أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - «من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة! لا يصلح يا إخوتي أن تكون هذه الأمور هكذا!» (يعقوب 3-10














المزيد.....

«من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة! لا يصلح يا إخوتي أن تكون هذه الأمور هكذا!» (يعقوب 3-10


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


)

هذه الآية لا تتعامل مع اللسان كعضو،
بل كمرآة للهوية.
يعقوب لا ينشغل بما يُقال،
بل بمن هو الذي يقول.

في الكتاب المقدس،
الكلمة ليست وسيلة تعبير،
بل حدث وجودي.
الإنسان لا يتكلم ليشرح نفسه،
بل لأن ما فيه لم يعد قادرًا أن يبقى صامتًا.

حين تخرج البركة واللعنة من الفم نفسه،
فهذا لا يكشف ازدواجية أخلاقية،
بل انقسامًا في الكيان.
إنسان لم يُوحِّد بعد مكان وقوفه في العالم،
ولا زاوية نظره إلى الآخر،
ولا صوته الداخلي أمام الله.

البركة ليست خطابًا دينيًا،
بل طريقة وجود.
واللعنة ليست شتيمة،
بل رؤية مشوّهة للإنسان.
وحين يجتمع الاثنان في الصوت نفسه،
يصبح الكلام علامة تعب،
لا علامة شر.

لهذا تأتي عبارة
«لا يصلح يا إخوتي»
لا كإدانة،
بل ككشف مؤلم:
هذا الانقسام لا يمكن أن يستمر.
فالإنسان لم يُخلق ليكون مسرحًا
يتناوب عليه النور والظلمة،
بل موضع حضور.

اللسان هنا ليس الخطر،
بل الشاهد.
هو لا يصنع التناقض،
بل يعلنه.
وحين نرتبك من قسوة كلماتنا،
فالسؤال الحقيقي ليس:
لماذا قلت هذا؟
بل: أيّ ذات غير متصالحة نطقت من خلالي؟

هذه الآية لا تطلب تهذيب الكلام،
ولا ضبط النبرة،
بل شفاء المنبع.
تلك المصالحة العميقة
التي تجعل الإنسان واحدًا
حين يصمت،
وحين يتكلم،
وحين يقف أمام الله والآخر
بالوجه نفسه.

لأن الكلمة حين تخرج
من هوية موحَّدة،
لا تحتاج أن تكون محسوبة،
بل تكون صادقة.
وحين يُشفى القلب،
لا يعود الفم ساحة صراع،
بل مكان عبور للحياة.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الحقيقة والتضليل: كيف تهدد الأخبار الزائفة ثقة الجمهور ا ...
- لدجل الرقمي: انكشاف العقل المأزوم في زمن فائض التكنولوجيا
- طقسُ النور حين يلمس الماء تأمّل وجداني في عيد الغطاس
- إشراقة الروح بين الأنقاض: قراءة في ديوان -من تراتيل العارفين ...
- حين يتحوّل الخطاب السياسي إلى عنفٍ رمزي
- قراءة رائعة لهذا النص في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم.. الشعري ...
- الشجاعة في اختيار الرحيل
- الغراب: محكمة الرموز… وإدانة المرآة
- حين تصغي الدولة للروح جمال عبد الناصر والبابا كيرلس السادس: ...
- طقس النور: الشمعة بوصفها موقفًا وجوديًا
- حين تتحوّل الكتابة إلى موقفٍ أخلاقيّ قراءة موسّعة في مشروع ا ...
- في تبرئة الرصاصة… وإدانة الدم
- فيروز… ما لا يُقال بعد الأغنية
- الذاكرة بوصفها مسؤولية أخلاقية
- «سادنُ الروح» حين يتحوّل السؤال الفلسفي إلى امتحان أخلاقي
- المسيحيون العرب في بلاد الشام قبل 1948: الوجود الذي لم يطلب ...
- بيان إنساني
- الجريمة في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل: حين يتحوّل العنف ...
- الوضوح ليس ضعفًا بل موقف أخلاقي
- من شقوق العسر يطلّ اليسر: تأمّل في الرجاء بوصفه وعيًا لا عزا ...


المزيد.....




- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - «من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة! لا يصلح يا إخوتي أن تكون هذه الأمور هكذا!» (يعقوب 3-10