رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 14:08
المحور:
الادب والفن
لم تكن جدّتي
تقول: حدثت النكبة،
كانت تمشيها—
كلما صمتت.
كان البيتُ في اللدّ
جملةً انكسرت
عند الباب،
والمفتاحُ
علامةَ ترقيمٍ
تبحث عن مكانها.
في ذلك اليوم،
قيل لهم: امشوا.
فمشت—
لا لتصل،
بل لأن الأرض
لم تعد تتّسعُ لاسمها.
من اللدّ…
إلى رام الله،
لم تكن المسافةُ طريقًا،
بل تحوّلًا:
جسدٌ يتقدّم،
ومعنىً
يتراجع.
العطشُ
اختصر الكلام،
والخوفُ
كتب على الوجه
ما لا يُمحى.
كانت تلتفت—
لا لترى الطريق،
بل لتؤخّر
اختفاء البيت.
لكنّ الاختفاء
كان أسرع.
وصلت—
ولم ينتهِ الطريق،
استقرّ فيها،
وصار اسمًا آخر
للصمت.
وأنا—
وُلدتُ في الرملة،
توأمِ اللدّ،
أمشي بينهما
كأنني أعبرُ
في جسدٍ واحد
ذاكرتين.
أزور اللدّ،
لا كعابرة،
بل كمن يعيد ترتيب
ما لا يُرى.
أنظر إلى البيوت
كما لو أنها
تتذكّرني،
ولا تقول.
ألمس الأبواب
دون أن أطرق—
كأن الطرق
اعترافٌ متأخّر
بأنني خارجها.
جدّتي
لم تترك لنا حكايةً كاملة،
تركت فجوة—
ندخل منها
ونكبر.
تركت مفتاحًا
لا يفتح،
لكنه يمنع
الأبواب
من أن تُغلق
نهائيًا.
نسألها:
هل سنعود؟
تبتسم—
كأن السؤال
يكفي
ليُبقي الطريق حيًّا.
ومع الوقت،
فهمتُ:
أنني لا أعيش
بعد النكبة،
بل في امتدادها—
بصيغةٍ أقلَّ صخبًا
وأكثر بقاءً.
أن الطريق
الذي مشتْه جدّتي
لم ينتهِ عند رام الله،
بل انقسم:
جزءٌ بقي فيها،
وجزءٌ
صار أنا.
أما أنا—
فلا أكتبُ
لأستعيد،
أكتبُ
لأمنع الغياب
من أن يكتمل.
أكتبُ
لأن البيت
حين لا يجد مكانه في الأرض،
ينتقلُ
إلى اللغة.
ولأن اللغة—
إذا صدقت—
تصيرُ
شكلًا آخر
للبقاء.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟