أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - في عيد الميلاد… ميتافيزيقا الشمعة والغياب














المزيد.....

في عيد الميلاد… ميتافيزيقا الشمعة والغياب


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8565 - 2025 / 12 / 23 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


في عيد الميلاد المجيد، لا نُشعل الشمعة بوصفها طقسًا موروثًا، بل كفعلٍ وجوديٍّ يلامس جوهر الإنسان. فالشمعة ليست ضوءًا فحسب، بل اعترافٌ هشّ بأننا كائناتٌ تعيش بين حدّين: حدّ الحضور وحدّ الغياب، وأن الذاكرة هي المساحة الوحيدة التي لا تخضع لقانون الفناء.

حين نُضيء شمعةً للراحلين، لا نستدعيهم من موتهم، بل نستدعي أنفسنا من التيه. فالذين رحلوا، ولا سيّما أمهاتنا وآباءنا، لم يغادروا المكان بقدر ما غادروا الزمن. صاروا خارج التقويم، خارج العدّ، لكنهم بقوا داخل المعنى. إنهم يسكنون فينا بوصفهم أصلًا لا ذكرى، وبوصفهم بنيةً داخلية شكّلت وعينا قبل أن نشكّل أسماءنا.

الميلاد، فلسفيًا، ليس حدثًا بيولوجيًا، بل لحظة وعي. هو السؤال الذي يُعاد طرحه كل عام: كيف نولد من جديد ونحن مثقلون بالفقد؟ كيف يتجاور الفرح مع الحزن دون أن يُقصي أحدهما الآخر؟ ربما لأن الحياة، في حقيقتها العميقة، لا تُبنى على النقاء، بل على التوتر الخلّاق بين الألم والمعنى.

أمهاتنا وآباؤنا لا يعودون في العيد كأشباحٍ عاطفية، بل كقيمٍ حية. يعودون كطريقة نظرنا إلى العالم، كحذرنا من القسوة، وكإيماننا الصامت بأن الخير، مهما تأخّر، لا يخون. إنهم في قراراتنا الصغيرة، في خوفنا النبيل، وفي قدرتنا على الاستمرار حين يبدو الاستمرار عبئًا لا يُحتمل.

الشمعة، بهذا المعنى، ليست عزاءً بل موقفًا فلسفيًا. هي إعلان صامت بأن الموت لا يملك الكلمة الأخيرة، وأن ما لا يُرى ليس أقلّ حقيقة مما يُرى. فالنور لا يطرد العتمة بالقوة، بل بالثبات. وكذلك الذكرى: لا تصرخ، لا تطالب، لكنها تبقى.

في عيد الميلاد، نفهم أن الفقد ليس نقيض الحب، بل دليله. وأن من نحبّهم حقًا لا يموتون، بل يتحوّلون إلى بوصلة. نحن لا نحملهم في قلوبنا، بل نحمل قلوبنا بهم. وحين نضيء الشمعة، نعلن بوعيٍ مؤلم وجميل معًا:
أننا أبناء الغياب، نعم، لكننا ورثة النور.

وفي هذا العيد، لا نُضيء شمعة للراحلين كي نخفّف حزننا، بل كي نُعيد تعريف الحياة. كي نقول، دون ضجيج:
ما زال الميلاد ممكنًا…
ما دام الحبّ قادرًا على أن يتذكّر،
وما دامت الذاكرة فعل مقاومةٍ ضد العدم



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «حين يصير الصمت خلاصًا: الراهبات كضميرٍ حيّ للإنسانية»
- ما بعد التحجّر
- رقصة الأرواح
- رقصة الأرواح نص شعري
- قراءة في معنى العدالة الإلهية وسط عالم مرتبك «لأن عيني الرب ...
- يوم اللغة العربية… من مسيرة المربّي ميخائيل فانوس
- ما يبقى بعد الصوت نصّ تأملي عن الانتقال من ردّ الفعل إلى الم ...
- خارج النص
- في اليوم العالمي للغة العربية: بيانٌ داخلي إلى الشعوب العربي ...
- **الرواية عند فلسطينيّي الداخل (عرب ال48): حين تصبح القلّة م ...
- «ومضات الروح»… حين تُصبح المحكية معرفةً لا لهجة
- قراءة أدبية تحليلية معمقة لقصيدة -حاملة الصوت- للشاعرة رانية ...
- جسدُ الطوائف
- حاملة الصوت قصيدة
- حين تُصاب الرعاية: بيان إنساني
- ⭐ سرّ ليلة الميلاد ⭐قصة للاطفال
- «مسّني جِنّ»… حين تكتب تفّاحة سابا من لحم المرأة ومن ظلّها و ...
- خُنتُ نَفسي
- قصة: “ذاكرة لا تعرف الدفء”
- ميلادٌ يتكوّن من كلمةٍ واحدة… «نعم»


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - في عيد الميلاد… ميتافيزيقا الشمعة والغياب