رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 21:47
المحور:
قضايا ثقافية
في زمنٍ صار فيه الصمت يُحسب حكمة،
والمجاملة ذكاء،
والالتفاف على الحقيقة «حُسن تصرّف»،
يبدو الوضوح وكأنه عبءٌ يجب تبريره.
لكن الوضوح ليس ضعفًا.
الوضوح قوّة.
قوّة من يختار أن يكون صادقًا مع نفسه،
حتى حين يعرف أن الصدق سيكلّفه أكثر مما سيكافئه.
نعم، للوضوح ثمن.
نخسر علاقات،
نكتشف أن بعض القرب كان مشروطًا،
وأن كثيرًا من الكلمات الجميلة لم تكن سوى أقنعة مؤقتة.
لكن ما نربحه أعمق:
راحة الضمير،
وضوح الموقف،
والقدرة على النظر إلى أنفسنا بلا خجل أو تبرير.
الشفافية ليست قسوة،
ولا رغبة في الصدام،
بل احترام عميق للذات أولًا.
وهي، في جوهرها، احترام للآخر أيضًا،
لأنك لا تخدعه بنسخة مزيفة منك،
ولا تساوم على حقيقتك من أجل قبول عابر.
أنا من الناس الذين يشعرون براحة صادقة
حين تسقط الأقنعة.
ليس لأن الحقيقة دائمًا جميلة،
بل لأنها تُنهي التمثيل.
وما هو مكشوف، مهما كان مؤلمًا،
أصدق من علاقة تقوم على المجاملة والكذب المؤجَّل.
الإيمان موقف.
الإنسانية موقف.
والمحبة موقف.
وكل موقف حقيقيّ… صعب.
يصعب عليّ أن أصدق من يقول:
«أنا أحبك»
ثم يحاول أن يحدّد لي من أحب،
ومن أقبل،
ومن يجب أن أبعده عن حياتي.
هذا ليس حبًا.
هذا امتلاك،
وخوف يتخفّى بلغة عاطفية ناعمة.
الحب الحقيقي لا يُقصي.
لا يراقب.
ولا يطلب السيطرة.
من يحبك فعلًا
يفرح حين يرى محبتك تمتد إلى الآخرين،
ولا يشعر بالتهديد من عطائك أو اتساع قلبك.
الحب احتواء،
لا وصاية.
مشاركة،
لا شروط.
أن تفرح لأن من تحب
يمنح دعمه ومحبتَه للناس،
لا أن تحاسبه على ذلك.
الله محبة.
والمحبة لا تلغي أحدًا.
الله لا يصادر الحرية،
لأن الحرية جزء من الإيمان،
وليست نقيضه.
ولهذا،
أقل الناس إيمانًا
من يلغي إيمان غيره.
وأقل الناس إنسانية
من يصادر حرية الآخر
باسم الحب،
أو الأخلاق،
أو الدين.
نحن أحرار لنحب،
لا لنُقيَّد.
نختلف،
ولا نُخوَّن.
نؤمن،
ولا نُلغي.
في واقعٍ يزداد فيه القمع المعنوي،
وتُستخدم فيه العاطفة والدين والأخلاق
لتبرير السيطرة على الناس وخياراتهم،
يصبح الوضوح فعلًا مقاومًا،
ويصبح الصدق موقفًا أخلاقيًا لا رفاهية شخصية.
الوضوح قد يوجع،
لكن الكذب يدمّر ببطء.
والصدق،
حتى حين يكون ثقيلًا،
أخفّ من حياة كاملة
نعيشها ونحن نُمثّل.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟