أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت














المزيد.....

أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 01:27
المحور: الادب والفن
    


يا أحمد…

ليس هذا نداءً،
بل محاولةٌ أخيرة
كي لا يسقط اسمك من حنجرة هذا العالم.

نكتبك الآن
كما يُكتب الناجون أسماءهم
على جدرانٍ مهدّمة،
كي لا يبتلعهم الغياب كاملًا.



لم تكن صوتًا…

كان صوتك يجيء من مكانٍ أعمق
من الحنجرة،
من ذلك الكسر الخفيّ
الذي يجعل الإنسان إنسانًا،
لا شاهدًا باردًا على خراب نفسه.

كنتَ تعرف
أن الأغنية ليست عزاءً،
بل شهادة.

ولهذا،
حين قلتَ “أناديكم”،
لم تكن تستدعي الغائبين،
بل كنتَ تُحرج الغياب،
وتضعه أمامنا
كجريمةٍ لا تسقط بالتقادم.



يا أحمد،

في زمنٍ صار فيه الصوت زينة،
كنتَ أنت ضرورة.

وفي زمنٍ تعلّم فيه الناس
كيف ينجون بأنفسهم،
كنتَ تُصرّ
على أن النجاة لا تكون
إلا جماعية،
أو لا تكون.



نحن لا نبكيك لأنك رحلت،
بل لأن الزمن الذي يشبهك
يرحل معك.

لأن تلك المسافة
بين الأغنية والضمير
— التي كنتَ تحرسها —
صارت الآن مكشوفة،
تحت ضوءٍ فاضح
لا يُنتج حقيقة،
بل يستهلكها.



أتذكّرك
لا كصوتٍ بعيد،
بل كمشهد:

مذياعٌ صغير
في بيتٍ ضيّق،
أمٌّ تُخفّف خوفها
بأغنية،
وطفلٌ لا يفهم الكلمات،
لكن قلبه يرتّبها
بطريقته،
ويصدّق.

هكذا كنتَ تعمل:
تدخل خفيةً،
وتترك في الداخل
أثرًا لا يُمحى،
كندبةٍ تتعلّم منها الروح
كيف لا تنكسر.



يا أحمد،

لم تكن بريئًا…
وهذا أجمل ما فيك.

كنتَ منحازًا،
واضحًا كجرح،
وحادًا كحقيقة.

لم تُغنِّ للعالم كما هو،
بل كما يجب أن يكون،
ولهذا
دفعتَ من صوتك
أكثر مما يحتمل الصوت.

كنتَ تعرف
أن الأغنية إن لم تُقلق
لا تستحق أن تُغنّى،
وأن الجمال،
حين ينفصل عن العدالة،
يصير نوعًا من التواطؤ.



رحلتَ الآن…

لكن الرحيل،
في حالتك،
تفصيلٌ صغير.

الكبير هو هذا الأثر
الذي لا يعرف كيف يهدأ،
وهذا الصوت
الذي فقد جسده،
لكنه لم يفقد طريقه إلينا—
كأن الغياب نفسه
صار آلةً إضافية
في أغنيتك.



نم…
إن استطعت.

أما نحن،
فعلينا أن نواجه ما تركتَه لنا:

هذا السؤال الثقيل—
كيف نعيش
دون أن نخون ما سمعناه منك؟

كيف نُكمل الأغنية
دون أن نُخفّف حقيقتها
كي تناسب ضعفنا،
أو نُقصّرها
كي تمرّ بسلام؟



سلامٌ عليك
لا لأنك رحلت،
بل لأنك بقيتَ
أكثر مما يحتمل الغياب.

سلامٌ عليك
يوم كنتَ تُغنّي
فنخجل من صمتنا،

ويوم رحلتَ
فصرنا نسمعك أكثر،

ويوم سنفهم أخيرًا
أنك لم تكن تُناديهم فقط…

كنتَ تنادينا،
لا لنبكي،
بل لنرتقي إلى مستوى النداء—
أو نعترف، أخيرًا،
أننا كنّا
أقلّ منه.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة الطمأنينة… تبدأ الثورة
- لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟
- ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب
- في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو
- توجيه المجموعات بين الإنصات، المسؤولية، الوعي، والإنصاف
- جوع لا يُشبعه الخبز حين تتضور الأرواح عطشًا للحب والتقدير
- الموت الفجائي: الرسالة التي لم تُقرأ
- صافرة الإنذار… حين تعرّي الإنسان قراءة وجدانية في قصة «ملاجئ ...
- حين تقاوم الطفولة الحرب
- حين يبقى الإنسان تلميذاً للحياة
- الدقيقة التي لم تُعَش
- ليست الحدود في العلاقات قسوة… بل شكلٌ ناضج من أشكال المحبة.
- أن نختلف دون أن نلغي: في إنصاف عزمي بشارة
- الجسد والمدينة في شعر ليليان بشارة منصور حين تتحوّل الطبيعة ...
- قراءة نقدية في قصة «قليل من القسوة لنحمي أنفسنا» للروائية دي ...
- عقل الجريمة بين الإنسان والقانون قراءة في مقال: “عقلية المجر ...
- الكرة التي انتظرت
- وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية: مرثية - ************* ...
- مرثية الشاعرة رانية مرجية في وداع المؤرخ الفلسطيني وليد الخا ...
- لطيفة الدليمي… حين يغيب عقلٌ كان يضيء العتمة


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت