أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - عامٌ على رحيل أمي














المزيد.....

عامٌ على رحيل أمي


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 11:35
المحور: الادب والفن
    


عامٌ كاملٌ مرّ،
لا بوصفه زمنًا،
بل بوصفه اختبارًا طويلًا لمعنى البقاء.
عامٌ وأنا أتعلم كيف يمكن للغياب
أن يكون أكثر حضورًا
من كل ما تبقّى.
رحلتِ يا أمي،
ومنذ ذلك الحين
لم يعد العالمُ هو ذاته،
ولا صرتُ أنا المرأة نفسها
التي كانت تمشي مطمئنة
لأن هناك قلبًا
يخفق عنها حين تتعب.
الفقد، حين يكون أمًّا،
لا يُختصر في حزن،
ولا يُعالج بالزمن،
بل يعيد تشكيل الإنسان
من الداخل،
يهدم يقيناته القديمة،
ويجبره على بناء نفسه
بيدٍ مرتجفة
وقلبٍ مكشوف.
كنتِ يا أمي
المعنى الذي لا يحتاج إلى تفسير،
والحبّ الذي لم يساوم،
والثبات الوحيد
في عالمٍ تعوّد الخذلان.
بعدكِ،
اكتشفتُ أن القوة التي كنتُ أتباهى بها
لم تكن بطولة شخصية،
بل ظلّكِ الممدود فوق حياتي.
وحين سُحب الظلّ،
اضطررتُ أن أتعلم
كيف أقف تحت الشمس
عاريةً إلا من إيماني.
عامٌ وأنا أراجع المفاهيم الكبرى:
الأمومة ليست علاقة دم فقط،
إنها فلسفة عطاء.
والحب ليس حضورًا دائمًا،
بل قدرة على البقاء
حتى بعد الرحيل.
أدركتُ أن الأم لا تموت،
هي تتحول.
تنتقل من الجسد إلى الذاكرة،
ومن الصوت إلى الصمت،
ومن الدعاء المسموع
إلى حمايةٍ خفيّة
لا تُرى…
لكنها تُنقذ.
أشتاقكِ لا بوصفكِ ذكرى،
بل بوصفكِ حاجة.
أفتقدكِ في لحظات القوة
كما في لحظات الانكسار،
فأنتِ الوحيدة
التي كنتُ أضعف أمامها
دون خجل،
وأقوى معها
دون ادّعاء.
في عامكِ الأول غيابًا
لم يخفّ الوجع،
لكنه صار أكثر وعيًا،
أكثر نضجًا،
أكثر صمتًا.
فالخسارات الكبيرة
لا تصرخ…
هي تغيّر نبرة الروح.
أمي،
ما زلتُ أراكِ
في التفاصيل التي لا ينتبه لها أحد:
في قلقي،
في صلاتي المرتبكة،
في يدي حين أكتب،
وفي قلبي حين يحاول
أن يكون عادلًا في عالمٍ قاسٍ.
علّمتِني، حتى بعد رحيلكِ،
أن الحب الحقيقي
لا ينتهي،
بل يطالبنا
أن نكون أعمق،
أصدق،
وأكثر إنسانية.
رحمكِ الله يا أمي،
وجعل غيابكِ درسًا في المعنى،
وجعلني ابنتكِ
التي لم تكبر على فقدكِ،
لكنها تعلّمت
كيف تحمله بكرامة.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل ...
- في أخلاقيات القطيعة: حين يصبح الانسحاب ضرورة إنسانية
- الشعر حين يتحوّل إلى ممارسة وعي
- سورة يوسف: امتحان المعنى وانتصار الروح
- سورة يوسف: حين يُمتحَن المعنى… وتنتصر الروح
- حين يصبح الصمت سياسة… وتُختزل الحقيقة في بيان
- **حين يصير القول بديلاً عن الضمير: تفكك صورة المثقف من شرعية ...
- كيف نتقن القتل دون أن تتسخ أيدينا
- **الأعلام السوداء في تل أبيب: حين يصبح الاحتجاج اعترافًا متأ ...
- تفكيك الموروث الشعبي في الأدب الفلسطيني الحديث جميل السلحوت: ...
- هدي شعراوي… حين يُقتل الضوء، وتُترك الحقيقة وحيدة
- إنجيل متّى بوصفه مشروعًا أنثروبولوجيًا للاهوت المحبّة قراءة ...
- رمضان حين فتح لنا المعنى انطباعات من ورشة عبرت الأجيال والحد ...
- غزة… اختبار الضمير العالمي
- سورة مريم: خطاب الضعف بوصفه بنيةً للمعنى
- محمد بكرية في «أرملة من الجليل»: الذاكرة حين تتحوّل إلى وطن ...
- لماذا لا يتفق العرب؟
- بكفّي… حين يتحوّل الاحتجاج إلى استعادة للكرامة والمعنى
- تعبنا من الموت
- القدس: المدينة التي تُستهدف في معناها قراءة في ما يتجاوز الح ...


المزيد.....




- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- لعلاقته مع إبستين.. القضاء الفرنسي يحقق مع وزير الثقافة السا ...
- مسرحية الدم والمال.. واشنطن تجمع تبرعات للإعمار.. ونتنياهو ي ...
- صديق لا يخون: أشهر 5 أفلام عن الكلاب في تاريخ السينما
- شاهد.. مهرجان فجر يُعيد اختراع السينما الإيرانية بدماء شبابي ...
- ثورات سينمائية.. 5 أفلام وثقت وحشية العبودية
- 4 دارسات وأمهاتهن.. يكشفن كيف تحول -الكحك وحلوى المولد- إلى ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - عامٌ على رحيل أمي