أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في الحلقات الست الأولى من مسلسل بالحرام














المزيد.....

«بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في الحلقات الست الأولى من مسلسل بالحرام


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


ليست كل جريمة تنتهي عند لحظة وقوعها.

بعض الجرائم تبدأ بعدها.



في بالحرام، حتى الحلقة السادسة، لا نتابع واقعة اعتداء بقدر ما نتابع مسار محاكمة غير معلنة. العمل لا يضعنا أمام سؤال “ماذا حدث؟” بقدر ما يدفعنا إلى سؤال أكثر قسوة: ماذا نفعل بالضحية حين تنجو؟



منذ المشهد الأول، يتجنّب المسلسل استهلاك الصدمة كوسيلة إثارة. الحدث يقع سريعًا، لكن الكاميرا لا تتلذّذ به، بل تنسحب إلى ما هو أعمق: إلى الارتجافة التي تلي، إلى الصمت الذي يطول، إلى البيت الذي يفقد دفأه تدريجيًا. هنا تبدأ الدراما الحقيقية.



من الاعتداء إلى الشكّ



ذكاء النص يكمن في أنه لا يصنع خصومًا تقليديين.

الزوج ليس جلادًا، بل رجلًا يتآكله التردّد بين الحب ونظرة المجتمع.

العائلة لا تدين صراحة، لكنها تراقب.

والمجتمع لا يُصدر حكمًا علنيًا، لكنه يهمس بما يكفي ليحوّل الحياة إلى قفص.



هذا الهمس هو الجريمة الثانية.

حين تُطالَب امرأة بإثبات براءتها من ألمٍ لم تختره، يصبح الجسد نفسه موضع مساءلة.

لا يُدان الفعل فقط، بل يُعاد تعريف الضحية بوصفها “مشكلة”.



بالحرام يذهب إلى قلب هذه البنية الثقافية: البنية التي تربط الشرف بجسد المرأة، وتحملها مسؤولية ما يقع عليه.



أداء يُحسن الإصغاء للصمت



تقدّم ماغي بو غصن أداءً يقوم على الاقتصاد لا الانفعال.

لا صراخ، لا دموع فائضة.

بل نظرات مرتبكة، جسد مشدود، محاولة مستمرة للتماسك أمام عالم يتصدّع.



هذا النوع من الأداء يمنح الشخصية صدقيتها.

المرأة هنا ليست رمزًا مثاليًا ولا بطلة تراجيدية، بل إنسانة تتأرجح بين الغضب والعار والرغبة في استعادة كرامتها.



الانتحار كحافة أخلاقية



حين تلوح فكرة الانتحار في الأفق، لا تُقدَّم بوصفها لحظة درامية صادمة، بل كنتيجة محتملة لعزلة خانقة.

العمل لا يمجّد الفكرة ولا يجمّلها، بل يكشف هشاشتها:

ماذا يحدث حين يُغلق المجتمع أبوابه في وجه من يحتاج إلى أن يُصدَّق؟



في هذا السياق، لا يصبح الانتحار فعلًا فرديًا معزولًا، بل انعكاسًا لضغط ثقافي يضاعف الجرح بدل أن يداويه.



لغة بصرية في خدمة المعنى



الإضاءة الخافتة، اللقطات القريبة، المساحات الضيقة… كلها عناصر تُحاكي الحالة النفسية للشخصية.

البيت يتحول من ملاذ إلى مساحة مراقبة.

والصمت، أكثر من الحوار، يقود الإيقاع.



حتى الحلقة السادسة، يتقدّم العمل بإيقاع بطيء لكنه محسوب. لا استعجال في الذروات، ولا مفاجآت مصطنعة. كل تطور ينبع من منطق الشخصية، لا من حاجة النص إلى الإثارة.



الكلمة الأخيرة



قد لا يكون بالحرام عملًا كاملًا بعد، لكنّه عمل واضح في موقفه.

هو لا يدين فردًا بقدر ما يفضح منظومة.

لا يرفع شعارًا مباشرًا، بل يضع مرآة أمام مجتمعٍ يطالب الضحية بالصمت حفاظًا على سمعته.



العار، كما يذكّرنا المسلسل، ليس في الجسد الذي تعرّض للعنف،

العار في الثقافة التي تحاكمه بدل أن تحميه.



وهنا تحديدًا، تتحوّل الدراما من حكاية تُشاهَد… إلى سؤالٍ لا يُغلق



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطابق الرابع
- نصف ثانية
- ارتجاف خفيف
- ما لا يغتفره الجسد
- عندما تصبح الكرامة مشروطة في نقد اختزال الإنسان إلى كفاءة
- عندما تصبح الحافة وطنًا
- جدارٌ كان اسمي
- حين تتآكل الثقة: في سقوط المعنى قبل سقوط الأنظمة
- بناء البشر أهمّ من بناء الحجر
- في مدحِ النقص: الأربعون قبل الفصح الصومُ ليس تقليلًا للطعام، ...
- الخطأ البشري
- المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟
- المواطنة ليست امتحانًا
- الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة
- العيش بين سرديتين في وعي الفلسطيني في الداخل
- لا تكن طيّبًا كما يريدونك مقالة رأي
- المختلفون 24
- وعي المستقبل ورسالة المثقف: من سؤال الزمن إلى حراسة المعنى
- النسخة الواحدة : عنفٌ غير معلن ضد النساء
- ما تبقّى من الصمت


المزيد.....




- فنانو ميسان.. حضور لافت في دراما رمضان تمثيلا واخراجا وكتابة ...
- حكاية مسجد.. -حميدية- بتركيا بناه عبد الحميد الثاني وصممت دا ...
- معركة الرواية.. هكذا يحاصر الاحتلال القدس إعلاميا
- القصيدة المحلية وإشكالية شعر المناسبات
- معرض للمغربي عبد الإله الناصف عن -حيوية إفريقيا وصلابة تراثه ...
- محمد عبده يقنن مشاركاته الفنية مراعاة لظروفه الصحية
- علاء رشيد يقدم مسرحية ”كل شيء رائع” والجمهور جزء من الحكاية ...
- بنين: الاحتفاء بالضفائر الأفريقية.. نوع من المقاومة الثقافية ...
- في اليوم الدولي للغة الأم.. اليونيسكو تناقش معركة الهوية في ...
- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في الحلقات الست الأولى من مسلسل بالحرام