أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية مرجية - لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟














المزيد.....

لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 10:33
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لا يوجد في قتل النساء أيُّ فخر.
الفخر لا يولد من رصاصة، ولا من سكين، ولا من صمتٍ عائليٍّ يختبئ خلف ستار “السمعة”. ومع ذلك، ما زالت بعض المجتمعات تصرّ على تزيين الجريمة بلغة مضلِّلة، فتسمّي القتل “شرفًا”، وتحوّل الضحية إلى متهمة، والقاتل إلى صاحب قضية.

في واقعنا القريب، لم يعد قتل النساء حدثًا نادرًا. بل أصبح خبرًا متكررًا، يمرّ سريعًا بين العناوين، قبل أن يُطوى كأنه تفصيل عابر. لكن خلف كل خبر، هناك حياة انتهت، وعائلة تفككت، وطفل فقد أمّه، ومجتمع خسر جزءًا من إنسانيته.

في الأيام الأخيرة، أعادت جرائم قتل النساء طرح الأسئلة ذاتها التي لا تجد إجابة. قُتلت أنوار الباز في اللد، وهي أم لطفل، في جريمة صادمة أعادت إلى الواجهة هشاشة الأمان داخل البيت نفسه. وبعدها بأيام، قُتلت امرأة شابة في بلدة الرينة، لترتفع حصيلة النساء القتيلات منذ بداية العام. هذه ليست أرقامًا، بل وجوه وأسماء وحكايات كان يمكن أن تستمر، لولا ثقافة تبيح العنف وتؤجّل العدالة.

لكن المشكلة لا تبدأ عند لحظة القتل، بل قبلها بكثير. تبدأ حين يُنظر إلى المرأة كامتداد للعائلة، لا كإنسان مستقل. حين تُربط حريتها بسمعة الآخرين، ويُطلب منها أن تعيش وفق شروط لا تملك حقّ صياغتها. وعندما تخرج عن هذه الحدود—أو يُظن أنها خرجت—تتحول فجأة إلى “مشكلة” يجب حلّها.

وهنا يظهر السؤال الأخطر: لماذا يُسأل دائمًا عمّا فعلت الضحية، بدلًا من مساءلة القاتل؟
هذا السؤال ليس بريئًا. إنه يعكس خللًا عميقًا في ميزان العدالة، حيث تُحمَّل المرأة عبء الدفاع عن حقها في الحياة، بينما يُمنح الرجل مساحات من التبرير والتخفيف.

اجتماعيًا، هذه الجرائم ليست مفاجئة. إنها نهاية سلسلة طويلة من العنف الصامت: كلمات قاسية، رقابة مستمرة، تهديد، عزل، وأحيانًا اعتداء متكرر. وعندما لا يتدخل أحد—لا الأسرة، ولا المدرسة، ولا المؤسسات—يتحوّل العنف إلى جريمة مكتملة. الصمت هنا ليس حيادًا، بل شراكة غير معلنة.

أما نفسيًا، فالقاتل لا يتحرك فقط بدافع الغضب، بل من شعور متجذر بالسيطرة. يرى في المرأة جزءًا من ملكه، لا كيانًا مستقلًا. وعندما يشعر أن هذه السيطرة مهددة، يلجأ إلى العنف لاستعادتها. إنها ليست قوة، بل خوف عميق من فقدان الامتياز.

في السياق الفلسطيني والعربي عمومًا، تتضاعف خطورة هذه الجرائم بسبب تداخل عوامل اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية، إضافة إلى ضعف الحماية أحيانًا، والتعامل المتأخر مع التهديدات. كم من امرأة طلبت النجدة ولم تجد استجابة؟ كم من شكوى أُغلقت قبل أن تتحول إلى خبر عاجل؟ هذه الأسئلة ليست نظرية، بل واقع يتكرر.

وما يزيد الأمر خطورة هو اللغة المستخدمة. مصطلحات مثل “جريمة شرف” ليست توصيفًا، بل تبريرًا مبطنًا. اللغة هنا تصنع وعيًا، وحين نستخدم كلمات تخفف من وقع الجريمة، فإننا نشارك، دون قصد، في استمرارها. المطلوب واضح: هذه جرائم قتل، لا أكثر.

المسؤولية لا تقع على فرد واحد.
الدولة مطالبة بحماية النساء قبل وقوع الجريمة، لا بعدها فقط.
المجتمع مطالب بكسر ثقافة الصمت والتبرير.
الإعلام مطالب بتسمية الأشياء بأسمائها، دون مواربة.
والتربية مطالبة بزرع قيم المساواة والاحترام منذ البداية.

قتل النساء ليس قضية تخص النساء وحدهن، بل هو اختبار أخلاقي لمجتمع بأكمله. لأن المجتمع الذي يفشل في حماية نصفه، يفشل في حماية نفسه.

لا يوجد قتل “فخرًا”.
يوجد قتل عارًا.
وعارُه لا يلاحق الضحية، بل يلاحقنا جميعًا.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب
- في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو
- توجيه المجموعات بين الإنصات، المسؤولية، الوعي، والإنصاف
- جوع لا يُشبعه الخبز حين تتضور الأرواح عطشًا للحب والتقدير
- الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ
- صافرة الإنذار… حين تعرّي الإنسان قراءة وجدانية في قصة «ملاجئ ...
- حين تقاوم الطفولة الحرب
- حين يبقى الإنسان تلميذاً للحياة
- الدقيقة التي لم تُعَش
- ليست الحدود في العلاقات قسوة… بل شكلٌ ناضج من أشكال المحبة.
- أن نختلف دون أن نلغي: في إنصاف عزمي بشارة
- الجسد والمدينة في شعر ليليان بشارة منصور حين تتحوّل الطبيعة ...
- قراءة نقدية في قصة «قليل من القسوة لنحمي أنفسنا» للروائية دي ...
- عقل الجريمة بين الإنسان والقانون قراءة في مقال: “عقلية المجر ...
- الكرة التي انتظرت
- وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية: مرثية - ************* ...
- مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخا ...
- لطيفة الدليمي… حين يغيب عقلٌ كان يضيء العتمة
- المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة
- لا تخف: الكلمة التي يحتاجها عالم يعيش على الخوف


المزيد.....




- عثروا عليها متشبثة بحافة الصخور.. إنقاذ امرأة جرفها مد البحر ...
- تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل: خطوات إيجابية و تحديات مست ...
- الاعتقاد بأن النساء المهاجرات لا يرغبن في العمل هو مجرد خراف ...
- كان يستمتع برؤية الخوف في أعيننا.. شهادات نساء من ضحايا إبست ...
- تقرير أممي: 42 ألف طفل/ة بلا أسر في السودان
- تركيا: 95% من جرائم العنف خلال عام 2025 ارتكبها رجال
- فرنسا: محكمة تدين المفكر الإسلامي طارق رمضان بالاغتصاب
- اليمن: تضامن نسوي مع الناشطة “مسك المقرمي” لتعرضها لحملات تح ...
- السجن 18 عاما لحفيد مؤسس تنظيم الإخوان في قضية اغتصاب
- جدل واسع بسبب استضافة “أنس بوخش” لـ”أندرو تيت” المُتهم بالاغ ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية مرجية - لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟