثة.
كان الظلام يقترب بهدوء،
مثل بحرٍ ليلي يرتفع ببطء.
ثم—
انفتح الباب بعنف.
ضوء قوي اندفع إلى الغرفة.
خطوات مسرعة.
صوت ينادي اسمه.
يدان رفعتاه عن الأرض.
عاد الهواء إلى صدره دفعة واحدة.
العالم عاد.
الأصوات.
الضوء.
النبض.
بعد ساعات، فتح عينيه في غرفة بيضاء.
أجهزة هادئة ترسم إيقاع الحياة حوله.
ظل ينظر إلى السقف طويلًا.
ثم أدار رأسه قليلًا نحو النافذة.
كان ضوء الصباح يدخل الغرفة ببطء.
للمرة الأولى…
.
:
يبدُ ضوءًا عاديًا.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟