أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل: حين يتحوّل العنف إلى أداة حكم



الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل: حين يتحوّل العنف إلى أداة حكم


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 11:47
المحور: المجتمع المدني
    


لا يمكن فهم تصاعد الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل خارج سياقها السياسي الأشمل، بوصفها إحدى نتائج مشروع طويل من التفكيك والإقصاء، وإدارة الأقلية عبر العنف غير المباشر، حتى بات الدم الفلسطيني في الداخل جزءًا من مشهد يومي لا يثير المساءلة بقدر ما يكشف عمق الاختلال.



لسنا أمام ظاهرة جنائية معزولة، ولا أزمة سلوك اجتماعي طارئة، بل أمام بنية عنف مُركّبة، تشكّلت عبر سنوات من التهميش الممنهج، وغياب العدالة، وانعدام الأفق، حتى تحوّلت الجريمة من استثناء إلى نظام، ومن خلل إلى وظيفة.

الجريمة كنتاج سياسي


تشير المعطيات المتراكمة خلال السنوات الأخيرة إلى فجوة صارخة بين حجم الجريمة في البلدات العربية ومستوى التعامل المؤسسي معها. فرغم أن الفلسطينيين في الداخل يشكّلون أقلية سكانية، فإن حضورهم في مشهد العنف القاتل يفوق نسبتهم الديمغرافية بكثير، فيما تبقى نسب كشف الجرائم في العديد من الحالات متدنية مقارنة بالمعدلات العامة.



هذه الفجوة لا يمكن تفسيرها بعوامل داخلية فقط، بل بأداء انتقائي في تطبيق القانون، تؤكده تقارير إعلامية وحقوقية متعاقبة. فالمؤسسة المسؤولة عن إنفاذ القانون، وعلى رأسها شرطة إسرائيل، تُظهر حضورًا مكثفًا في ضبط الفعل السياسي الفلسطيني، مقابل غياب مريب حين يتعلّق الأمر بتجفيف السلاح أو تفكيك شبكات الجريمة المنظمة.



هنا، لا تعود الجريمة خروجًا عن النظام، بل أحد أدواته غير المعلنة.

اقتصاد العنف وإدارة الخوف


في الفراغ الذي خلّفته سياسات الإفقار، والخنق التخطيطي، وغياب الاستثمار الحقيقي في البلدات العربية، نشأ اقتصاد موازٍ، يقوم على:

السلاح كرأسمال

والخاوة كنظام جباية

والعصابة كسلطة أمر واقع



هذا الاقتصاد لا يعيش خارج الدولة، بل في ظلّها، مستفيدًا من غضّ الطرف، ومن غياب المحاسبة، ومن ترك المجتمع يواجه مصيره وحيدًا. وبهذا، تتحوّل الجريمة من تهديد أمني إلى بنية حكم بديلة، تُدير الخوف، وتفرض الطاعة، وتُعيد إنتاج التفكك.

إدارة الجريمة لا القضاء عليها


لا توحي المؤشرات بأن عام 2026 يحمل تحوّلًا جوهريًا في مقاربة الدولة لهذا الملف. السياسة السائدة لا تسعى إلى تفكيك البنية المنتِجة للعنف، بل إلى إدارته: تهدئة موضعية هنا، حملة إعلامية هناك، دون مساس حقيقي بجذور المشكلة.



الهدف ليس بناء الأمان، بل ضمان الحد الأدنى من “الاستقرار”، أي ضبط الانفجار لا إزالة أسبابه. والفرق بين الأمرين هو الفرق بين العدالة والسيطرة.

المجتمع الفلسطيني: بين الاضطهاد والمسؤولية


الاعتراف بالطابع البنيوي للجريمة لا يعفي المجتمع الفلسطيني في الداخل من مسؤوليته الأخلاقية والتاريخية. فأخطر ما في العنف ليس وقوعه فحسب، بل تطبيعه: حين يصبح القتل خبرًا عابرًا، وحين يُستبدل القانون بالأعراف القسرية، وحين يُقدَّم السلاح بوصفه حماية لا تهديدًا.



الصمت هنا ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في إعادة إنتاج المأساة. والمطلوب ليس خطاب لوم، بل إعادة بناء الفضاء الأهلي، واستعادة دور القيادة المحلية، ورفض جماعي لمنطق القوة العارية، بوصفه طريقًا مسدودًا لا خلاصًا.

الجريمة كسؤال وجودي


كل محاولة لفصل الجريمة عن سياقها السياسي هي تبسيط مُخلّ. فالسؤال الحقيقي الذي تطرحه هذه الظاهرة هو:

هل يُسمح للفلسطينيين في الداخل أن يكونوا مجتمعًا آمنًا، منظمًا، وواعيًا بحقوقه؟



حتى الآن، تشير الوقائع إلى أن هذا الحق ما زال مُعلّقًا.

خاتمة


لن يكون عام 2026 عامًا فاصلًا بحد ذاته، لكنه قد يكون فاصلًا في الوعي.

إما استمرار نزيف يُفرغ المجتمع من طاقته،

أو تحوّل الألم إلى وعي جماعي، ومساءلة سياسية، وفعل منظم.



فالجريمة لا تُهزم بالخطاب الأمني،

بل بمجتمع يرفض أن يُدار بالخوف،

وبوعي لا يقبل أن يكون الدم قدرًا،

وبنضال مدني يفرض العدالة بدل انتظارها.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوضوح ليس ضعفًا بل موقف أخلاقي
- من شقوق العسر يطلّ اليسر: تأمّل في الرجاء بوصفه وعيًا لا عزا ...
- الميلاد: نصّ أدبي للتقويم الشرقي
- العربيزي… حين تُهمَّش العربية في الفضاء الرقمي
- تمرين على النور
- ثنائية الفقر والغِنى في الأدب: حين يصبح الهامش معنى
- يا قلمُ
- تفكيك البديهي
- ماذا لو جاءت انتخابات الكنيست؟
- َدْفِنُ مَوْتَانَا وَنَنْهَض
- العبوة النازفة… رواية الإنسان حين يصبح جبهة قتال داخلية قراء ...
- لغةُ الإنسان
- عامٌ جديد… هَبْهُ لنا كما ينبغي
- اعتياد الموت: حين يفقد الوجدان حقّه في الارتجاف
- حين تضرب الإعاقة… وتُديننا جميعًا
- وداعًا عزيزنا عصام مخول
- عامٌ ينكسر… وآخر يُختبر: تأملات في وعي الشرق الأوسط
- محمد بكري… حين يغادر الضمير جسدًا ويبقى شاهدًا
- عقدٌ من النور… حين يصبح التكريم سيرة وطنٍ تربويٍّ وإنسانيّ
- العلّاندا… حين يتقن الضوء فنّ الإيذاء


المزيد.....




- منسقية النازحين واللاجئين: الوضع الإنساني بالسودان كارثي.. و ...
- منخفض جوي يعصف بخيام النازحين في غزة وتحذيرات من موجة قطبية ...
- كاتبة بغارديان: ليس من مهام إعلام أميركا الإشادة باعتقال ماد ...
- الشتاء يطارد غزة: خيام تغرق في الأمطار.. وبرد قارس ينهش أجسا ...
- عدد طالبي اللجوء انخفض بنسبة 30 بالمئة العام الماضي
- موسكو واعتقال مادورو.. خسارة جيوسياسية أم صفقة مع واشنطن؟
- سوريا.. اعتقال قيادي كبير في تنظيم داعش
- السوداني: عملنا على إنهاء مهمتي التحالف الدولي وبعثة الأمم ا ...
- الأمم المتحدة تدين -الفصل العنصري- الإسرائيلي: -الأبارتايد- ...
- محكمة سويسرية تقضي بعدم قانونية اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل: حين يتحوّل العنف إلى أداة حكم