أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ














المزيد.....

الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


كان يضحك قبل دقيقة.
ضحكة عادية، بلا أيّ نبوءة. كان يتحدث، يخطط، ويؤجل تفاصيل صغيرة، كأن الحياة تمتد أمامه بلا نهاية.
ثم سقط.

بهذه البساطة التي لا تُحتمل.
لا صرخة، لا تمهيد، لا وداع. فقط فراغٌ مباغت ابتلع كل شيء.

هاتفه ما زال يضيء.
رسالة جديدة وصلت: «وصلت؟»
لكنّه… لن يجيب.

الموت الفجائي ليس نهايةً فحسب، بل انقطاعٌ قاسٍ في نسيج الحياة. هو سرقة للحظة، وللكلمات التي لم تُقال، وللحب الذي أُجِّل، وللأشياء الصغيرة التي ظننا أن وقتها لم يحن بعد.

إنه انهيار وهم «لاحقًا» الذي نعيش عليه. ذلك الوهم الذي يجعلنا نؤجل الاعتذار، ونؤجل الحنان، ونؤجل الحياة نفسها، كأن الزمن ملكٌ لنا.

غير أن الحقيقة أبسط… وأقسى:
لا أحد يملك الغد.

في عالمٍ ازداد اضطرابًا في السنوات الأخيرة، لم يعد الموت احتمالًا بعيدًا، بل صار جزءًا من وعينا اليومي. لم تعد الأسئلة سهلة، ولا الإجابات مطمئنة بالكامل. بين الخوف والرجاء، وبين ما نعرفه وما نجهله، برز شعور عميق بهشاشة الوجود.

لكن وسط هذا القلق، تبرز حقيقة لا يمكن تجاهلها:
لسنا مسيطرين بالكامل.

قد نحاول، نحتاط، نبحث عن الأمان، لكن الحياة تظل دائمًا أكبر من كل حساباتنا. والموت الفجائي يذكّرنا، بحدّة لا ترحم، بأن النهاية قد تأتي دون استئذان.

وهنا يتغير السؤال:
ليس كيف نمنع الموت، بل كيف نعيش قبل أن يأتي.

لماذا نؤجل ما يستحق أن يُعاش الآن؟
لماذا نصمت حين يجب أن نتكلم؟
لماذا نعيش بنصف حضور، وكأن لدينا وقتًا لا ينفد؟

ربما لأننا نتجنب مواجهة الحقيقة:
أن كل لحظة قد تكون الأخيرة.

لكن هذه الحقيقة، بدل أن تُخيفنا، يمكن أن توقظنا.
أن تجعلنا أكثر صدقًا، وأكثر حضورًا، وأكثر إنسانية.

أن نقول الآن، لا لاحقًا.
أن نحب الآن، دون انتظار.
أن نعيش اللحظة بكاملها، لا على الهامش.

لأن هناك دائمًا رسالة…
في مكانٍ ما…
لن تُقرأ أبدًا.

فلا تكن أنت…
الرسالة التي تأخرت.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صافرة الإنذار… حين تعرّي الإنسان قراءة وجدانية في قصة «ملاجئ ...
- حين تقاوم الطفولة الحرب
- حين يبقى الإنسان تلميذاً للحياة
- الدقيقة التي لم تُعَش
- ليست الحدود في العلاقات قسوة… بل شكلٌ ناضج من أشكال المحبة.
- أن نختلف دون أن نلغي: في إنصاف عزمي بشارة
- الجسد والمدينة في شعر ليليان بشارة منصور حين تتحوّل الطبيعة ...
- قراءة نقدية في قصة «قليل من القسوة لنحمي أنفسنا» للروائية دي ...
- عقل الجريمة بين الإنسان والقانون قراءة في مقال: “عقلية المجر ...
- الكرة التي انتظرت
- وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية: مرثية - ************* ...
- مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخا ...
- لطيفة الدليمي… حين يغيب عقلٌ كان يضيء العتمة
- المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة
- لا تخف: الكلمة التي يحتاجها عالم يعيش على الخوف
- الهوية العاشقة: قراءة فلسفية في نشيد الإنشاد
- الجسد حين يتكلم قبلنا قراءة نقدية في قصة «أجساد تعرف قبلنا» ...
- حين تصير الذاكرة هندسةً للضوء قراءة في التجربة الشعرية لليلي ...
- الحرب حين تدخل البيوت: كيف تغيّر الأسابيع الأولى نفس المجتمع ...
- قراءة نقدية في قصيدة «سِهامُ الرياءِ» – للشاعرة عائشة يونس


المزيد.....




- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ