أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة














المزيد.....

الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 23:38
المحور: قضايا ثقافية
    


ثمة مفارقة هادئة لا تُقال بصراحة، لكنها تعمل في العمق.



يمكن الاحتفاء بالطبيب العربي الذي يتصدر قسمًا في مستشفى كبير.

يمكن الإشادة بالمهندس الذي يقود مشروعًا وطنيًا.

يمكن الترحيب بالأكاديمي الذي يحاضر في أعرق الجامعات.



لكن حين ينتقل الحديث من الفرد إلى الجماعة، يتبدّل المناخ.



الفرد يُستقبل بوصفه قصة نجاح.

أما الجماعة، فتُستقبل بوصفها سؤالًا.

هذا التحول ليس عرضيًا، بل بنيوي.

ففي إطار دولة تُعرّف نفسها تعريفًا قوميًّا محددًا، يصبح الاعتراف بالفرد أمرًا ممكنًا، بل مرغوبًا أحيانًا، لأنه لا يهدد البنية الرمزية.

أما الاعتراف بالجماعة بوصفها كيانًا أصيلًا له سرديته وذاكرته وحقه في تعريف ذاته، فيفتح بابًا أكثر تعقيدًا: باب الندية.



الفرق بين المساواة الفردية والندية الجماعية هو الفرق بين الإدماج والإقرار.



يمكن إدماج الأفراد في السوق والمؤسسات.

لكن الإقرار بالجماعة يقتضي إعادة التفكير في توزيع الاعتراف ذاته.

هنا تتشكل معادلة دقيقة:

كن ناجحًا، لكن بوصفك فردًا.

كن مرئيًا، لكن خارج سياقك الجمعي.

تقدم، لكن دون أن تحمل معك تعريفًا سياسيًا لجماعتك.



هذا ليس قانونًا مكتوبًا، لكنه مناخ يتكرس في الخطاب العام.

وحين يُختزل الوجود العربي في الداخل في قصص نجاح فردية، تُفرَّغ الجماعة من معناها السياسي.

الاعتراف بالفرد يحقق إنصافًا شخصيًا.

أما الاعتراف بالجماعة، فيعيد تعريف العلاقة.



وهنا يكمن جوهر الإشكال.



لأن الجماعة ليست مجرد مجموع أفراد.

هي ذاكرة، لغة، سردية، ووعي جمعي.

والتعامل معها كأفراد متناثرين يُبقيها في حالة تفكيك رمزي دائم.

المفارقة أن هذا التفكيك لا يبدو عدائيًا.

بل يُقدَّم أحيانًا بوصفه تقدمًا:

كلما زادت قصص النجاح الفردي، قيل إن الفجوة تضيق.



لكن النجاح الفردي، مهما اتسع، لا يعالج سؤال الاعتراف الجماعي.

هو يخفف التوتر، لكنه لا يجيب عن السؤال المؤجل:

ما مكانة هذه الجماعة في تعريف الدولة لذاتها؟

الفلسطيني في الداخل يعيش هذا التوتر بوعي واضح.

يعرف أن نجاحه الشخصي ممكن، بل متاح.

لكنه يعرف أيضًا أن الحديث باسم جماعته يدخل منطقة أكثر حساسية.



لهذا يتشكل نمط من الخطاب الحذر:

تركيز على الحقوق المدنية،

تحفّظ في السردية القومية،

وموازنة دقيقة بين الانتماءين.



هذا ليس ضعفًا، بل إدارة واعية لواقع مركّب.

لكن إدارة الواقع لا تعني حله.

حين يُحتفى بالفرد ويُؤجَّل الاعتراف بالجماعة،

تتكرس صيغة مواطنة جزئية:

مواطنة تتيح المشاركة، لكنها تتحفظ على الندية.



الندية تعني أن تكون الجماعة جزءًا من تعريف الفضاء العام، لا مجرد ضيف فيه.

أن يُعترف بذاكرتها كما يُعترف بحضورها العددي.

أن تُعامل بوصفها مكوّنًا أصيلًا لا كتحدٍ ديموغرافي أو هامش ثقافي.

السؤال ليس إن كان الفرد قادرًا على الاندماج.

لقد أثبت ذلك مرارًا.



السؤال هو:

هل يمكن للجماعة أن تُعترف بها دون أن يُطلب منها أن تُخفف من تعريفها لذاتها؟



إذا ظل الاعتراف محصورًا في مستوى الفرد،

فإن المواطنة ستبقى معلّقة في مستوى الجماعة.



وهنا يعود السؤال الأكبر:

هل يمكن بناء ثقة مستدامة على اعتراف جزئي؟



المواطنة المستقرة لا تكتفي بإدماج الأفراد.

هي تعترف بالجماعات كما هي، لا كما يُراد لها أن تكون.



وإلى أن يُحسم هذا الفرق بين الإدماج والإقرار،

ستبقى العلاقة محكومة بتوازن دقيق —

مستقر ظاهريًا،

ومؤجل في جوهره.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العيش بين سرديتين في وعي الفلسطيني في الداخل
- لا تكن طيّبًا كما يريدونك مقالة رأي
- المختلفون 24
- وعي المستقبل ورسالة المثقف: من سؤال الزمن إلى حراسة المعنى
- النسخة الواحدة : عنفٌ غير معلن ضد النساء
- ما تبقّى من الصمت
- سأتزوج وطنًا
- في امتحان الزمن: الخذلان بوصفه معرفة
- عامٌ على رحيل أمي
- الجدارة في زمن العلاقات قراءة نقديّة في قصّة “في هاوية الأمل ...
- في أخلاقيات القطيعة: حين يصبح الانسحاب ضرورة إنسانية
- الشعر حين يتحوّل إلى ممارسة وعي
- سورة يوسف: امتحان المعنى وانتصار الروح
- سورة يوسف: حين يُمتحَن المعنى… وتنتصر الروح
- حين يصبح الصمت سياسة… وتُختزل الحقيقة في بيان
- **حين يصير القول بديلاً عن الضمير: تفكك صورة المثقف من شرعية ...
- كيف نتقن القتل دون أن تتسخ أيدينا
- **الأعلام السوداء في تل أبيب: حين يصبح الاحتجاج اعترافًا متأ ...
- تفكيك الموروث الشعبي في الأدب الفلسطيني الحديث جميل السلحوت: ...
- هدي شعراوي… حين يُقتل الضوء، وتُترك الحقيقة وحيدة


المزيد.....




- محمد فضل شاكر يغني تتر المسلسل السوري -مطبخ المدينة- في رمضا ...
- استبدال سلطان بن سليم من رئاسة موانئ دبي بعد ورود اسمه في مل ...
- ميرتس يبدي استعداده لإجراء محادثات مع روسيا شرط إظهارها -جدي ...
- قضية -فتاة الأوتوبيس-.. عودة الجدل في مصر حول -ظاهرة التحرش ...
- ما يجب معرفته للحفاظ على فوائد الشاي الصحية؟
- مؤتمر ميونخ للأمن يبحث ردوداً أوروبية على سياسة -ترامب الهدّ ...
- بالرصاص وقنابل الغاز.. فلسطينيون يروون اعتداءات المستوطنين ع ...
- كيف نجا الرئيس الكولومبي من الفخ -الأبيض-؟
- نقاش ساخن في -أيام الله-.. هل الحرية تتعارض مع الدين؟
- رئيس مؤتمر ميونخ للأمن: العالم يشهد اضطرابا غير مسبوق


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة