أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - العربيزي… حين تُهمَّش العربية في الفضاء الرقمي














المزيد.....

العربيزي… حين تُهمَّش العربية في الفضاء الرقمي


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 21:14
المحور: قضايا ثقافية
    


في زمنٍ تحوّل فيه الهاتف المحمول إلى امتدادٍ لليد، ومنصّات التواصل الاجتماعي إلى ساحة التعبير الأولى، لم تعد اللغة مجرّد وسيلة للتواصل، بل أصبحت مرآة لتحوّلات أعمق تطال الوعي والهوية. وفي خضمّ هذا التحوّل الرقمي المتسارع، تتعرّض اللغة العربية لواحدة من أخطر موجات التهميش، لا عبر المنع أو الإقصاء المباشر، بل من خلال ممارسات يومية تبدو عفوية، وفي مقدّمتها ظاهرة “العربيزي”.

العربيزي، أو كتابة العربية بالحروف اللاتينية، لم يعد مجرّد حلّ تقني فرضته بدايات التكنولوجيا، بل تحوّل إلى نمط لغوي شائع، خصوصًا بين فئات الشباب. غير أنّ خطورة هذه الظاهرة لا تكمن في شكل الكتابة فحسب، بل في ما تحمله من دلالات رمزية وثقافية، تعكس تحوّلًا مقلقًا في العلاقة مع اللغة الأم.

فاللغة العربية ليست مجرّد أداة لنقل المعنى، بل وعاء للذاكرة الثقافية، وحامل لتجربة تاريخية طويلة، ووسيط للتفكير والتعبير الجمالي. وعندما تُستبدل حروفها بحروف أجنبية، لا يحدث تغيير شكلي فقط، بل تنشأ قطيعة بصرية ومعرفية تُضعف الارتباط الوجداني باللغة، وتُعيد تقديمها بوصفها عبئًا لا ضرورة له في عالم السرعة والاختزال.

وفي الفضاء الرقمي، حيث تُكافئ الخوارزميات كل ما هو سريع ومختصر، تتراجع قيمة اللغة المتقنة لصالح خطاب سطحي، مليء بالأخطاء، ومشحون بالانفعال. لم تعد سلامة اللغة شرطًا للتأثير، بل باتت الرداءة مقبولة، بل أحيانًا مطلوبة، ما دامت قادرة على جذب التفاعل والمشاهدات.

ولا يمكن فصل انتشار العربيزي عن هذا السياق. فالحروف اللاتينية تُقدَّم، ضمنيًا، بوصفها أكثر “حداثة” و”عصرية”، بينما تُصوَّر العربية بوصفها لغة رسمية جامدة، غير صالحة للتواصل اليومي. وهكذا، لا يصبح العربيزي خيارًا فرديًا بريئًا، بل ممارسة رمزية تُعيد إنتاج تراتبية لغوية تُقصي العربية من مركز المعنى.

وتتجاوز آثار هذا التهميش الجانب اللغوي، لتطال الوعي والهوية. فمع تراجع حضور العربية، تتآكل الذاكرة الثقافية، ويضعف العمق التعبيري، ويغدو التفكير أكثر سطحية، قائمًا على الشعارات والانفعالات بدل التحليل والحوار. كما تتشوّه الذائقة الجمالية، ويُعاد تعريف “اللغة الجيدة” وفق منطق السوق الرقمي، لا وفق منطق الثقافة والمعرفة.

إنّ الدفاع عن اللغة العربية في الفضاء الرقمي لا يعني الانغلاق أو رفض التطوّر، بل يقتضي وعيًا نقديًا يُعيد الاعتبار للعربية بوصفها لغة قادرة على مواكبة العصر، شرط ألّا تُفرَّغ من قيمتها الرمزية والجمالية. فالقضية ليست في الحروف التي نكتب بها فقط، بل في المعنى الذي نمنحه للغتنا، ولمكانها في وعينا وحياتنا اليومية



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمرين على النور
- ثنائية الفقر والغِنى في الأدب: حين يصبح الهامش معنى
- يا قلمُ
- تفكيك البديهي
- ماذا لو جاءت انتخابات الكنيست؟
- َدْفِنُ مَوْتَانَا وَنَنْهَض
- العبوة النازفة… رواية الإنسان حين يصبح جبهة قتال داخلية قراء ...
- لغةُ الإنسان
- عامٌ جديد… هَبْهُ لنا كما ينبغي
- اعتياد الموت: حين يفقد الوجدان حقّه في الارتجاف
- حين تضرب الإعاقة… وتُديننا جميعًا
- وداعًا عزيزنا عصام مخول
- عامٌ ينكسر… وآخر يُختبر: تأملات في وعي الشرق الأوسط
- محمد بكري… حين يغادر الضمير جسدًا ويبقى شاهدًا
- عقدٌ من النور… حين يصبح التكريم سيرة وطنٍ تربويٍّ وإنسانيّ
- العلّاندا… حين يتقن الضوء فنّ الإيذاء
- في عيد الميلاد… ميتافيزيقا الشمعة والغياب
- «حين يصير الصمت خلاصًا: الراهبات كضميرٍ حيّ للإنسانية»
- ما بعد التحجّر
- رقصة الأرواح


المزيد.....




- إجراء -تصعيدي- من فرنسا تجاه أمريكا وسط توتر العلاقات جراء أ ...
- الجنائية الدولية: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار بعض الضحايا ...
- قرية جورجية تحيي -بيريكاوبا- مهرجان الربيع الوثني القديم
- وزير الخارجية الفنزويلي يطالب واشنطن بـ-الإفراج الفوري - عن ...
- الخرائط البحرية تفجر أزمة بين الكويت والعراق.. واصطفاف عربي ...
- واشنطن تسحب موظفين غير أساسيين من سفارتها في بيروت وسط تصاعد ...
- أستراليا تؤيد استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية العرش البر ...
- لندن: توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية قضية إبستي ...
- قصة كفاح بدأت بـ-برايل-.. رحلة قارئ تحدى الظلام بالآيات
- من يحكم من؟ ترمب يشتبك مع -حراس- النظام الأمريكي


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - العربيزي… حين تُهمَّش العربية في الفضاء الرقمي