أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة














المزيد.....

المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 00:15
المحور: المجتمع المدني
    


في الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يحتفي العالم بإنجازات النساء ونضالهن الطويل من أجل العدالة والكرامة والمساواة. غير أن للمرأة الفلسطينية حكاية مختلفة؛ حكاية لا تختصرها مناسبة عابرة ولا تحيط بها كلمات قليلة، لأنها جزء أصيل من تاريخ شعبٍ ما زال يكتب يومياته بين الألم والأمل.



فالمرأة الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد شاهد على التاريخ، بل كانت شريكة في صناعته. منذ اللحظات الأولى التي بدأت فيها المأساة الفلسطينية تتشكل، كانت المرأة حاضرة في قلب الحكاية: تحمي البيت، وتحفظ الذاكرة، وتعيد ترتيب الحياة كلما حاولت العواصف أن تبعثرها.



لقد أدركت المرأة الفلسطينية مبكرًا أن حماية الوطن لا تقتصر على المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى حماية المعنى ذاته. لذلك حملت مسؤولية الذاكرة، فكانت الحافظة الأولى لأسماء القرى والبيوت والحقول والينابيع. كانت تروي للأبناء حكايات المكان كما لو أنها تعيد زرع الأرض بالكلمات، كي لا تضيع البلاد في غبار النسيان.



في البيوت الفلسطينية القديمة، كانت الأم تحكي لأطفالها قصص الأرض والزيتون، وتعلمهم أن الانتماء ليس مجرد كلمة، بل علاقة عميقة بين الإنسان وترابه. هكذا نشأت أجيال كاملة وهي تدرك أن الذاكرة شكل من أشكال المقاومة، وأن الحفاظ على الحكاية هو حفاظ على الوجود.



وفي الحقل، كانت المرأة شريكة الأرض، تعمل بصمت يشبه صمت التراب نفسه. كانت تزرع القمح والزيتون وتعتني بالأرض كما تعتني بأبنائها، لأن العلاقة بين المرأة الفلسطينية وأرضها لم تكن يومًا علاقة عمل فحسب، بل علاقة انتماء وامتداد.



أما في المدرسة والجامعة، فقد حملت المرأة رسالة المعرفة بإيمان عميق بأن التعليم هو الطريق الأكثر رسوخًا نحو المستقبل. فكانت المعلمة التي تنير العقول، والطالبة التي تثابر رغم التحديات، والباحثة التي تسهم في بناء المعرفة، والكاتبة التي توثق التجربة الإنسانية الفلسطينية بلغة الفكر والإبداع.



لقد أثبتت المرأة الفلسطينية حضورها في مختلف مجالات الحياة: في التعليم، والطب، والعمل الاجتماعي، والفن، والأدب، والبحث العلمي. ولم يكن هذا الحضور مجرد مشاركة رمزية، بل كان مساهمة حقيقية في بناء المجتمع وصياغة وعيه الثقافي والإنساني.



فالمرأة الفلسطينية ليست رمزًا للصبر فقط، بل نموذج للقوة الهادئة التي تعرف كيف تبني الحياة رغم القسوة. هي الأم التي تربي أبناءها على الكرامة، والزوجة التي تحمي البيت في غياب الشريك، والممرضة التي تضمّد الجراح، والكاتبة التي تحرس الذاكرة بالكلمات.



وفي زمن تتعقد فيه التحديات وتتشابك فيه التحولات، يزداد حضور المرأة الفلسطينية أهمية بوصفها طاقة إنسانية وثقافية قادرة على الإسهام في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة. فتمكين المرأة ليس شعارًا نظريًا، بل ضرورة حضارية تعني توسيع مساحة العقل والعمل والإبداع داخل المجتمع.



ومع كل ما مرّت به من ألم وفقدان، بقيت المرأة الفلسطينية قادرة على الحفاظ على إنسانيتها. لم تفقد قدرتها على الحب، ولا على الحلم، ولا على زرع الفرح في قلوب أطفالها. وهذه القدرة العميقة على حماية إنسانية الروح هي في جوهرها أحد أعظم أشكال الصمود.



في الثامن من آذار، لا نقف أمام صورة امرأة واحدة، بل أمام لوحة واسعة من النساء الفلسطينيات: الأم، والمعلمة، والطبيبة، والممرضة، والكاتبة، والفنانة، والباحثة، والعاملة. لكل واحدة منهن حكايتها الخاصة، لكنها تلتقي جميعًا في معنى واحد: الإيمان بالحياة رغم كل ما يحيط بها من صعوبات.



إن المرأة الفلسطينية ليست مجرد نصف المجتمع كما تقول العبارة الشائعة، بل هي في كثير من الأحيان روحه التي تمنحه القدرة على الاستمرار. فهي التي تحفظ التوازن بين الذاكرة والمستقبل، وبين الألم والأمل، وبين الواقع الصعب والحلم الذي لا ينطفئ.



لهذا، فإن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية في يومها العالمي ليس مجرد تحية رمزية، بل هو اعتراف عميق بدورها التاريخي والإنساني في حماية المجتمع من الانكسار. فهي لم تكن شاهدة على التاريخ فحسب، بل كانت – وما زالت – إحدى أهم صانعاته.



وهكذا تبقى المرأة الفلسطينية، في جوهر حضورها، حارسة الذاكرة… وصانعة الحياة



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تخف: الكلمة التي يحتاجها عالم يعيش على الخوف
- الهوية العاشقة: قراءة فلسفية في نشيد الإنشاد
- الجسد حين يتكلم قبلنا قراءة نقدية في قصة «أجساد تعرف قبلنا» ...
- حين تصير الذاكرة هندسةً للضوء قراءة في التجربة الشعرية لليلي ...
- الحرب حين تدخل البيوت: كيف تغيّر الأسابيع الأولى نفس المجتمع ...
- قراءة نقدية في قصيدة «سِهامُ الرياءِ» – للشاعرة عائشة يونس
- حين ينتهي المعنى قبل أن ينتهي العالم
- غزة في قلب العاصفة… وحروب تعيد تشكيل الإقليم
- عدوٌّ على مقاس خوفنا: تفكيك الرغبة في تحقيق النبوءة مقالة تأ ...
- الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة
- منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها
- ما تبقّى من النار في الشعر العربي اليوم
- من الذي يحتاج تعديلًا فعلًا؟
- اسمٌ آخر للقيد
- حين يُصبحُ الاسمُ معنى في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم
- «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في ...
- الطابق الرابع
- نصف ثانية
- ارتجاف خفيف
- ما لا يغتفره الجسد


المزيد.....




- خطة إسبانية لتقنين أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين
- جوي بارتون -المشاغب- رهن الاعتقال بسبب حادثة اعتداء
- تصعيد إسرائيلي في غزة: شهداء واستهداف لخيام النازحين وسط خرو ...
- أدولة لبنان في خبر كان ؟؟؟3من5
- هيومن رايتس ووتش تتهم إسرائيل باستخدام غير قانوني للفوسفور ا ...
- مدرسة -دار اليتيم- في صيدا تفتح أبوابها لاستقبال النازحين ال ...
- مكتب إعلام الأسرى: مصابون فلسطينيون باقتحامات إسرائيلية لجمي ...
- الأمم المتحدة: أكثر من مئة ألف نازح جديد في لبنان خلال 24 سا ...
- إصابات بين الأسرى الفلسطينيين إثر حملة قمع متزامنة في سجون ا ...
- إصابات في صفوف الأسرى الفلسطينيين إثر حملة قمع واسعة بسجون ا ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رانية مرجية - المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة