أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - لغةُ الإنسان














المزيد.....

لغةُ الإنسان


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8571 - 2025 / 12 / 29 - 14:43
المحور: الادب والفن
    


ليستِ اللغةُ
ما نكتبه كي نمرّ،
بل ما يبقى
حين يعبر الجميع.

هي الأثرُ
الذي يسبق الخطوة،
والظلُّ
الذي لا تراه العيون
لكنها تمشي داخله.

منذ البدء
كانت الكلمةُ
أولَ بيتٍ للإنسان،
فيها تعلّم
أن يسمّي الخوف،
وأن يُهدّئ العالم
بصوتٍ مفهوم.

كانت اللغةُ
ذاكرةً تمشي،
تحمل في نبرتها
تاريخ السؤال،
وتعرف
أن المعنى
لا يولد كاملًا
ولا يموت دفعةً واحدة.

ثم جاء زمنٌ
ضاق بالصبر،
فاستعجل الفكرة
حتى فقدت شكلها،
وقاس الكلام
بما يلمع
لا بما يضيء.

صار القولُ
خفيفًا كالعابرين،
سريعًا كالنقر،
وصار الصمتُ
أكثر صدقًا
من كثيرٍ من الكلام.

في الفضاء
الذي لا يحتفظ بشيء
إلا باللحظة،
انكسرت الجملة
لأنها كانت
كاملة أكثر من اللازم.

وغادر الحرفُ
هيئتَه الأولى،
لا خيانةً
بل إقصاءً،
فانفصلت الذاكرة
عن صورتها،
وصار الإنسان
يتذكّر
دون أن يعرف
كيف يرى.

لم تُهَنِ اللغةُ
حين أخطأها الناس،
بل حين
سُحِب منها
حقُّها في التفكير،
وحين صارت
أداةَ عبور
لا مجالَ إقامة.

حين اختُزل المعنى
إلى وظيفة،
والكلمة
إلى استهلاك،
والسؤال
إلى ضجيج.

لكن اللغة
لا تموت.

هي تتراجع
لتنجو،
وتصمت
كي لا تُشوَّه،
وتنتظر
من يعيد إليها
زمنها الداخلي.

فإذا عادت
لم تعد كما كانت،
تعود
أصفى،
أبطأ،
أشدّ صرامة
مع الرداءة.

تعود
لتذكّر الإنسان
بأن هويته
ليست شعارًا،
بل بناءً هشًّا
يحمله الكلام.

وأن الحضارة
لا تنهار حين تُهزم،
بل حين
تفقد لغتها
قدرتها
على السؤال.

هنا
لا تكون القصيدة
ترفًا،
بل شهادة.
ولا تكون اللغة
موضوعًا،
بل شرطًا
لأن يبقى الإنسان
إنسانًا.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عامٌ جديد… هَبْهُ لنا كما ينبغي
- اعتياد الموت: حين يفقد الوجدان حقّه في الارتجاف
- حين تضرب الإعاقة… وتُديننا جميعًا
- وداعًا عزيزنا عصام مخول
- عامٌ ينكسر… وآخر يُختبر: تأملات في وعي الشرق الأوسط
- محمد بكري… حين يغادر الضمير جسدًا ويبقى شاهدًا
- عقدٌ من النور… حين يصبح التكريم سيرة وطنٍ تربويٍّ وإنسانيّ
- العلّاندا… حين يتقن الضوء فنّ الإيذاء
- في عيد الميلاد… ميتافيزيقا الشمعة والغياب
- «حين يصير الصمت خلاصًا: الراهبات كضميرٍ حيّ للإنسانية»
- ما بعد التحجّر
- رقصة الأرواح
- رقصة الأرواح نص شعري
- قراءة في معنى العدالة الإلهية وسط عالم مرتبك «لأن عيني الرب ...
- يوم اللغة العربية… من مسيرة المربّي ميخائيل فانوس
- ما يبقى بعد الصوت نصّ تأملي عن الانتقال من ردّ الفعل إلى الم ...
- خارج النص
- في اليوم العالمي للغة العربية: بيانٌ داخلي إلى الشعوب العربي ...
- **الرواية عند فلسطينيّي الداخل (عرب ال48): حين تصبح القلّة م ...
- «ومضات الروح»… حين تُصبح المحكية معرفةً لا لهجة


المزيد.....




- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...
- وفاة مرشح لمجلس الشيوخ مؤيد لترامب انتحارا.. وعائلته تشكك في ...
- مقابر جماعية وتماثيل نذرية.. تفاصيل كشف أثري مهم في الواحات ...
- -هُرّبت منذ 15 عاما-.. سوريا تستعيد قطعا أثرية من فرنسا وتعر ...
- شاهدة على مقاومة المحتل الفرنسي.. اكتشاف رصاصات في مئذنة جام ...
- من التوبيخ إلى قمة النجاح.. كيف صنعت الممثلة ريهام عبد الغفو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - لغةُ الإنسان