أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - غزة في قلب العاصفة… وحروب تعيد تشكيل الإقليم














المزيد.....

غزة في قلب العاصفة… وحروب تعيد تشكيل الإقليم


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الحروب صاخبة بالقدر ذاته، لكن أخطرها تلك التي تُدار ببرود أعصاب. وما نعيشه اليوم ليس مواجهة منفصلة يمكن عزلها في عنوان عريض، بل لحظة إقليمية تتقاطع فيها الجبهات، وتُعاد فيها كتابة قواعد الاشتباك تحت ضغط النار والوقت معًا.

غزة: اختبار البقاء لا اختبار القوة

في غزة، لم تعد المسألة من يطلق النار أكثر، بل من يستطيع أن يصمد أطول.
حين تُغلق المعابر، لا يُغلق معبر جغرافي فحسب، بل يُضيّق هامش الحياة اليومية: الخبز، الدواء، الماء، والكهرباء. وحين تتراجع الإمدادات، لا يتبدل رقم في تقرير، بل تتبدل قدرة مجتمع كامل على الاحتمال.

الضغط الإنساني بات جزءًا من أدوات الصراع. الندرة تتحول إلى لغة سياسية، والحصار يصبح ورقة تفاوض. غير أن هذا المسار محفوف بمخاطر تتجاوز حدود القطاع؛ فالمجتمعات لا تُدار بمنطق الاختناق الدائم، وأي اختلال طويل قد يرتدّ على الجميع.

الأخطر من الدمار المادي هو الفراغ السياسي. سؤال “اليوم التالي” ما يزال معلقًا: من يدير؟ بأي شرعية؟ وبأي مشروع وطني جامع؟ استمرار الانقسام الفلسطيني يضاعف هشاشة اللحظة، ويجعل القرار الفلسطيني أقل حضورًا في رسم ملامح المرحلة. وغزة، في قلب هذه العاصفة، ليست هامشًا في صراع أكبر، بل نقطة ارتكاز في معادلة إقليمية تتشكل ببطء.

الإقليم: مواجهة محسوبة على حافة الخطأ

التصعيد بين إسرائيل وإيران يعكس تحوّلًا في قواعد الاشتباك. ما كان يُدار طويلًا عبر الظل والرسائل غير المباشرة، بات أقرب إلى ضربات مكشوفة لكنها محسوبة. كل طرف يسعى إلى تثبيت الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة، غير أن هامش الخطأ في بيئة مشبعة بالسلاح يظل ضيقًا.

الفضاء السيبراني يوازي السماء المفتوحة، والرسائل العسكرية تتقاطع مع رسائل سياسية دقيقة. وفي هذا السياق، تصبح غزة أكثر من ساحة محلية؛ تتحول إلى عنصر ضمن إدارة التصعيد الإقليمي، حيث تتردد أصداء أي قرار في أكثر من عاصمة.

الإقليم لم يعد مجموعة جبهات منفصلة، بل نظام مترابط تتفاعل فيه الأحداث بسرعة تتجاوز القدرة على الاحتواء التقليدي.

العالم: من الحسم إلى إدارة الاستنزاف

في أوكرانيا، يتكرس نمط مختلف للحرب: صراع طويل، تفاوض متقطع، وضربات تُستخدم لتحسين شروط الطاولة لا لإنهاء الصراع. لم يعد السؤال من ينتصر سريعًا، بل من يصمد أطول اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا.

هذا التحول يعكس سمة المرحلة عالميًا: الحروب تُدار أكثر مما تُحسم. تُنظَّم كلفتها بدل أن تُغلق ملفاتها. ومع كل جبهة مفتوحة، يُعاد ترتيب الأولويات الدولية، وتُختبر التحالفات تحت ضغط الاستمرار.

لحظة إعادة تعريف

ما يجري اليوم يتجاوز كونه تصعيدًا عابرًا؛ إنه مخاض إعادة تعريف للردع، وللتحالفات، وللممكن السياسي.
غير أن الحقيقة الأكثر ثباتًا وسط كل هذا التحول تبقى إنسانية بحتة: المدني هو الثابت الوحيد في معادلة الكلفة.

في غزة، كما في غيرها، يدفع الناس ثمن تأخر السياسة عن اللحظة.
والحروب لا تنتهي حين تتعب الجيوش، بل حين تقتنع الحسابات بأن كلفة الاستمرار أعلى من كلفة التسوية.

وحتى يحين ذلك الإدراك، سيبقى الإقليم يعيش على حافة الاحتمال — بين واقعية قاسية وأمل لا يملك ترف الغياب



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدوٌّ على مقاس خوفنا: تفكيك الرغبة في تحقيق النبوءة مقالة تأ ...
- الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة
- منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها
- ما تبقّى من النار في الشعر العربي اليوم
- من الذي يحتاج تعديلًا فعلًا؟
- اسمٌ آخر للقيد
- حين يُصبحُ الاسمُ معنى في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم
- «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في ...
- الطابق الرابع
- نصف ثانية
- ارتجاف خفيف
- ما لا يغتفره الجسد
- عندما تصبح الكرامة مشروطة في نقد اختزال الإنسان إلى كفاءة
- عندما تصبح الحافة وطنًا
- جدارٌ كان اسمي
- حين تتآكل الثقة: في سقوط المعنى قبل سقوط الأنظمة
- بناء البشر أهمّ من بناء الحجر
- في مدحِ النقص: الأربعون قبل الفصح الصومُ ليس تقليلًا للطعام، ...
- الخطأ البشري
- المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟


المزيد.....




- فوضى ودماء أمام القنصلية الأمريكية.. مقتل خامنئي يشعل مظاهرا ...
- -خطر كبير آت-.. حمد بن جاسم يحذر من -انزلاق- دول الخليج إلى ...
- بعد اغتيال خامنئي.. هل يفتح حزب الله جبهة المواجهة؟
- الترويكا الأوروبية: مستعدون لاتخاذ خطوات للدفاع عن مصالحنا ض ...
- ميرتس يحذّر من مخاطر التصعيد ويدعو للتخطيط لمرحلة ما بعد خام ...
- إسرائيل تنقل طائرة الحكومة الرسمية إلى مطار برلين لأسباب أمن ...
- التوتر سيد المشهد.. إلى أين يتجه التصعيد بين أفغانستان وباكس ...
- عاجل | أسوشيتد برس: مسلح يرتدي قميصا يحمل علم إيران يقتل شخص ...
- قصف -غريب- يضرب طهران.. أي أسلحة استُخدمت وماذا استهدف؟
- حملة انتخابية بالكونغو برازافيل لرئيس مخضرم ومعارضة منقسمة


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - غزة في قلب العاصفة… وحروب تعيد تشكيل الإقليم