أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان














المزيد.....

بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 20:29
المحور: الادب والفن
    


في زمنٍ تتسارع فيه الوجوه نحو الظهور كما نحو الأفول، يندر أن ينجو اسمٌ من التلاشي، أو أن يحتفظ ببريقه خارج شروط اللحظة. غير أن بسام زعمط لم يكن مجرد اسمٍ عابر في سجل الفن، بل كان حضورًا إنسانيًا متجذرًا، يتجاوز حدود الزمن ويقاوم النسيان.

منذ رحيله في 30 أكتوبر 2004، مرّت أكثر من عشرين عامًا، لكن الغياب هنا لا يُقاس بالزمن، بل بمدى الحضور الذي ظلّ متوهجًا رغم كل شيء. فبعض الفنانين يرحلون وتبهت ملامحهم في الذاكرة، بينما يختار القليلون أن يبقوا… لا في أعمالهم فحسب، بل في وجدان الناس.

لم يكن بسام زعمط ممثلًا يؤدي أدوارًا بقدر ما كان حاملًا لجوهر الضحك الصادق؛ ذلك الضحك الذي لا يُفتعل ولا يُستهلك، بل يتسلل بهدوء إلى القلب ويترك أثره دون استئذان. لقد امتلك حسًا فنيًا نادرًا، جعل من البساطة أداةً عميقة، ومن العفوية لغةً تصل إلى الجميع دون تكلف.

في تفاصيل مشاهده البسيطة، كان يصنع لحظات تبدو عابرة، لكنها تترسخ في الذاكرة كأنها جزء من حياتنا. وهنا تكمن فرادته؛ إذ لم يكن يقدّم الضحك بوصفه وسيلة ترفيه عابرة، بل بوصفه فعلًا إنسانيًا خالصًا، قادرًا على تخفيف وطأة الواقع دون أن يلغيه.

إن العودة إلى أعماله اليوم لا تُعدّ استرجاعًا لزمنٍ مضى، بل هي فعل مقاومة؛ مقاومة للابتذال، وللضحك المصنوع، وللزيف الذي يثقل المشهد. حين نبحث عن لحظة صدق، عن ضحكة خارجة من عمق القلب، نجد أنفسنا—بلا وعي—نعود إليه، وكأن بيننا وبينه وعدًا غير مكتوب: أن يبقى، كلما احتجنا إليه.

لقد استطاع بسام زعمط أن يحقق المعادلة الأصعب في الفن: أن يكون خفيفًا دون سطحية، وعميقًا دون تعقيد. وهذه تحديدًا هي العلامة الفارقة بين فنانٍ عابر، وآخر يكتب اسمه في ذاكرة الزمن.

رحل الجسد، نعم…
لكن الأثر باقٍ، والضحكة التي زرعها ما تزال تنبض فينا.
وهكذا، لا نقيس حضوره بعدد السنوات التي مضت على غيابه، بل بعدد المرات التي نلجأ فيها إليه… كلما أردنا أن نضحك من القلب



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...
- “الحساسية المفرطة: مأزق الوعي حين يرى الإنسان أكثر مما ينبغي ...
- 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش
- 30 آذار: الأرض حين ترفض أن تتحول إلى ذكرى
- عاش المسرح … حيث يولد الإنسان من رماده كل يوم وكل دقيقة وأنت ...
- أحمد قعبور — مرثيّة على حافة الصوت
- على حافة الطمأنينة… تبدأ الثورة
- لا شرف في الدم: لماذا تُقتل النساء؟
- ما بين الطيبة والسذاجة: هندسة الوعي وحدود القلب
- في حضرة الخوف: كيف تتعلم الروح أن ترجُو


المزيد.....




- حملة “خلّينا نزرع” تُحيي فضاء مدرسة الموسيقى والباليه بالتشج ...
- ابن بطوطة والأمير الصغير في سفر معرفي بمعرض الرباط الـ31 للك ...
- مخرجة فيلم -السودان يا غالي- هند المدب: هدف الحرب الأهلية هو ...
- الشاعر القطري شبيب بن عرار: في الأزمات الشاعر لا يملك ترف ال ...
- المعرض الدولي للكتاب بالرباط يحتفي بالرحالة بن بطوطة
- مهد فن الطهي الراقي في خطر.. كيف تهدد الوجبات السريعة ثقافة ...
- بألحان أم كلثوم.. أطفال غزة يغالبون قسوة النزوح بالغناء لـ - ...
- -متحف الانتحار- يفتح جرح لا مونيدا: المدى تحصل على حقوق ترجم ...
- خسائر فادحة في قطاع الزراعة بجنوب لبنان.. القصف الإسرائيلي ي ...
- الشاعر والكاتب الراحل ياسين السعدي... وحُلم العودة إلى المز ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان