أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى والهوية














المزيد.....

الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى والهوية


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


هل يمكن لنصٍّ موجَّه إلى طفل أن يُسهم في تشكيل إنسانٍ كامل؟
في تجربة الدكتور بشارة مرجية، لا يبدو هذا السؤال ترفًا فكريًا، بل مدخلًا إلى مشروعٍ يرى في الطفولة البنية الأولى للوعي، وفي الكلمة الأولى بذرة المعنى الأكثر رسوخًا.

ينتمي مرجية إلى جيلٍ فلسطينيٍّ أدرك مبكرًا أن الثقافة ليست ترفًا، بل شكلٌ من أشكال البقاء. من الناصرة، حيث تشكّلت ملامح تجربته، اختار أن يبدأ من الطفل—لا بوصفه قارئًا صغيرًا، بل إنسانًا في طور التكوّن. درس اللغة العربية، ونال الدكتوراه سنة 1995 عن بحثٍ في صورة المرأة في الأدب العربي القديم، قبل أن ينصرف إلى مسارٍ طويل في التعليم والكتابة، جامعًا بين الحسّ الأكاديمي والخبرة التربوية، ومكرّسًا جهده لأدب الطفل بوصفه حقلًا عميقًا لا يقل شأنًا عن أي جنسٍ أدبي آخر.

في هذا الأفق، لا تُختزل الكتابة للطفل في التبسيط، بل تُفهم بوصفها رهانًا على الارتقاء. فالطفل، في نظره، ليس كائنًا ناقصًا، بل قارئٌ يمتلك حساسيته وقدرته على الفهم والدهشة. ومن هنا، يصبح صدق النص هو المعيار الأول: صدقٌ يحترم عقل الطفل ووجدانه، ويمنحه حقّ السؤال، لا أن يُغرقه في أجوبة جاهزة أو خطابٍ وصائيٍّ يفقد الأدب روحه.

يتقدّم أدب الطفل، في تجربة مرجية، خطوة أبعد من الحكاية نحو التفكير. فالسرد ليس غاية، بل وسيلة لفتح الأفق، لزرع الأسئلة الأولى التي يتشكّل منها الوعي. وهنا تتجاور اللغة والخيال والمعرفة في بناءٍ واحد، حيث تصبح القصة مساحةً للتأمل، لا مجرد تسلية عابرة.

أما اللغة العربية، التي يُظن أحيانًا أنها فقدت قدرتها على الإدهاش في زمن الصورة، فيعيد مرجية اكتشافها من داخل النص. فالمشكلة ليست في اللغة، بل في طرائق تقديمها، وفي خيالٍ لم يعد يواكب هذا الجيل. العربية، حين تُكتب بحيوية، تستعيد طاقتها الجمالية، وتصبح قادرة على ملامسة الطفل بعمق. والصورة، رغم جاذبيتها، لا تكون بديلًا عن الخيال، بل عنصرًا مكمّلًا له—شرط أن تُوظَّف دون أن تسبق النص أو تختصره.

في هذا السياق، تتجلّى الكتابة بوصفها مسؤولية. فالقيم لا تُمرَّر عبر المباشرة أو التلقين، بل تنبثق من داخل التجربة السردية، عبر المواقف والتحولات. وهنا تحديدًا يكمن أثر الأدب: في ما يتركه خفيًا، لا فيما يعلنه صريحًا. وربما لهذا يؤمن مرجية بأن كتابًا واحدًا، إذا كُتب بصدق، قادر على أن يترك أثرًا عميقًا في حياة قارئه.

وعلى مستوى الهوية، لا ينفصل الأدب عن بيئته. فالطفل يرتبط بلغته حين يراها حيّة، قريبة من واقعه، تعبّر عنه لا عنه غيره. لذلك يفقد أدب الطفل صدقه حين يستعير نماذج بعيدة، ويكتسب قوته حين ينطلق من تفاصيل الحياة اليومية. وفي السياق الفلسطيني، تزداد هذه المهمة تعقيدًا، إذ يتعيّن على الكاتب أن يوازن بين نقل الواقع كما هو، وحماية خيال الطفل من قسوته، دون أن يُفرغ الحقيقة من معناها.

ولا يغيب البعد النقدي عن هذه الرؤية، إذ يشير مرجية إلى مفارقة واضحة في المشهد الثقافي: وفرة في الإنتاج لا تقابلها دائمًا جودة موازية. الخلل لا يقتصر على النص، بل يمتد إلى النشر وغياب مشروع ثقافي متكامل، وهو ما يعيق هذا الأدب عن بلوغ حضوره العالمي المستحق.

في زمن تتزاحم فيه الوسائط، لا يتبنى مرجية موقفًا إقصائيًا من التكنولوجيا، بل يدعو إلى التوازن. فالكتاب الورقي يحتفظ بقيمته الخاصة، فيما تظل الشاشة أداة جذب لا يمكن تجاهلها. والحل ليس في المفاضلة، بل في المزج الواعي بينهما، حيث يبقى الأدب ثابتًا، وتتغير وسائطه.

هكذا، لا تبدو تجربة الدكتور بشارة مرجية مجرد مسارٍ في الكتابة، بل رؤية متكاملة ترى في أدب الطفل مدخلًا إلى بناء الإنسان. رؤية تُدرك أن الكلمة الأولى ليست بدايةً فقط، بل مسؤولية—وأن ما يُكتب للطفل اليوم، ليس مجرد حكاية تُروى، بل وعيٌ يُبنى… ومستقبلٌ يُكتب بصمت.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...


المزيد.....




- رئيسة الممثلية الألمانية لدى السلطة المبعوثة أنكه شليم في لق ...
- -توم وجيري- يعودان إلى السينما في -البوصلة المحرمة-
- تراجع النشاطات الفنية والرياضية في كردستان بسبب الحرب والأزم ...
- (فيديو) د. الشعلان تتحدّث عن (تقاسيم الفسطينيّ) في حوار استث ...
- فيلم -Blue52- للمخرج المصري علي العربي يحظى بدعم ميسي
- من روما القديمة إلى اليوم.. حصاد الزيتون يعود إلى الكولوسيوم ...
- كشف شبكة إعلامية ممولة من البنتاغون لترويج الرواية الأمريكية ...
- الإبادة كتسلية.. كيف تُصاغ حروب إسرائيل العدوانية كترفيه؟
- وفاة -سيدة الشاشة الخليجية- الممثلة الكويتية حياة الفهد عن 7 ...
- في مئوية ميلادها.. بريطانيا تستذكر إليزابيث الثانية بـ 4 صو ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى والهوية