رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 21:49
المحور:
القضية الفلسطينية
غزة ليست مجرد ساحة حرب،
بل لحظة كاشفة في تاريخ العالم المعاصر.
ما يجري في القطاع لم يعد حدثًا سياسيًا قابلًا للتأويل، بل واقعًا أخلاقيًا صارخًا: شعب يُعاقَب جماعيًا، مدينة تُدمَّر على مرأى العالم، وحق أساسي في الحياة يُدار بمنطق القوة لا القانون.
تُستخدم لغة “التهدئة” و“وقف إطلاق النار”، بينما يستمر القتل بأشكال مختلفة، ويُدار الحصار كأداة ضغط دائمة. تُفتح المعابر جزئيًا، وتُمرَّر المساعدات بشروط، وكأن الحياة في غزة امتياز مؤقت لا حق ثابت. هذا ليس سلامًا، بل تنظيم للألم، وإعادة إنتاج للمعاناة بوسائل أقل ضجيجًا.
الأخطر من السلاح هو اللغة التي تبرّره.
لغة تُفرغ الضحية من إنسانيتها، وتعيد تعريف القتل كـ«دفاع»، والحصار كـ«ضرورة أمنية». وحين يُعاد تشكيل المعنى بهذه الطريقة، لا تُقتل الأجساد فقط، بل تُغتال الحقيقة نفسها.
لكن الفضيحة الأكبر ليست فيما يُرتكب، بل فيما يُسمَح بحدوثه.
الصمت الدولي لم يعد حيادًا، بل شراكة غير معلنة. فحين تُنتهك القوانين الدولية دون مساءلة، ويتحوّل “القلق” إلى ردّ فعل دائم بدل الفعل، يصبح النظام العالمي شاهدًا صامتًا على جريمة مستمرة.
غزة لا تطلب استثناءً،
ولا تطلب تعاطفًا عاطفيًا أو خطابات موسمية.
تطلب ما يفترض أن يكون بديهيًا: الاعتراف بالإنسان الفلسطيني كإنسان كامل الحقوق، لا كرقم في بيان، ولا كملف أمني، ولا كعبء سياسي.
لا يمكن الحديث عن قيم إنسانية فيما يُشرعن قتل المدنيين.
ولا يمكن الدفاع عن القانون الدولي حين يُطبَّق بانتقائية فاضحة.
فإما أن يكون الحق واحدًا للجميع، أو يتحوّل إلى أداة قوة لا معنى لها.
ما يحدث في غزة اليوم سيُكتب غدًا في كتب التاريخ.
ولن يكون السؤال فقط: ماذا جرى للفلسطينيين؟
بل: ماذا فعل العالم حين كان يرى كل شيء؟
غزة لا تُحرج العالم لأنها ضعيفة،
بل لأنها تكشف التناقض العميق بين ما يعلنه العالم من قيم،
وما يمارسه فعليًا على أرض الواقع.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟