رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:22
المحور:
الادب والفن
في مدينةٍ لا يتغير فيها شيء إذا غابت امرأة، كانت هناك شقة في الطابق الرابع.
امرأة تعيش مع طفلين بإعاقة ذهنية تطورية.
تترجم صراخهما.
تعتذر بدلًا عنهما.
تحمل عنهما نظرات الناس.
في السوق، سقط أحد الطفلين وبدأ يضرب رأسه بالإسفلت.
قال رجل:
“أكيد الأم مهملة.”
عادت إلى البيت بتلك الجملة فقط.
في الليل، حين نام الطفلان، وضعت الحبوب في يدها.
لم تكتب رسالة.
لم تبكِ.
تركت الباب مفتوحًا.
استلقت على الأرض قرب سريريهما.
الأكبر تحرّك في نومه، مدّ يده نحو المكان الذي اعتاد أن يجدها فيه.
لم يجد شيئًا.
فتح عينيه.
رآها على الأرض.
اقترب.
هزّ كتفها.
لم تستجب.
وضع أذنه على صدرها كما تفعل هي حين يخاف.
انتظر.
لم يفهم الصمت.
جلس بجانبها.
لم يصرخ فورًا.
بقي ينظر إليها طويلًا، كأنه يحاول أن يتعلم شكلها الجديد.
ثم بدأ الصوت.
الجيران كسروا الباب.
سيارة الإسعاف جاءت.
المدينة لم تتلعثم.
عادت بعد أسابيع.
كل شيء كما هو.
الستارة.
الأكواب.
السريران.
لكن النوم تغيّر.
منذ تلك الليلة، لم يعد الطفل يمدّ يده بحثًا عنها.
صار يضع يده على صدرها كل ليلة.
لا ليطمئن.
ليتأكد.
أحيانًا ينام قبل أن ينتهي.
وأحيانًا، حين يتعب،
يبقي يده هناك…
كأنه يخشى
أن يستيقظ يومًا
ولا يجد شيئًا
ليعدّه.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟