أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل” لعامر عودة














المزيد.....

الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل” لعامر عودة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 23:09
المحور: الادب والفن
    


لا تكتب قصّة في هاوية الأمل عن شابٍّ أخفق في العثور على وظيفة، بقدر ما تكشف عن خللٍ عميق في منظومة القيم المعاصرة، حيث تُعاقَب الجدارة بصمت، وتُكافَأ الواسطة بوصفها أمرًا واقعًا. إنّها قصّة عن الخذلان حين يتحوّل من تجربة فرديّة إلى بنية اجتماعيّة كاملة.



يقدّم عامر عودة شخصيّة “أمين” بوصفها صورة مكثّفة للذات العربيّة الحديثة: متعلّمة، مجتهدة، ومشبعة بخطابٍ أخلاقيّ طويل عن قيمة العلم والعمل، ثم تُترك وحيدة أمام واقعٍ لا يعترف إلّا بمن يمتلك مفاتيح النفوذ. أمين لا يُهزم لأنّه فاشل، بل لأنّه صدّق سرديّة الاستحقاق في عالمٍ لم يعد يعمل بها.



نفسيًّا، يعيش أمين حالة اغترابٍ مضاعف؛ فوعيه بتفوّقه لا يمنحه طمأنينة، بل يعمّق ألمه. معرفته بأنّه يمتلك من الكفاءة ما يفوق بعض العاملين في المجال لا تتحوّل إلى قوة، بل إلى سؤال جارح: ما جدوى المعرفة إن لم تجد اعترافًا؟ هنا لا يكون الفشل فقدان وظيفة، بل فقدان المعنى ذاته.



يكتسب مشهد إخراج الشهادة الجامعيّة من درج الخزانة دلالة رمزيّة كثيفة. فالشهادة، التي كانت وعدًا بالخلاص، تتحوّل إلى أثرٍ بارد لوهمٍ لم يتحقّق. تُقرأ العلامات “بلا نشوة”، وكأنّ المعرفة فقدت قدرتها على الفعل. إنّها لحظة انهيار رمز مركزيّ في الوعي الجمعي: التعليم بوصفه سلّمًا اجتماعيًّا.



في مقابل أمين، يظهر رائد لا بوصفه خصمًا دراميًّا، بل كنتاج طبيعيّ لمنظومة مختلّة. نجاحه لا يقوم على التفوّق، بل على شبكة العلاقات. غير أنّ القصّة لا تُدينه بقدر ما تُعرّي السياق الذي شرعن الواسطة، وحوّلها من استثناء إلى قاعدة، ومن انحراف إلى نظام توزيع فرص.



الأمل، في هذا النص، ليس فضيلة مطلقة، بل مأزق نفسيّ. إنّه ما يؤجّل الانكسار ويمنحه شكلًا أقلّ قسوة. رسالة الدعوة إلى المقابلة الوظيفيّة توقظ الأمل لا لأنّها عادلة، بل لأنّ النفس البشريّة تتعلّق بأيّ احتمال. غير أنّ انكشاف شكليّة المقابلة يُسقط آخر الأقنعة، ويحوّل الأمل نفسه إلى هاوية.



المقابلة الوظيفيّة تتحوّل إلى طقس إداريّ لتجميل قرارٍ متّخذ سلفًا. اختبار الكفاءة ليس غايتها، بل استكمال الشكل. في هذه اللحظة يبلغ النص ذروته الفلسفيّة؛ حيث تُفرغ الإجراءات من معناها، ويُختزل الإنسان إلى رقمٍ في بروتوكول، لا ذاتًا فاعلة.



النهاية، بمشهد الحافلة والنظرة الأخيرة إلى مبنى الشركة، تأتي بلا صراخ ولا احتجاج. الصمت هنا أعلى درجات الإدانة. فحين يُحمل الحلم “إلى غير رجعة”، لا يكون ذلك استسلامًا، بل شهادة على عالمٍ لم يعد يكافئ الجدارة، ولا يستحقّ الأمل.



في هاوية الأمل نصّ سرديّ مكثّف، نفسيّ، مشبع بوعي اجتماعيّ وسياسيّ دون مباشرة. لغته هادئة، لكن أثره جارح. إنّه نصّ عن جيلٍ كامل، طُلب منه أن يتفوّق، ثم أُقصي بأدب.



قصّة تترك القارئ أمام سؤال أخلاقيّ مفتوح:

ما قيمة الجدارة، حين يصبح النجاح امتيازًا موروثًا لا حقًّا مكتسبًا؟



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في أخلاقيات القطيعة: حين يصبح الانسحاب ضرورة إنسانية
- الشعر حين يتحوّل إلى ممارسة وعي
- سورة يوسف: امتحان المعنى وانتصار الروح
- سورة يوسف: حين يُمتحَن المعنى… وتنتصر الروح
- حين يصبح الصمت سياسة… وتُختزل الحقيقة في بيان
- **حين يصير القول بديلاً عن الضمير: تفكك صورة المثقف من شرعية ...
- كيف نتقن القتل دون أن تتسخ أيدينا
- **الأعلام السوداء في تل أبيب: حين يصبح الاحتجاج اعترافًا متأ ...
- تفكيك الموروث الشعبي في الأدب الفلسطيني الحديث جميل السلحوت: ...
- هدي شعراوي… حين يُقتل الضوء، وتُترك الحقيقة وحيدة
- إنجيل متّى بوصفه مشروعًا أنثروبولوجيًا للاهوت المحبّة قراءة ...
- رمضان حين فتح لنا المعنى انطباعات من ورشة عبرت الأجيال والحد ...
- غزة… اختبار الضمير العالمي
- سورة مريم: خطاب الضعف بوصفه بنيةً للمعنى
- محمد بكرية في «أرملة من الجليل»: الذاكرة حين تتحوّل إلى وطن ...
- لماذا لا يتفق العرب؟
- بكفّي… حين يتحوّل الاحتجاج إلى استعادة للكرامة والمعنى
- تعبنا من الموت
- القدس: المدينة التي تُستهدف في معناها قراءة في ما يتجاوز الح ...
- الثقافة كقوة ناعمة من الدفاع عن الهوية إلى بناء الفعل الحضار ...


المزيد.....




- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...
- من فاراب لدمشق.. لوحات تستحضر طفولة الفارابي ومساره الفلسفي ...
- الخارجية العمانية: ركزت المشاورات على تهيئة الظروف الملائمة ...
- بالفيديو.. إيقاف رياضي في الفنون القتالية لسبب غريب


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل” لعامر عودة