أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم














المزيد.....

في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 10:23
المحور: المجتمع المدني
    


في أوطانٍ أُنهكت أخلاقيًا،
لا تُقاس الجريمة بالفعل،
بل بمدى قابلية الضحية لأن تكون مُدانة بعد موتها.
هناك، لا يُستدعى القاتل إلى السؤال،
بل تُستدعى حياة المقتول بكل تفاصيلها
لتُحاكم غيابها.
المأساة لا تبدأ عند لحظة القتل،
بل عند تلك اللحظة اللاحقة
التي يُعاد فيها ترتيب الوقائع
كي يبدو الموت نتيجة منطقية،
لا جريمة تستدعي الحساب.
في هذه اللحظة تحديدًا،
لا يُغتال الإنسان جسديًا فحسب،
بل يُغتال المعنى ذاته.
حين تُصبح العدالة مشروطة بالقوة،
تفقد جوهرها دون أن تفقد اسمها.
تبقى المحاكم قائمة،
واللغة قانونية،
والأختام رسمية،
لكن الحقيقة تُدار من خلف الستار،
وفق موازين لا علاقة لها بالحق،
ولا بالضمير.
الضحية تُسأل دائمًا:
لماذا كنت هناك؟
لماذا لم تكن أكثر حذرًا؟
لماذا لم تصمت؟
كأن الحياة امتياز يُمنح لمن يُتقن الانسحاب،
وكأن الكلام خطيئة تستوجب الإعدام المؤجَّل.
أما القاتل،
فيُعاد تأهيله لغويًا وأخلاقيًا.
يُخفَّف فعله بالمصطلحات،
ويُبرَّد الدم بالتقارير،
وتتحول الجريمة إلى سياق،
والرصاصة إلى ضرورة،
والقتل إلى سوء تقدير.
الخطر لا يكمن في الظلم وحده،
بل في اعتياده.
حين يصبح اتهام المقتول ممارسة طبيعية،
يتحوّل الخوف إلى نظام اجتماعي،
ويغدو الصمت شكلًا من أشكال النجاة،
لا اختيارًا أخلاقيًا، بل غريزة بقاء.
الفلسفة لم تُخلق لتبرير الواقع،
بل لفضحه.
والإنسانية لا تُقاس بقدرتها على إنتاج القوة،
بل بقدرتها على كبحها.
وحين تعجز المجتمعات عن حماية ضحاياها،
فهي لا تخسر أفرادها فقط،
بل تخسر تعريفها لنفسها.
قد تنجح السلطة في تبرئة الرصاصة،
وقد تُغلق الملفات،
وتُمحى الأسماء،
لكن الدم لا يقبل الأرشفة.
هو ذاكرة مفتوحة،
وشاهد لا يعترف بلغة المنتصرين.
في النهاية،
ليس السؤال:
من القاتل؟
بل:
أي منظومة تحتاج إلى إدانة ضحيتها
كي تُقنع نفسها بأنها عادلة؟
ذلك السؤال وحده
هو الحكم الذي لا يسقط بالتقادم.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيروز… ما لا يُقال بعد الأغنية
- الذاكرة بوصفها مسؤولية أخلاقية
- «سادنُ الروح» حين يتحوّل السؤال الفلسفي إلى امتحان أخلاقي
- المسيحيون العرب في بلاد الشام قبل 1948: الوجود الذي لم يطلب ...
- بيان إنساني
- الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل: حين يتحوّل العنف ...
- الوضوح ليس ضعفًا بل موقف أخلاقي
- من شقوق العسر يطلّ اليسر: تأمّل في الرجاء بوصفه وعيًا لا عزا ...
- الميلاد: نصّ أدبي للتقويم الشرقي
- العربيزي… حين تُهمَّش العربية في الفضاء الرقمي
- تمرين على النور
- ثنائية الفقر والغِنى في الأدب: حين يصبح الهامش معنى
- يا قلمُ
- تفكيك البديهي
- ماذا لو جاءت انتخابات الكنيست؟
- َدْفِنُ مَوْتَانَا وَنَنْهَض
- العبوة النازفة… رواية الإنسان حين يصبح جبهة قتال داخلية قراء ...
- لغةُ الإنسان
- عامٌ جديد… هَبْهُ لنا كما ينبغي
- اعتياد الموت: حين يفقد الوجدان حقّه في الارتجاف


المزيد.....




- عائلة سجاد العراقي تعزو قرار إلغاء حكم الإعدام بحق مختطفيه ل ...
- المبعوث الأممي لليمن يبحث ملف الأسرى مع الحوثيين في مسقط
- السودان.. أوضاع النازحين داخل مخيمات النزوح بمدينة الأُبيّض ...
- القاهرة الإخبارية: تطاير الآلاف من خيام النازحين في غزة إثر ...
- جمعية الإغاثة الطبية: الأزمة بغزة تفوق الوصف.. والمجتمع الدو ...
- لماذا يموت أطفال غزة بعد وقف إطلاق النار؟ اليونيسيف تجيب
- تقرير لهآرتس يكشف تفاصيل مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيي ...
- لهذه الأسباب يتجنب بعض المهاجرين التحدث مع الإعلام
- أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر لن تُدفن في صمت
- أسير من غزة يروي تفاصيل مؤلمة عن اعتقاله وتعرضه للتعذيب على ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم