أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين تصير الذاكرة هندسةً للضوء قراءة في التجربة الشعرية لليليان بشارة منصور














المزيد.....

حين تصير الذاكرة هندسةً للضوء قراءة في التجربة الشعرية لليليان بشارة منصور


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 00:23
المحور: الادب والفن
    


في الشعر الفلسطيني داخل الوطن، تتباين الأصوات بين من يكتب تحت وطأة الحدث، ومن يكتب تحت وطأة الذات. غير أن تجربة ليليان بشارة منصور تنتمي إلى مساحة أعمق، حيث يتحوّل الضغطان معًا إلى نسيج لغوي متماسك. ليست شاعرة انفعال، بل شاعرة تأمّل؛ لا ترفع القصيدة كراية، بل تبنيها كبيت.

الذاكرة في نصوصها ليست موضوعًا، بل آلية اشتغال. هي لا تستدعي الماضي لتبكيه، بل لتعيد ترتيبه داخل وعيٍ جديد. لذلك تبدو قصيدتها وكأنها تحفر في الطبقات السفلى للمعنى: الطفولة لا تظهر كحنين ساذج، بل كجذرٍ معرفي؛ والوطن لا يحضر كشعار، بل كإحساسٍ متجدد يتسرّب عبر التفاصيل الصغيرة — نافذة، شرفة، ظلّ شجرة، ترابٌ يغتسل في استعارة مشبعة بالدلالة.

المكان عندها ليس إطارًا جامدًا، بل كائنًا حيًا يتحاور مع الذات. حيفا والجليل والبحر لا تُذكر كجغرافيا، بل كحالات وجودية. في هذا السياق يتشكّل توترٌ خفي بين الانتماء والاغتراب، بين الثبات والتحوّل. التراب يرمز إلى الجذر والجرح معًا، والماء إلى الاستمرار رغم التصدّع، والضوء إلى وعدٍ مؤجّل لا ينطفئ. هذه العناصر لا تعمل كزخرفة بل كبنية داخلية تنظّم الإيقاع والدلالة.

ومن اللافت أن صوتها الأنثوي لا يأتي بوصفه احتجاجًا مباشرًا، بل حساسية واعية تجاه العالم. المرأة في قصيدتها ليست استعارة بل ذات كاملة، تعيش القلق والحب والخوف والأمل، دون ادّعاء أو خطابية. الخاص يتحوّل إلى مرآة للجمعي، والحميمي يصبح مدخلًا إلى سؤال الوجود الأوسع.

أما لغتها، فتقوم على اقتصادٍ محسوب. الجملة الشعرية لديها متدفقة، واضحة دون مباشرة، رمزية دون غموض مفتعل. الصورة تنمو بهدوء، وتكشف طبقاتها تدريجيًا، ما يمنح النص قابلية إعادة القراءة. قصيدتها لا تصدم، بل تتسرّب؛ لا تعتمد على الذروة الصاخبة، بل على التراكم البطيء للأثر.

إن أهمية تجربة ليليان بشارة منصور تكمن في قدرتها على الموازنة بين الجمالي والوطني، بين التأملي والإنساني. إنها لا تؤرّخ الألم، بل تعيد صياغته في لغة قابلة للحياة. وفي زمن يعلو فيه الصخب، تختار أن يكون الشعر فعل إصغاء. وربما في هذا الاختيار تحديدًا تكمن قوة حضورها وفرادتها في المشهد الشعري الفلسطيني المعاصر



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب حين تدخل البيوت: كيف تغيّر الأسابيع الأولى نفس المجتمع ...
- قراءة نقدية في قصيدة «سِهامُ الرياءِ» – للشاعرة عائشة يونس
- حين ينتهي المعنى قبل أن ينتهي العالم
- غزة في قلب العاصفة… وحروب تعيد تشكيل الإقليم
- عدوٌّ على مقاس خوفنا: تفكيك الرغبة في تحقيق النبوءة مقالة تأ ...
- الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة
- منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها
- ما تبقّى من النار في الشعر العربي اليوم
- من الذي يحتاج تعديلًا فعلًا؟
- اسمٌ آخر للقيد
- حين يُصبحُ الاسمُ معنى في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم
- «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في ...
- الطابق الرابع
- نصف ثانية
- ارتجاف خفيف
- ما لا يغتفره الجسد
- عندما تصبح الكرامة مشروطة في نقد اختزال الإنسان إلى كفاءة
- عندما تصبح الحافة وطنًا
- جدارٌ كان اسمي
- حين تتآكل الثقة: في سقوط المعنى قبل سقوط الأنظمة


المزيد.....




- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين تصير الذاكرة هندسةً للضوء قراءة في التجربة الشعرية لليليان بشارة منصور