أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش














المزيد.....

30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 19:07
المحور: الادب والفن
    


ليس هذا اليومُ ذكرى.

الذكرى تمشي إلى الخلف،

تبهتُ كلما ابتعدنا عنها،

أما يوم الأرض

فلا يبتعد،

لأنه لم ينتهِ أصلاً.



ما حدث لم يُغلق،

بل بقي مفتوحاً

كجرحٍ يتعلّم كيف لا يندمل،

كي لا يتحول إلى حكاية.



في البدء،

لم تكن الأرض فكرة،

ولا شعاراً،

كانت حدّاً بسيطاً:

أن تعرف أين تنتهي خطوتك،

وأين يبدأ اسمك.



ثم صار كلّ شيء سؤالاً:

كيف يُنتزع مكانٌ من ذاكرته؟

كيف يُعاد تعريف التراب

دون أن يرتجف الذين مرّوا عليه؟



في ذلك اليوم،

لم يخرج الناس،

بل خرجت الأرض من صمتها،

وقالت:

لستُ ما تملكون،

بل ما يمنعكم من السقوط.



الأرض ليست سطحاً،

بل ما نغيب فيه دون أن نختفي،

هي ما يبقى

حين يتآكل الكلام.



في قريةٍ بلا اسم،

يخرج فلاحٌ مع الفجر،

يمشي نحو أرضه

كما لو أنه يعود إلى نفسه.



لا يسأل: أين هي؟

بل: أين أنا بدونها؟



يعرف انكسار الضوء على حجارتها،

صوت التراب حين يُقلب،

صمت الشجرة

حين تنتظر موسماً لا يأتي.



يعرف أن الأرض

لا تعطيه محصولاً فقط،

بل تعطيه معنى أن يبقى.



وحين تُؤخذ،

لا يُؤخذ القمح،

بل يُؤخذ هذا المعنى،

هذا الخيط الخفي

بين الجسد وما تحته.



منذ يوم الأرض،

لم تعد الحياة بريئة،

كلّ تفصيلةٍ صارت حافة:

بيتٌ يُبنى—مواجهة،

بيتٌ يُهدم—اقتلاع،

شجرةٌ تُزرع—إصرار،

شجرةٌ تُقتلع—إنكار.



حتى الصمت،

لم يعد صمتاً.



لكن الأخطر،

ليس ما يُؤخذ،

بل ما يتآكل دون ضجيج،

حين تتحول الأرض

إلى فكرةٍ جميلة.



حين نصير قادرين

على الحديث عنها

أكثر من لمسها.



الأرض لا تُصادر فقط،

بل تُفقد تدريجياً.



تنسحب من تفاصيلنا،

من لغتنا،

من طريقة مشينا،

من علاقتنا بالوقت.



وهذا هو الفقد الكامل.



ماذا يعني أن نتذكر

إن صار التذكر بديلاً عن البقاء؟

ماذا يعني أن نقول: أرضنا،

إن كنا لا نعرف

كيف نعيش فيها

دون خوف

أو دون غربة؟



الذاكرةُ ملاذ،

لكن الأرض ليست ملاذاً.



الأرضُ فعل.



أن تُزرع،

أن تُسكن،

أن تُحَب

كما لو أنها آخر ما تبقّى.



يوم الأرض

ليس مناسبة،

بل اختبار.



نسقط فيه

كلما اكتفينا بالكلام.



30 آذار ليس تاريخاً،

بل مرآة،

نرى فيها

ما خسرناه،

وما نخسره الآن.



ثم نسأل—



لا: من يملك الأرض،



بل:



من بقي فيها

دون أن يتحول

إلى شاهدٍ عليها؟



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 30 آذار: الأرض حين ترفض أن تتحول إلى ذكرى
- عاش المسرح … حيث يولد الإنسان من رماده كل يوم وكل دقيقة وأنت ...
- أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت
- على حافة الطمأنينة… تبدأ الثورة
- لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟
- ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب
- في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو
- توجيه المجموعات بين الإنصات، المسؤولية، الوعي، والإنصاف
- جوع لا يُشبعه الخبز حين تتضور الأرواح عطشًا للحب والتقدير
- الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ
- صافرة الإنذار… حين تعرّي الإنسان قراءة وجدانية في قصة «ملاجئ ...
- حين تقاوم الطفولة الحرب
- حين يبقى الإنسان تلميذاً للحياة
- الدقيقة التي لم تُعَش
- ليست الحدود في العلاقات قسوة… بل شكلٌ ناضج من أشكال المحبة.
- أن نختلف دون أن نلغي: في إنصاف عزمي بشارة
- الجسد والمدينة في شعر ليليان بشارة منصور حين تتحوّل الطبيعة ...
- قراءة نقدية في قصة «قليل من القسوة لنحمي أنفسنا» للروائية دي ...
- عقل الجريمة بين الإنسان والقانون قراءة في مقال: “عقلية المجر ...
- الكرة التي انتظرت


المزيد.....




- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش