أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل














المزيد.....

كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 14:15
المحور: الادب والفن
    


في غياب حياة الفهد، لا نشعر بأن فنانةً رحلت، بل بأن جزءًا خفيًّا من بيوتنا انطفأ دون أن ننتبه متى بدأ الضوء يخفُت.

لم تكن حياة الفهد وجهًا على شاشة، بل كانت ذلك الصوت الذي يشبهنا حين نضعف، وتلك النظرة التي تعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا. كانت تدخل الحكاية كما تدخل الأمُّ غرفة أبنائها في ساعة متأخرة: لا لتوقظهم، بل لتطمئن أن قلوبهم ما زالت قادرة على الاحتمال.

لم تمثّلنا… كانت تقرأنا.
تقرأ ما نخفيه عن الآخرين، وما نخجل أحيانًا من قوله لأنفسنا. تعرف كيف يبدو الخذلان حين يصبح عادة، وكيف يتكئ الحزن طويلًا على كتف امرأةٍ لا تملك رفاهية الانكسار. كانت تمنح الصمت معنى، وتعيد ترتيب الألم بحيث يمكن احتماله، ولو قليلًا.

في كل دورٍ لها، كانت تترك أثرًا لا يُرى مباشرة: التفاتة عابرة، ارتجافة صوت، جملة تُقال وكأنها سقطت من قلبٍ حقيقي لا من نص. لم تكن معنيّة بأن تكون بطلة بقدر ما كانت معنيّة بأن تكون صادقة… والصدق وحده هو ما يبقى الآن، جالسًا بيننا كحقيقةٍ لا تحتاج إلى برهان.

يا حياة،
لم نكن نشاهدك بقدر ما كنا نلوذ بك.
نختبئ فيك من قسوة العالم، ومن وضوحه الزائد أحيانًا. وحين ترحلين، لا يبدو الغياب حدثًا عابرًا، بل خللًا في توازن الأشياء… كأن شيئًا دقيقًا في هذا العالم انزاح عن مكانه، ولم يعد كما كان.

رحيلك ليس غيابًا… بل انكشاف.
انكشاف لما تركتِه فينا من أثرٍ لا يُرى، لكنه يثقل القلب كما لو كان عمرًا كاملًا من الذكريات.

تمضين…
وكأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل.

نبقى، نحاول أن نعيد تسمية هذا الفراغ، أن نفهم كيف يمكن لامرأةٍ واحدة أن تُشبه هذا العدد من الناس، ثم تمضي بهم جميعًا، وتتركنا هنا… أقلَّ مما كنّا، وأكثرَ مما نحتمل.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...
- “الحساسية المفرطة: مأزق الوعي حين يرى الإنسان أكثر مما ينبغي ...
- 30 آذار: الأرض بوصفها ما لا يُقال إلا بالعيش


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل