أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - في امتحان الزمن: الخذلان بوصفه معرفة














المزيد.....

في امتحان الزمن: الخذلان بوصفه معرفة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 10:01
المحور: المجتمع المدني
    


لا تُختبر القيم الإنسانية في لحظات الانسجام، بل في أزمنة التصدّع، حين تنسحب المجاملات، ويتقدّم الموقف بوصفه الشاهد الأكثر صدقًا على حقيقة الأشخاص. فالزمن، في جوهره، ليس مجرّد إطارٍ للأحداث، بل أداة كشف هادئة، تعمل بصبر، وتمنح كل وجه فرصته الكاملة كي يُفصح عن معدنه الحقيقي.

التجارب لا تُعرّي الناس دفعة واحدة، بل تفعل ذلك تدريجيًا. ومع كل اختبار، يسقط جزء من القناع، إلى أن تتبدّى الحقائق بلا حاجة إلى خصومة أو اتهام. عندها ندرك أن كثيرًا من العلاقات لم تكن قائمة على عمق إنساني، بل على توافقات مؤقتة، ومصالح صامتة، وقربٍ مشروط بزوال أسبابه.

الخذلان، في هذا السياق، لا يُختزل في كونه جرحًا عاطفيًا، بل يُقرأ بوصفه لحظة وعي حاسمة. إنه النقطة التي يتقاطع فيها الشعور مع المعرفة، ويُعاد فيها النظر في مفاهيم الثقة والمسؤولية الأخلاقية. فقسوته لا تكمن في الفعل ذاته، بل في ما يكشفه من خلل في بنية العلاقة، ومن هشاشة في التصورات التي بُنيت عليها.

وليس كل اعتذار قادرًا على ترميم المعنى المكسور؛ لأن بعض الكسور لا تصيب العلاقة فحسب، بل تصيب مفهومها ذاته. ومنح الفرص المتكررة لمن خذل ليس بالضرورة تعبيرًا عن تسامح، بل قد يكون شكلًا من أشكال تعطيل الوعي. فالوعي، حين لا يتحوّل إلى موقف، يفقد قدرته على حماية صاحبه، ويغدو معرفة بلا أثر أخلاقي.

الامتناع عن إعادة منح الثقة ليس فعل إقصاء، بل ممارسة نقدية للذات. إنه تعبير عن نضج يدرك أن الكرامة ليست قسوة، بل حدٌّ أخلاقيّ واضح، وأن العلاقات التي تقوم على التبرير المستمر تُفرغ القيم من معناها، وتحوّل التسامح إلى عبء نفسي بدل أن يكون فضيلة إنسانية.

في المحصّلة، لا نخسر الذين خذلونا بقدر ما نتحرر من أوهامنا عنهم. وما يبدو خسارة في لحظته، يتكشّف لاحقًا بوصفه تصحيحًا لمسار الوعي. فالحياة لا تُقاس بعدد من مرّوا فيها، بل بقدرتنا على التمييز، وعلى الانحياز إلى القيم حين يصبح التنازل أسهل من المواجهة، وإلى الذات حين يصبح البقاء شكلًا آخر من أشكال الفقد



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عامٌ على رحيل أمي
- الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل ...
- في أخلاقيات القطيعة: حين يصبح الانسحاب ضرورة إنسانية
- الشعر حين يتحوّل إلى ممارسة وعي
- سورة يوسف: امتحان المعنى وانتصار الروح
- سورة يوسف: حين يُمتحَن المعنى… وتنتصر الروح
- حين يصبح الصمت سياسة… وتُختزل الحقيقة في بيان
- **حين يصير القول بديلاً عن الضمير: تفكك صورة المثقف من شرعية ...
- كيف نتقن القتل دون أن تتسخ أيدينا
- **الأعلام السوداء في تل أبيب: حين يصبح الاحتجاج اعترافًا متأ ...
- تفكيك الموروث الشعبي في الأدب الفلسطيني الحديث جميل السلحوت: ...
- هدي شعراوي… حين يُقتل الضوء، وتُترك الحقيقة وحيدة
- إنجيل متّى بوصفه مشروعًا أنثروبولوجيًا للاهوت المحبّة قراءة ...
- رمضان حين فتح لنا المعنى انطباعات من ورشة عبرت الأجيال والحد ...
- غزة… اختبار الضمير العالمي
- سورة مريم: خطاب الضعف بوصفه بنيةً للمعنى
- محمد بكرية في «أرملة من الجليل»: الذاكرة حين تتحوّل إلى وطن ...
- لماذا لا يتفق العرب؟
- بكفّي… حين يتحوّل الاحتجاج إلى استعادة للكرامة والمعنى
- تعبنا من الموت


المزيد.....




- بمساعدة الإمارات.. موسكو تعلن اعتقال المتهم بمحاولة اغتيال ا ...
- بيان مصري بعد تكرار الهجمات على قوافل الإغاثة والمنشآت الطبي ...
- الانتخابات البلدية بين العشائر وتفكيك السياسة ودور الحركة ال ...
- فتح ملفات المال العام... اختبار لجدّية المساءلة ومكافحة الف ...
- دائرة التعليم بالمؤتمر الوطني الشعبي للقدس تصدر تقريراً عن م ...
- حماس تطالب لجنة إدارة غزة ببدء مهام الإغاثة في القطاع
- سوريا.. أمطار وسيول تغرق مخيمات النازحين في إدلب
- أبو الغيط: استهداف قوافل الإغاثة في السودان يرقى إلى جريمة ح ...
- خالد مشعل رئيس حركة حمـاس في الخارج: نسعى لمعالجة في إطار ثو ...
- سوريا: حرية عمل منظمات المجتمع المدني بين الأمس واليوم


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - في امتحان الزمن: الخذلان بوصفه معرفة