أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة رائعة لهذا النص في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم.. الشعري/النثري العميق للكاتبة رانية مرجية. بقلم: د. عادل جوده, العراق..














المزيد.....

قراءة رائعة لهذا النص في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم.. الشعري/النثري العميق للكاتبة رانية مرجية. بقلم: د. عادل جوده, العراق..


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 13:52
المحور: الادب والفن
    


تحليل أدبي وفلسفي للنص:
١ - القلب الجذري للقصة:
يقوم النص على مفارقة مروعة: تحويل مسار العدالة من ملاحقة القاتل إلى محاكمة الضحية. ليست الجريمة هي محور الاهتمام، بل "قابلية الضحية للإدانة". هذا قلب لكل مفهوم أخلاقي وقانوني.
٢ - اغتيال المعنى:
الفكرة المركزية الأكثر قوة هي "اغتيال المعنى". الجريمة لا تقتل الجسد فحسب، بل تقتل فكرة العدالة والحقيقة والمنطق الأخلاقي نفسه. النظام لا يكتفي بإنهاء حياة إنسان، بل يعيد كتابة التاريخ ليظهر الموت كـ "نتيجة منطقية"، مما يمحو فكرة "الجريمة" من الوجود اللفظي والأخلاقي.
٣ - لغة التبرير والتجهيز:
يسلط النص الضوء على الآلية اللغوية للتبرير: "يُخفَّف فعله بالمصطلحات، ويُبرَّد الدم بالتقارير". تتحول اللغة القانونية والإدارية من أداة للكشف إلى أداة للإخفاء والتبرير. "الرصاصة تصير ضرورة" عبر الخطاب الرسمي.
٤ - الخوف كنظام اجتماعي:
يتجاوز النص انتقاد الظلم الواقع إلى تحليل آثاره المجتمعية العميقة. حين يصبح "اتهام المقتول ممارسة طبيعية"، يتحول الخوف من كونه رد فعل إلى "نظام اجتماعي" قائم بذاته. الصمت هنا ليس موقفاً أخلاقياً، بل "غريزة بقاء"، مما يعني موت المجتمع المدني والحوار.
٥ - الفلسفة كفضح:
يقدم النص دوراً جذرياً للفلسفة والأدب: ليس "تبرير الواقع" بل "فضحه". وهو يقدم تعريفاً للإنسانية لا يقوم على القوة، بل على "القدرة على كبحها". فالإنسانية الحقة تظهر في ضبط القوة، لا في تفريغها.
٦ - الذاكرة مقابل الأرشفة:
مقابل الأرشيف الرسمي المغلق، هناك "الدم" كـ "ذاكرة مفتوحة" و"شاهد لا يعترف بلغة المنتصرين". هذه فكرة مقاومة عميقة: الحقيقة الجسدية والمعنوية للظلم لا يمكن محوها بالكامل، فهي تظل شاهداً صامتاً وناقداً أبدياً.
٧ - السؤال الفلسفي الختامي:
يختتم النص بسؤال وجودي يضرب في قلب المنظومة:
أي منظومة تحتاج إلى إدانة ضحيتها لتقتنع بعدالتها؟ هذا السؤال يكشف المرض الأخلاقي الجذري:
أن النظام يحتاج إلى كذبة كبرى (إدانة البريء) ليحافظ على صورته الذاتية كـ "عادل". العدالة هنا ليست غائبة، بل مشوهة إلى درجة أنها تحتاج إلى الظلم لتؤكد ذاتها.
البناء الفني:
· اللغة:
لغة شعرية نثرية مركبة، تجمع بين الصور البلاغية القوية ("تبرئة الرصاصة"، "إدانة الدم"، "يُبرَّد الدم بالتقارير") والتحليل الفلسفي الجاف.
· الإيقاع:
إيقاع تأملي حزين، يتصاعد من وصف الظلم إلى تحليل آلياته، ثم إلى عواقبه المجتمعية، وينتهي بسؤال مطلق.
· الصور:
صور متناقضة تخلق صدمة أخلاقية: الرصاصة المبرأة مقابل الدم المدان، المحاكم القائمة مقابل الحقيقة التي "تُدار من خلف الستار".
الرسالة النهائية:
النص ليس مجرد رثاء للضحية، بل تشريح لنظام فاسد أخلاقياً يمارس "اغتيال المعنى" ليحافظ على سلطته. وهو دعوة إلى رفض هذا الانقلاب الأخلاقي، والتشبث بالذاكرة الحية للدم كشاهد أبدي على الحقيقة. القصيدة نفسها هي شكل من أشكال هذه الذاكرة المقاومة.
نص يستحق التأمل العميق، ويكشف عن جرح إنساني عميق: حين تتحول المؤسسات المصممة للحماية والعدالة إلى آلات لتمويه الجريمة وتبريرها.
تحياتي واحترامي🌸🌺



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشجاعة في اختيار الرحيل
- الغراب: محكمة الرموز… وإدانة المرآة
- حين تصغي الدولة للروح جمال عبد الناصر والبابا كيرلس السادس: ...
- طقس النور: الشمعة بوصفها موقفًا وجوديًا
- حين تتحوّل الكتابة إلى موقفٍ أخلاقيّ قراءة موسّعة في مشروع ا ...
- في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم
- فيروز… ما لا يُقال بعد الأغنية
- الذاكرة بوصفها مسؤولية أخلاقية
- «سادنُ الروح» حين يتحوّل السؤال الفلسفي إلى امتحان أخلاقي
- المسيحيون العرب في بلاد الشام قبل 1948: الوجود الذي لم يطلب ...
- بيان إنساني
- الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل: حين يتحوّل العنف ...
- الوضوح ليس ضعفًا بل موقف أخلاقي
- من شقوق العسر يطلّ اليسر: تأمّل في الرجاء بوصفه وعيًا لا عزا ...
- الميلاد: نصّ أدبي للتقويم الشرقي
- العربيزي… حين تُهمَّش العربية في الفضاء الرقمي
- تمرين على النور
- ثنائية الفقر والغِنى في الأدب: حين يصبح الهامش معنى
- يا قلمُ
- تفكيك البديهي


المزيد.....




- سوريا: الشرع يرسم اللغة الكردية ويقر -النوروز- عطلة رسمية
- لغز الـ100 مليار شجرة.. هل كُتب تاريخ روسيا على لحاء أشجارها ...
- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة رائعة لهذا النص في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم.. الشعري/النثري العميق للكاتبة رانية مرجية. بقلم: د. عادل جوده, العراق..