أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - بين أن تملك… وأن تكون














المزيد.....

بين أن تملك… وأن تكون


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 14:13
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس أخطر ما قد يعيشه الإنسان أن يخسر العالم…
بل أن يربحه كله، ويكتشف متأخرًا أنه لم يعد يعرف نفسه.

منذ البدء، وُضعنا على حافة سؤالٍ لا يهدأ:
هل نحن هنا لنملك… أم لنفهم؟
لنُراكم… أم لنرتقي؟

لكن الحقيقة التي يخشاها الكثيرون:
أننا خُلقنا لنفعل الاثنين…
وأن الفشل الحقيقي ليس في الاختيار، بل في التطرف.

الروح تهمس فينا كل يوم: “لا تنسني”…
والمادة تصرخ: “لن تعيش بدوني”.
وبين الهمس والصراخ، يتشكل مصير الإنسان.

هناك من ربح كل شيء… إلا نفسه.
ترى اسمه يلمع، وصوره تُصفق لها العيون،
لكن داخله غرفة فارغة، لا يسكنها إلا التعب.

وهناك من انسحب من العالم،
ظنّ أن النجاة في الابتعاد،
فاكتشف متأخرًا أن السلام الذي لا يُختبر في الواقع… وهم.

أخطر ما يمكن أن يحدث لك…
ليس أن تضل الطريق،
بل أن تنجح فيه… وهو ليس طريقك أصلًا.

الحياة لا تُعاقبنا دائمًا بالخسارة…
أحيانًا تُعاقبنا بالوصول.

تأمل شابًا يسهر الليل، يعمل بصمت، يحلم كثيرًا.
في لحظةٍ ما، يُعرض عليه اختصار الطريق…
صفقة صغيرة، تنازل بسيط، كذبة “بيضاء”.
لا شيء كبير… فقط انحناءة خفيفة.

لكن الحقيقة التي لا تُرى:
أن بعض الناس لا يخسرون أنفسهم فجأة…
بل يبيعونها بالتقسيط، على هيئة تنازلات صغيرة.

وفي زاويةٍ أخرى من الحياة،
رجلٌ بسيط يعود من عمله متعبًا،
يجلس مع أطفاله، يضحك رغم الإرهاق.
لا يملك الكثير… لكنه يملك نفسه.
وهذا… شكلٌ آخر من أشكال الثراء.

المشكلة ليست في المال…
بل في اللحظة التي يتحول فيها من وسيلة إلى سيد.
وليست الروحانيات خلاصًا…
حين تصبح ذريعة للهروب من المواجهة.

الحكمة ليست أن تختار جانبًا…
بل أن تتحمل ثقل التوازن.

أن تركض خلف حلمك… دون أن تدهسك رغبتك.
أن تبني حياتك… دون أن تهدم روحك.
أن تصعد… دون أن تنسى من كنت قبل أن تصعد.

أن تملك… دون أن تُملك.
أن تكون… حتى وأنت تسعى لأن تملك.

الحياة ليست معركة بين الروح والمادة…
بل اختبار:
هل تستطيع أن تمرّ من خلالها دون أن تفقد حقيقتك؟

في النهاية…
لن يتذكرك العالم بما جمعت،
ولا بما تركت،
بل بما لم تستطع الحياة أن تنتزعه منك.

قيمك…
صدقك…
إنسانيتك حين كان بإمكانك أن تكون عكس ذلك.

حين تهدأ الضوضاء، وتختفي الوجوه،
ويبقى الإنسان وحده مع نفسه…
هناك فقط يظهر الجواب الحقيقي.

ليس: كم ربحت؟
ولا: كم تأملت؟

بل سؤال واحد، بسيط… وقاسٍ:
هل كنت حقيقيًا… أم مجرد نسخةٍ مما أراده العالم منك؟

إن استطعت أن تجيب بصدق

انت لم تعش فقط…
أنت كنت



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...
- “الحساسية المفرطة: مأزق الوعي حين يرى الإنسان أكثر مما ينبغي ...
- 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش
- 30 آذار: الأرض حين ترفض أن تتحول إلى ذكرى
- عاش المسرح … حيث يولد الإنسان من رماده كل يوم وكل دقيقة وأنت ...
- أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت
- على حافة الطمأنينة… تبدأ الثورة
- لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟
- ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب
- في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو
- توجيه المجموعات بين الإنصات، المسؤولية، الوعي، والإنصاف
- جوع لا يُشبعه الخبز حين تتضور الأرواح عطشًا للحب والتقدير


المزيد.....




- غياب لافت لابنة زعيم كوريا الشمالية في اختبار صاروخي جديد
- موانئ إيران تحت الحصار البحري الأمريكي، ماذا نعرف عنها؟
- نتنياهو في ذكرى الهولوكوست: أوروبا تعاني -ضعفًا أخلاقيًا-.. ...
- تحذير أممي جديد بشأن غزة والضفة الغربية: دعوات لوقف الهجمات ...
- سفينتان أبحرتا من إيران تعبران مضيق هرمز رغم الحصار الأميركي ...
- نتنياهو في ذكرى المحرقة: وجهنا أقوى ضربة لإيران في تاريخها
- نهائي كأس الأمم الأفريقية: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعا سنغاليا ...
- هل تجاوز ترامب -خطا أحمر- مع الكاثوليك؟
- الجيش الإسرائيلي يدمر بيوتا وقرى لبنانية بالديناميت والمتفجر ...
- -آرت باريس 2026-: 165 معرضا فنيا من 25 بلدا


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - بين أن تملك… وأن تكون