أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رانية مرجية - شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت














المزيد.....

شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 02:16
المحور: الصحافة والاعلام
    


هل يمكن للعالم أن يفقد صوته… دون أن يلاحظ؟
أم أن بعض الأصوات، حين تغيب، تكشف لنا كم كنّا نعتمد عليها لنفهم ما يحدث، لا لنسمعه فقط؟



نكتب شيرين أبو عاقلة لا لأنها رحلت، بل لأنها بقيت أكثر مما ينبغي للغياب أن يحتمله. لأن هذا الصوت، الذي لم يكن يومًا مرتفعًا، كان كافيًا ليُعيد ترتيب الفوضى، ليمنح الحدث شكله الإنساني، لا صورته العارية.



لم تكن شيرين مراسلة في الجزيرة بقدر ما كانت شكلًا من أشكال الطمأنينة في زمنٍ فقد طمأنينته.
صوتها لم يكن يشرح ما يحدث فقط، بل كان يضعه في مكانه الأخلاقي: هنا ألم… وهنا إنسان… وهنا ما يجب ألا يُنسى.



في عالمٍ يركض خلف الصورة، كانت شيرين تُبطئ المعنى.
تُعيده إلى حجمه الحقيقي، بعيدًا عن الضجيج، بعيدًا عن الاستعراض.
لم تكن تُنافس الحدث، بل تحميه من أن يتحول إلى مشهدٍ عابر.



كانت تعرف—بحدسٍ نادر—أن الخطر لا يكمن فقط في العنف، بل في تحوّله إلى اعتياد.
ولهذا، كانت تقف كل مرة، في المكان نفسه تقريبًا، لتقول: لا… هذا ليس عاديًا.
وكانت تقولها بهدوءٍ يكفي ليجعلها أكثر وقعًا من الصراخ.



شيرين لم تكن تقترب من الحدث…
كانت تنحاز إليه.
تنحاز إلى الإنسان فيه، إلى الوجوه التي لا تُذكر، إلى التفاصيل التي تُسحق تحت العناوين.
كانت ترى ما لا يُرى، وتقول ما لا يُقال، دون أن تدّعي ذلك.



في 11 مايو 2022، لم يكن المشهد مختلفًا.
امرأة تؤدي عملها، تحمل كاميرا، ترتدي سترة صحافة، تقف في وضوحٍ كامل، كما لو أن الوضوح يحمي.
لكن العالم، في لحظاتٍ كهذه، لا يخاف من الغموض… بل من الوضوح نفسه.



الرصاصة التي أصابتها لم تكن حدثًا،
بل كانت جملةً مكتملة في نصٍّ طويل:
نصٍّ يقول إن الحقيقة، حين تقترب كثيرًا، تُصبح هدفًا.



ومع ذلك، لم تنتهِ.



لأن شيرين لم تكن صوتًا فرديًا،
بل كانت طبقةً من الوعي،
وحين سقطت، لم يسقط الصوت…
بل انكشف الصمت.



انكشف كم كنّا نعتمد عليها لنفهم،
كم كنّا نؤجل أسئلتنا لأنها كانت تسألها نيابةً عنا،
كم كنّا نطمئن لأن هناك من يرى بوضوحٍ كافٍ ليقول.



أنا لا أكتب شيرين لأخلّدها،
لأنها لم تعد بحاجة إلى الخلود.
أنا أكتبها لأننا نحن من يحتاج إلى تذكير:
بأن الصوت ليس ترفًا،
وأن الحقيقة، حين لا تجد من يقولها، تختنق.



شيرين أبو عاقلة لم تترك لنا أرشيفًا فقط،
بل تركت معيارًا أخلاقيًا:
كيف نرى،
كيف نقول،
وكيف لا نخون ما نراه.



كانت تفعل ذلك دون ادّعاء،
دون بطولة معلنة،
دون أن تحوّل نفسها إلى قصة.



لكنها، في النهاية، صارت القصة التي لا يجب أن تُروى مرة واحدة فقط…
بل كلما اقترب العالم من نسيان نفسه.



لأن من ينسى شيرين…
لا ينسى صوتًا فقط،
بل يتدرّب—ببطءٍ قاتل—على التعايش مع غياب الحقيقة

هناك،
لا تموت شيرين مرّةً واحدة…
بل تموت فينا كلّ يوم



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...
- “الحساسية المفرطة: مأزق الوعي حين يرى الإنسان أكثر مما ينبغي ...
- 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش
- 30 آذار: الأرض حين ترفض أن تتحول إلى ذكرى
- عاش المسرح … حيث يولد الإنسان من رماده كل يوم وكل دقيقة وأنت ...
- أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت
- على حافة الطمأنينة… تبدأ الثورة


المزيد.....




- -الأمر كان مبتذلاً بعض الشيء-.. ترامب يعلق على -توصيل وجبة إ ...
- مباشر: لبنان يبلغ عن -أعمال عدوان- إسرائيلية في خرق لوقف إطل ...
- وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يبدأ وترامب يلمح لجولة تف ...
- البابا ليون الرابع عشر من الكاميرون: العالم تدمره حفنة من ال ...
- الطاقة الدولية: وقود الطائرات في أوروبا يكفي 6 أسابيع فقط
- ترامب عن حرب إيران: -مر عليها شهران فقط بينما خضنا حروباً أخ ...
- -حق ترمب الإلهي-.. هل تجاوز الرئيس الأمريكي الخطوط الدينية؟ ...
- حاملة الطائرات لينكولن تعبر بحر العرب وإيران تدعو لمحاسبة أم ...
- مع استنزاف المخزون.. واشنطن تُبلغ دولا أوروبية باحتمال تأخر ...
- 24 ساعة قبل الهدنة.. إسرائيل تقصف 101 منطقة وحزب الله يرد بـ ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رانية مرجية - شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت