رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 15:08
المحور:
الادب والفن
)
هذه الآية لا تتعامل مع اللسان كعضو،
بل كمرآة للهوية.
يعقوب لا ينشغل بما يُقال،
بل بمن هو الذي يقول.
في الكتاب المقدس،
الكلمة ليست وسيلة تعبير،
بل حدث وجودي.
الإنسان لا يتكلم ليشرح نفسه،
بل لأن ما فيه لم يعد قادرًا أن يبقى صامتًا.
حين تخرج البركة واللعنة من الفم نفسه،
فهذا لا يكشف ازدواجية أخلاقية،
بل انقسامًا في الكيان.
إنسان لم يُوحِّد بعد مكان وقوفه في العالم،
ولا زاوية نظره إلى الآخر،
ولا صوته الداخلي أمام الله.
البركة ليست خطابًا دينيًا،
بل طريقة وجود.
واللعنة ليست شتيمة،
بل رؤية مشوّهة للإنسان.
وحين يجتمع الاثنان في الصوت نفسه،
يصبح الكلام علامة تعب،
لا علامة شر.
لهذا تأتي عبارة
«لا يصلح يا إخوتي»
لا كإدانة،
بل ككشف مؤلم:
هذا الانقسام لا يمكن أن يستمر.
فالإنسان لم يُخلق ليكون مسرحًا
يتناوب عليه النور والظلمة،
بل موضع حضور.
اللسان هنا ليس الخطر،
بل الشاهد.
هو لا يصنع التناقض،
بل يعلنه.
وحين نرتبك من قسوة كلماتنا،
فالسؤال الحقيقي ليس:
لماذا قلت هذا؟
بل: أيّ ذات غير متصالحة نطقت من خلالي؟
هذه الآية لا تطلب تهذيب الكلام،
ولا ضبط النبرة،
بل شفاء المنبع.
تلك المصالحة العميقة
التي تجعل الإنسان واحدًا
حين يصمت،
وحين يتكلم،
وحين يقف أمام الله والآخر
بالوجه نفسه.
لأن الكلمة حين تخرج
من هوية موحَّدة،
لا تحتاج أن تكون محسوبة،
بل تكون صادقة.
وحين يُشفى القلب،
لا يعود الفم ساحة صراع،
بل مكان عبور للحياة.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟