أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - عندما تصبح الحافة وطنًا














المزيد.....

عندما تصبح الحافة وطنًا


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 14:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في إحدى أمسيات المنطقة المرهقة، كانت أمٌّ تُخفض صوت الأخبار كي لا يسمع طفلها كلمة “تصعيد”. لم يكن في الغرفة صاروخ، ولا صفارة إنذار، فقط قلقٌ يتسرّب من الشاشة إلى الجدران. هكذا تبدأ الحروب أحيانًا: لا بالانفجار، بل بالخوف الهادئ الذي يتسلل إلى البيوت قبل أن يتسلل إلى الخرائط.

أخطر ما يمكن أن يحدث لمنطقةٍ متوترة ليس أن تقع الحرب… بل أن تعتاد احتمالها.

في المشهد الإيراني–الأميركي–الإسرائيلي، لا تُسمع طبول حربٍ صريحة، لكن يُسمع شيءٌ أكثر هشاشة: توازنٌ مشدود بين ضربةٍ محسوبة وأخرى، بين رسالةٍ بالنار وتصريحٍ سياسي، بين ردعٍ معلن وقلقٍ غير معلن. الجميع يتحدث عن منع الحرب، لكن السياسات اليومية تمشي بمحاذاتها.

إسرائيل تتحرك بعقيدة أمنية لا تسمح بالمفاجآت.
إيران تتحرك بمنطق سيادة لا يقبل الاحتواء.
والولايات المتحدة تمشي بين التزام التحالفات وقلق الانزلاق.

ثلاث قوى لا تريد حربًا شاملة.
لكنها جميعًا تمارس سياسات تجعلها أكثر احتمالًا.

المشكلة ليست في إعلان المواجهة، بل في لعبة الاقتراب منها دون نية الوصول. ضربات محدودة، رسائل محسوبة، خطوط حمراء يُعاد رسمها باستمرار. كل طرف يظن أنه يتحكم بالإيقاع. لكن التاريخ يُخبرنا أن الإيقاع قد ينفلت في لحظة سوء تقدير واحدة.

الحروب الكبرى لا تبدأ بقرار شجاع، بل بخطأ واثق.

الأمن، حين يُطلب بصيغة مطلقة، يتحول إلى قلقٍ مطلق.
لا توجد دولة تستطيع تحصين نفسها من كل الاحتمالات.
ولا توجد معادلة ردع تضمن استقرارًا دائمًا بلا مخاطرة.

ومع ذلك، يستمر الجميع في رفع السقف. لأن التراجع يُقرأ ضعفًا، وضبط النفس يُساء فهمه، والحذر لا يحصد تصفيقًا سياسيًا. وهكذا تتحول “الحافة” من مرحلة مؤقتة إلى حالة دائمة.

والحافة، حين تطول، تصبح وطنًا.

الخطر الحقيقي ليس في قرار الحرب، بل في تطبيع فكرة الحرب. حين تصبح نشرات التصعيد خبرًا عاديًا، وحين يتحول الاستنفار إلى روتين، يفقد المجتمع حساسيته تجاه الخطر. وعندها لا تقع الحرب فجأة… بل نجد أنفسنا داخلها.

إدارة الأزمة ليست حلًا، بل تأجيلًا.
والتاريخ لا يرحم المناطق التي تعيش طويلًا عند الحافة.

البديل ليس مثالية ساذجة، بل شجاعة مختلفة:
شجاعة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة حتى في ذروة التوتر.
شجاعة الاتفاقات الصغيرة بدل انتظار الصفقة الكبرى.
شجاعة الاعتراف بأن القوة التي لا تُضبط بحكمة قد تنقلب على أصحابها.

الاستقرار ليس ضعفًا.
والحوار ليس تنازلًا.
ومن يمنع الحرب لا يقل شأنًا عمّن يخوضها.

المنطقة لا تحتاج إلى انتصارٍ جديد بقدر ما تحتاج إلى امتناعٍ مدروس عن المغامرة. لأن أي مواجهة واسعة لن تعيد رسم موازين القوى فقط، بل ستعيد رسم خرائط الخسارة الإنسانية — تلك التي لا تظهر كاملة في البيانات العسكرية.

في النهاية، المسألة ليست من يملك القدرة على الرد.
المسألة من يملك القدرة على ألا يستخدمها.

والسؤال الذي سيبقى، مهما ارتفعت الأصوات:
هل نريد أن نعيش آمنين… أم أن نعيش دائمًا على الحافة؟



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدارٌ كان اسمي
- حين تتآكل الثقة: في سقوط المعنى قبل سقوط الأنظمة
- بناء البشر أهمّ من بناء الحجر
- في مدحِ النقص: الأربعون قبل الفصح الصومُ ليس تقليلًا للطعام، ...
- الخطأ البشري
- المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟
- المواطنة ليست امتحانًا
- الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة
- العيش بين سرديتين في وعي الفلسطيني في الداخل
- لا تكن طيّبًا كما يريدونك مقالة رأي
- المختلفون 24
- وعي المستقبل ورسالة المثقف: من سؤال الزمن إلى حراسة المعنى
- النسخة الواحدة : عنفٌ غير معلن ضد النساء
- ما تبقّى من الصمت
- سأتزوج وطنًا
- في امتحان الزمن: الخذلان بوصفه معرفة
- عامٌ على رحيل أمي
- الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل ...
- في أخلاقيات القطيعة: حين يصبح الانسحاب ضرورة إنسانية
- الشعر حين يتحوّل إلى ممارسة وعي


المزيد.....




- كم طول المدة التي يمكن للشرطة احتجاز أندرو شقيق الملك تشارلز ...
- كيف يمكن لشرارة طائشة واحدة أن تتحول إلى حريق هائل في ثوان؟ ...
- -تكتيكهم كالروس... لا تنخدعوا باستعداد إيران الظاهري لإبرام ...
- عشر سنوات سجن لزوجين بريطانيين في إيران.. وبريطانيا تندّد بح ...
- هل تلاشى حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي بعد الاتفاق مع الشرع؟
- غارديان: إدارة ترمب تخطط لبناء قاعدة عسكرية تضم 5000 جندي في ...
- أول أيام رمضان.. مشاهد تعبّد وتكافل
- إعلام أمريكي: واشنطن تنوي سحب جميع قواتها من سوريا خلال شهري ...
- ما قصة رفيق إبستين الفرنسي الذي مات مشنوقا قبل أن يشهد ضده؟ ...
- بموجب معاهدة 2025.. ما موقف روسيا من -شن حرب على إيران-؟


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - عندما تصبح الحافة وطنًا