أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية: مرثية - **************************














المزيد.....

وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية: مرثية - **************************


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 10:34
المحور: الادب والفن
    


كيف يُرثى
رجلٌ كتب الذاكرة
قبل أن يحاصرها النسيان؟

كيف يُكتب الوداع
لمن جعل الحبر
وطنًا آخر لفلسطين؟

يا وليدَ الخالدي،
أيها الخارج من القدس
مثل ضوءٍ قديم
يسكن حجارة المدينة،
أيها الذي حمل البلاد
لا شعارًا عابرًا
بل معرفة،
ولا عاطفةً عابرة
بل علمًا
يقاوم المحو.

كنتَ تعرف
أن الأرض قد تُحتل،
لكن الحكاية
إن بقيت حيّة
تظلّ تقاوم.

لذلك جلستَ
تكتب.

كتبتَ القرى
قبل أن تتحول إلى أسماءٍ في الريح،
وكتبتَ البيوت
قبل أن تصبح أبوابها
حنينًا في المنافي،
وكتبتَ النكبة
لا ذكرى عابرة
بل علمًا كاملًا
يحرس الحقيقة
من التزوير.

في كتبك
لم تكن فلسطين
خريطةً على الورق،
بل قلبًا
ينبض بين السطور.

ومن القدس
إلى رام الله
إلى بيروت
حيث صارت المعرفة
مقاومةً أخرى،
إلى أوكسفورد
إلى هارفارد
إلى برنستون،
كنت تمضي
وفلسطين تمشي معك
مثل ظلٍّ لا يغيب.

وحين أسستَ
مؤسسة الدراسات الفلسطينية
لم تؤسس مؤسسةً فقط،
بل بيتًا للذاكرة،
وملاذًا للحقيقة،
ومنبرًا
لا يستطيع النسيان
أن يغلق أبوابه.

هناك
بين الوثائق والخرائط
كشفتَ للعالم
أن النكبة
لم تكن صدفة التاريخ،
بل خريطة اقتلاعٍ
كُتبت بدم البلاد.

لهذا
لم تكن مؤرخًا فقط،
كنتَ حارس الحقيقة.

أربعون كتابًا
ومئات الأبحاث
لم تكن أوراقًا،
بل قلاعًا
تحرس الذاكرة الفلسطينية
من السقوط في النسيان.

كنت تقول للأجيال:
لا تنسوا.

فالنسيان
هو الهزيمة الأخيرة.

واليوم
تغادرُ بهدوء الحكماء،
كأنك تطوي قرنًا كاملًا
من الحراسة الصامتة
على أبواب التاريخ.

لكن الراحلين الكبار
لا يرحلون.

سيبقى اسمك
كلما بحث طالبٌ
عن قريةٍ أُزيلت من الأرض
وبقيت في كتاب.

سيبقى اسمك
كلما فُتحت خريطة
وعادت الحقيقة
لتطالب بمكانها في العالم.

فالذين يكتبون البلاد بصدق
لا يغادرونها أبدًا.

يا وليد الخالدي،
نم قرير القلب،

ففلسطين
التي كتبتها بصدق
ستبقى.

ما دام هناك
من يفتح كتابك
ويقرأ:

هنا كانت بلاد،
وهنا شعب،
وهنا ذاكرة
لا تموت
-



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخا ...
- لطيفة الدليمي… حين يغيب عقلٌ كان يضيء العتمة
- المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة
- لا تخف: الكلمة التي يحتاجها عالم يعيش على الخوف
- الهوية العاشقة: قراءة فلسفية في نشيد الإنشاد
- الجسد حين يتكلم قبلنا قراءة نقدية في قصة «أجساد تعرف قبلنا» ...
- حين تصير الذاكرة هندسةً للضوء قراءة في التجربة الشعرية لليلي ...
- الحرب حين تدخل البيوت: كيف تغيّر الأسابيع الأولى نفس المجتمع ...
- قراءة نقدية في قصيدة «سِهامُ الرياءِ» – للشاعرة عائشة يونس
- حين ينتهي المعنى قبل أن ينتهي العالم
- غزة في قلب العاصفة… وحروب تعيد تشكيل الإقليم
- عدوٌّ على مقاس خوفنا: تفكيك الرغبة في تحقيق النبوءة مقالة تأ ...
- الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة
- منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها
- ما تبقّى من النار في الشعر العربي اليوم
- من الذي يحتاج تعديلًا فعلًا؟
- اسمٌ آخر للقيد
- حين يُصبحُ الاسمُ معنى في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم
- «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في ...
- الطابق الرابع


المزيد.....




- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...
- وزير الصحة المصري يزور الفنان هاني شاكر.. إليكم تطورات حالته ...
- شتاء الغربة والفصول
- شاءَتْ


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية: مرثية - **************************