أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي بقلم الأديب والناقد عادل جودة














المزيد.....

مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي بقلم الأديب والناقد عادل جودة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


ليست مجرد نص رثائي تقليدي، بل هي كتابة وجدانية تلتقي فيها الحساسية الشعرية مع الوعي التاريخي، فتغدو القصيدة مساحةً تتجاور فيها الذاكرة والوفاء، والحزن النبيل على رحيل أحد أبرز حرّاس السردية الفلسطينية.

منذ السطر الأول، تضع الشاعرة القارئ أمام سؤال وجودي عميق: كيف يُرثى رجل كتب الذاكرة قبل أن يحاصرها النسيان؟
وهو سؤال يختصر جوهر التجربة التي يمثلها الراحل.. فالرثاء هنا ليس لشخص فحسب، بل لمرحلة فكرية كاملة كان الخالدي أحد أعمدتها. لقد أدركت الشاعرة أن قيمة هذا الرجل لا تكمن فقط في حضوره الأكاديمي، بل في دوره كحارس أمين للذاكرة الفلسطينية، ولذلك جاءت القصيدة مشبعة بلغة تقديس المعرفة بوصفها شكلاً من أشكال المقاومة.
تتجلى في النص صورة المؤرخ الذي تجاوز حدود التدوين البارد إلى فعل الإنقاذ الثقافي.. فحين تقول الشاعرة إنه كتب القرى قبل أن تتحول إلى "أسماء في الريح"، فإنها تشير بذكاء إلى الدور الجوهري الذي قام به في توثيق القرى الفلسطينية المدمرة بعد النكبة، وهو العمل الذي تحوّل إلى مرجع تاريخي وأخلاقي في آنٍ معاً. هنا تتحول الكتابة من مجرد بحث علمي إلى فعل صمود، ومن توثيقٍ للأحداث إلى حمايةٍ للهوية.
كما يبرز في النص البعد المكاني في سيرة الخالدي، إذ تنتقل القصيدة بين القدس وبيروت والعواصم الأكاديمية الكبرى، في إشارةٍ رمزية إلى أن فلسطين لم تكن عنده جغرافيا محدودة، بل فكرةً حاضرة في كل فضاء علمي وثقافي وصل إليه.
هذا الامتداد الجغرافي يمنح القصيدة بعداً إنسانياً واسعاً، ويؤكد أن الذاكرة الفلسطينية لم تبقَ حبيسة حدودها، بل وجدت من يحملها إلى العالم بلغة العلم والمعرفة.
وتبلغ القصيدة ذروتها الدلالية عند الحديث عن تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية، حيث تلتقط الشاعرة جوهر هذا الإنجاز بوصفه "بيتاً للذاكرة" و"ملاذاً للحقيقة".
إن هذا التوصيف الشعري العميق يعكس إدراكاً حقيقياً لأهمية المؤسسة في حفظ الوثائق والسرديات الفلسطينية من محاولات الطمس والتزييف.
من الناحية الفنية، اعتمدت الشاعرة أسلوب التكرار الهادئ والجمل القصيرة المكثفة، مما منح النص إيقاعاً تأملياً يشبه خطوات الذاكرة وهي تستعيد تاريخها بحزنٍ مهيب. كما أن الصور الشعرية جاءت نقية ومباشرة دون تكلف، الأمر الذي جعل القصيدة قريبة من القلب، ومؤثرة في وجدان القارئ.
أما على مستوى العزاء، فإن هذا النص يذكّرنا بحقيقة إنسانية عميقة: أن الرجال الذين يكتبون الحقيقة لا يغادرون تماماً.
فالمؤرخ الذي جعل من المعرفة سبيلاً لحماية الوطن يظل حاضراً في كتبه، وفي كل عقلٍ يقرأ، وكل جيلٍ يتعلّم.
رحم الله المؤرخ الكبير وليد الخالدي رحمةً واسعة، وجعل علمه شاهداً على إخلاصه لفلسطين وقضيتها.
لقد رحل الجسد، لكن الذاكرة التي حرسها ستظل حيّة ما دام هناك من يفتح كتاباً، ويقرأ فيه أن لهذه البلاد شعباً وتاريخاً وحقاً لا يمكن أن يمحوه النسيان.
تحياتي واحترامي



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لطيفة الدليمي… حين يغيب عقلٌ كان يضيء العتمة
- المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة
- لا تخف: الكلمة التي يحتاجها عالم يعيش على الخوف
- الهوية العاشقة: قراءة فلسفية في نشيد الإنشاد
- الجسد حين يتكلم قبلنا قراءة نقدية في قصة «أجساد تعرف قبلنا» ...
- حين تصير الذاكرة هندسةً للضوء قراءة في التجربة الشعرية لليلي ...
- الحرب حين تدخل البيوت: كيف تغيّر الأسابيع الأولى نفس المجتمع ...
- قراءة نقدية في قصيدة «سِهامُ الرياءِ» – للشاعرة عائشة يونس
- حين ينتهي المعنى قبل أن ينتهي العالم
- غزة في قلب العاصفة… وحروب تعيد تشكيل الإقليم
- عدوٌّ على مقاس خوفنا: تفكيك الرغبة في تحقيق النبوءة مقالة تأ ...
- الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة
- منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها
- ما تبقّى من النار في الشعر العربي اليوم
- من الذي يحتاج تعديلًا فعلًا؟
- اسمٌ آخر للقيد
- حين يُصبحُ الاسمُ معنى في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم
- «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في ...
- الطابق الرابع
- نصف ثانية


المزيد.....




- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...
- الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد ...
- 3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
- لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة- ...
- 23 رمضان.. مقتل آخر أكاسرة فارس وطرد البرتغاليين من إندونيسي ...
- تمثال لترامب وإبستين بوضعية من فيلم تايتانيك يظهر في واشنطن ...
- -الألكسو- تختار الفنان الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربي ...
- من صوت -البيدوغ- إلى رحلة -الموديك-.. كيف يعيش الإندونيسيون ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي بقلم الأديب والناقد عادل جودة