أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - هدي شعراوي… حين يُقتل الضوء، وتُترك الحقيقة وحيدة














المزيد.....

هدي شعراوي… حين يُقتل الضوء، وتُترك الحقيقة وحيدة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 12:10
المحور: الادب والفن
    


رثاء نقدي وجداني في ممثلة سورية قُتلت خارج المشهد



لم تكن هدي شعراوي مجرّد اسم في تترات عملٍ درامي، بل كانت روحًا حسّاسة دخلت الفن بلا دروع، وخرجت من الحياة بطريقةٍ لا تليق لا بالفن ولا بالإنسان. امرأة مشت نحو الكاميرا بصدقٍ كامل، بينما كانت الحياة تمشي نحوها بقسوةٍ صامتة.



لم تنتمِ هدي شعراوي إلى فئة النجمات اللواتي يصنع لهنّ الضوء مجدًا سهلًا، لكنها انتمت إلى ذلك النوع النادر من الممثلات اللواتي يتركن أثرًا إنسانيًا عميقًا، لأن حضورهن لا يقوم على الصراخ، بل على التفاصيل: نظرة مكسورة، صمت ثقيل، انكسار لا يحتاج إلى تفسير.



تمثيل من منطقة الحقيقة


في أدوارها، لم تكن “تؤدّي” الشخصيات، بل كانت تنكشف من خلالها. لعبت المرأة المتعبة، المهمَّشة، الموجوعة، لا كقالب جاهز، بل كتجربة داخلية. كانت تعرف هشاشة النساء، لا بوصفها فكرة اجتماعية، بل كحقيقة معيشة، ولهذا جاء أداؤها خاليًا من الادّعاء، ومثقلًا بصدقٍ موجع.



لم تكن ممثلة البطولة الصاخبة، لكنها كانت بطلة اللحظة الإنسانية الخالصة؛ تلك اللحظة التي تمرّ سريعًا على الشاشة، لكنها تستقر طويلًا في الذاكرة.



خارج الكاميرا: وحدة بلا حماية


خارج النصوص، لم تكن الحياة أكثر رحمة. لم تحظَ هدي شعراوي بدعمٍ يوازي موهبتها، ولا بحماية وسطٍ يُفترض به أن يعرف هشاشة من يعملون في الضوء. كانت فنانة في عالمٍ لا يرحم من لا يُجيد المساومة، ولا يمنح فرصة ثانية لمن يختار الصدق على حساب الضجيج.



لم تكن مثيرة للجدل، ولا صانعة أخبار، ولا بارعة في تسويق الألم. كانت حسّاسة أكثر مما ينبغي، وهذه الحساسية نفسها تحوّلت إلى عبءٍ ثقيل في بيئة قاسية.



القتل: حين تتحوّل المأساة إلى إدانة جماعية


نهاية هدي شعراوي لم تكن مأساوية لأنها موت فقط، بل لأنها قتلٌ كشف ما هو أبعد من الجريمة. لم تُقتل روحها في لحظة واحدة، بل تآكلت قبل ذلك: بالتهميش، بالوحدة، بالإحساس القاتل بعدم الجدوى. وما حدث في النهاية لم يكن سوى الذروة العنيفة لفشلٍ طويل.



هي ليست ضحية فردٍ واحد فقط، بل ضحية منظومة كاملة: منظومة تُصفّق للفنان على الخشبة، ثم تتركه وحيدًا خلف الكواليس. منظومة تطالب بالصدق في الأداء، ثم تعاقب أصحابه حين يصبح الصدق عبئًا.



رثاء لا يهادن


هذا الرثاء ليس بكاءً عاطفيًا، بل موقف أخلاقي. لأن الحديث عن هدي شعراوي ليس استعادة لحكاية شخصية، بل مساءلة موجعة لضمير ثقافيّ وإعلاميّ واجتماعيّ سمح بأن تصل الأمور إلى هذه النهاية.



هدي شعراوي لم تكن نجمة، لكنها كانت إنسانة حقيقية في زمن الزيف. لم تخذل الفن، بل خذلها العالم. ولم تمت لأن موهبتها كانت ناقصة، بل لأن القسوة كانت أكبر من قدرتها على الاحتمال.



رحلت بصمتٍ قاسٍ،

لكن موتها ليس صمتًا.

إنه سؤال مفتوح،

وإدانة،

وشهادة على أن بعض الأرواح لا تُقتل لأنها ضعيفة،

بل لأنها نقيّة أكثر مما يحتمله هذا العالم.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنجيل متّى بوصفه مشروعًا أنثروبولوجيًا للاهوت المحبّة قراءة ...
- رمضان حين فتح لنا المعنى انطباعات من ورشة عبرت الأجيال والحد ...
- غزة… اختبار الضمير العالمي
- سورة مريم: خطاب الضعف بوصفه بنيةً للمعنى
- محمد بكرية في «أرملة من الجليل»: الذاكرة حين تتحوّل إلى وطن ...
- لماذا لا يتفق العرب؟
- بكفّي… حين يتحوّل الاحتجاج إلى استعادة للكرامة والمعنى
- تعبنا من الموت
- القدس: المدينة التي تُستهدف في معناها قراءة في ما يتجاوز الح ...
- الثقافة كقوة ناعمة من الدفاع عن الهوية إلى بناء الفعل الحضار ...
- ما يُسمّى قداسة
- ما لا يُساوَم عليه
- سخنين أمس… حين خرج الوجدان من البيوت لأن الصمت صار شريكًا
- الإضراب العام… حين يصرخ الوجدان في فراغ العدالة
- عند عتبة رمضان: تأمّل مسيحي في الزمن والمعن
- «من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة! لا يصلح يا إخوتي أن تكون هذ ...
- بين الحقيقة والتضليل: كيف تهدد الأخبار الزائفة ثقة الجمهور ا ...
- لدجل الرقمي: انكشاف العقل المأزوم في زمن فائض التكنولوجيا
- طقسُ النور حين يلمس الماء تأمّل وجداني في عيد الغطاس
- إشراقة الروح بين الأنقاض: قراءة في ديوان -من تراتيل العارفين ...


المزيد.....




- حين تتحوّل الكتابة إلى موقفٍ أخلاقيّ : قراءة موسّعة في مشرو ...
- الملتقى الثقافي المصري - المغربي يناقش دور الثقافة في بناء ا ...
- ماتت ملك
- بن يونس ماجن: الأخطبوط البرتقالي
- داية الدراما السورية.. مقتل الفنانة هدى شعراوي بدمشق
- وفاة الشاعرة الفرنسية اللبنانية فينوس خوري غاتا عن عمر يناهز ...
- بطلة -باب الحارة-.. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي في -ظروف ...
- بطلة -باب الحارة-.. مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منز ...
- أول تعليق من الداخلية السورية على مقتل الفنانة هدى شعراوي
- إبداع ضد الخلود: لماذا يصنع الفنانون أعمالا ترفض البقاء؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - هدي شعراوي… حين يُقتل الضوء، وتُترك الحقيقة وحيدة