رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 23:56
المحور:
الادب والفن
لم يكن هناك إنذار.
آدم كان يجلس على الأرض، يصفّ سياراته في خطٍ مستقيم، ثم يدفع الأولى فتسقط الثانية.
ضحك.
ثم سعل.
رفعت رأسها.
سعال صغير.
عابر.
لم تتحرك.
سعل مرة ثانية.
اقتربت، وضعت يدها على صدره.
نبض سريع من اللعب.
تنفّس طبيعي.
ابتعدت خطوة.
آدم لم يعد يلعب.
كان ينظر إليها.
“ماما.”
“نعم؟”
“إذا سعلت… بتموت؟”
ابتسمت.
“لا.”
سعل مرة ثالثة.
شيء ما في داخلها اندفع للأمام.
لكن جسدها بقي جالسًا.
لم تكن تريد أن تركض.
لم تكن تريد أن تعيش عمرًا كاملًا في سباقٍ مع صوت.
سعل مرة رابعة.
ثم ساد صمت.
لم يسقط.
لم يصرخ.
بقي جالسًا.
ينظر.
مرّت ثانية.
اقتربت.
“آدم؟”
لم يجب.
حين لمسته، كان جسده دافئًا.
وعيناه مفتوحتين.
في المستشفى، تحركت الأيدي بسرعة.
قيلت كلمات قصيرة.
لم تحتفظ منها بشيء.
عادت إلى البيت وحدها.
السيارات كما هي.
واحدة مقلوبة.
جلست في مكانها.
وضعت يديها على ركبتيها.
وأعادت اللحظة.
سعال.
انتظار.
صمت.
لا تعرف متى انتهى.
في الليل، سمعت السعال.
قصيرًا.
واضحًا.
لم تتحرك.
السعال تكرر.
من جهة الباب.
نهضت.
مشت ببطء.
الغرفة فارغة.
السعال… من خلفها.
استدارت.
لا أحد.
عاد الصمت.
وقفت وسط الغرفة.
انتظرت.
السعال لم يأتِ.
مرّت ثوانٍ طويلة.
جلست.
وضعت يدها على صدرها.
سعلت.
توقفت.
انتظرت.
ثم سعلت مرة أخرى.
في الإيقاع نفسه.
في الطول نفسه.
جلست كما كانت تلك الليلة.
تراقب.
لا تركض.
تنتظر أن يحدث شيء.
لا شيء يحدث.
في الصباح، كانت السيارات لا تزال مصطفّة.
واحدة مقلوبة.
لم تعد تعدّلها.
كل ليلة،
يبدأ السعال.
قصيرًا.
ثم صمت.
ثم انتظار.
وأحيانًا،
حين يطول الصمت أكثر مما ينبغي،
تتساءل إن كانت تلك الليلة قد انتهت فعلًا.
أم أنها لا تزال هناك —
جالسة،
تراقب طفلًا يسعل،
وتقرّر
ألا تركض.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟