أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رانية مرجية - في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح














المزيد.....

في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 17:58
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست كلّ الغيابات متشابهة.
بعضها يمرّ خفيفًا، كأنه لم يكن.
وبعضها—مثل غيابكِ يا بثينة—يفشل.
يفشل في أن يكون غيابًا كاملًا.
عامان مرّا، وما زلتِ تُربكين هذا العالم:
كيف لامرأة رحلت أن تبقى بهذا الوضوح؟
كيف يمكن لخطاكِ أن تظلّ في الطرقات،
ولصوتكِ أن يظلّ في قرارات لم تُتخذ بعد،
ولاسمكِ أن يُقال كأنه فعلٌ في الحاضر لا ذكرى من الماضي؟
أمشي في الرملة، فلا أستعيدكِ… بل أراكِ.
في زاويةٍ كان يمكن أن تُهمل لولاكِ،
في بيتٍ كان يمكن أن يُكسَر حقّه لولا عنادكِ،
وفي ممرّ مستشفى، عند طفلٍ غريب،
كنتِ تسألين عنه كما لو كان ابنكِ،
ثم تمضين… من دون أن تقولي لأحد إنكِ كنتِ هناك.
أراكِ في أمٍّ خرجت من عندكِ أقلّ خوفًا،
لأنكِ قلتِ لها بهدوئكِ: “لن تكوني وحدكِ.”
وأراكِ في رجلٍ استعاد حقّه، لا لأنه قوي،
بل لأنكِ رفضتِ أن يُترك ضعيفًا.
كتبتُ عنكِ يوم رحيلكِ أنكِ “أيقونة من أيقونات الرملة”،
واليوم أعرف أنني كنتُ أختصر حكاية أكبر من جملة.
لم تكوني أيقونة لأنكِ لامعة،
بل لأنكِ ثابتة.
لأنكِ كنتِ، ببساطة، في المكان الصحيح حين يتراجع الآخرون.
وكتبتُ عنكِ لاحقًا أنكِ “أختي التي لم تلدها أمي”،
واليوم، بعد عامين، أفهم:
الأخوات لا يُودَّعن.
هنّ يتحوّلن إلى جزءٍ منّا،
إلى ذلك الصوت الخافت الذي يقول لنا: “افعلي ما هو صحيح… حتى لو كان أصعب.”
لم تكوني امرأة “نشاط عام”.
هذه عبارة صغيرة عليكِ.
كنتِ ميزانًا.
ميزانًا أخلاقيًا نادرًا في زمنٍ اختلّت فيه المقاييس.
كنتِ تعرفين أن العدالة ليست فكرة جميلة،
بل تعب يومي، ومواجهة، وخسارات صغيرة لا يراها أحد.
تعرفين أن الدفاع عن الناس ليس موقفًا يُقال،
بل ثمن يُدفع.
كم مرةٍ اخترتِ الطريق الذي لا يريد أحد أن يسلكه؟
وكم مرةٍ قلتِ “لا” حين كان الصمت أسهل، وأأمن، وأكثر ربحًا؟
كنتِ تُشبهين ما يجب أن يكون،
لا ما هو كائن.
ولهذا كنتِ ثقيلةً على هذا العالم… وخفيفةً على قلوبنا.
في زمنٍ صار فيه الكلام مهنة،
كنتِ تُعيدين له معناه الأول: الالتزام.
وفي زمنٍ صار فيه الحضور استعراضًا،
كنتِ تختفين خلف أثرِكِ—وتتركينه يتكلم بدلًا عنكِ.
حين رحلتِ، لم ينكسر شيء واحد فقط.
انكشف الكثير.
انكشف كم نحن بحاجة إلى من يشبهكِ،
وكم هذا العالم أقسى مما كنا نعتقد…
حين يخسر الذين يُخفّفون قسوته دون ضجيج.
يا بثينة،
لا أكتبكِ اليوم لأتذكّركِ.
أكتبكِ لأنني لا أستطيع أن أُصدّق غيابكِ كما يجب.
أكتبكِ لأن المدينة بدونكِ أقلّ عدلًا،
والناس بدونكِ أكثر وحدة،
وأنا بدونكِ… أقلّ يقينًا بأن الخير يكفي.
لكنني أعرف شيئًا واحدًا، يقيني الوحيد في هذا كله:
أنكِ لم تخسري.
ربحتِ المعركة الأصعب—
أن تعيشي كما تؤمنين،
وأن ترحلي… تاركةً أثرًا لا يجرؤ الغياب على محوه.
سلامٌ إليكِ،
لا كما يُقال للراحلين،
بل كما يُقال لمن بقوا فينا، وأعادوا تشكيلنا.
عامان على الرحيل،
وهذا الغياب… ما زال لا ينجح.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...
- حين يُعاد تعريف الإنسان: في العمل مع طيف التوحد والإعاقات ال ...
- “الحساسية المفرطة: مأزق الوعي حين يرى الإنسان أكثر مما ينبغي ...


المزيد.....




- بعد تمديد وقف إطلاق النار.. بيان أمريكي يوضح مصير رحلة نائب ...
- -حزب الله- يعلن استهداف موقع إسرائيلي ردًا على -الخروقات-.. ...
- ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن أطماعها في لبنان.. وسلام: لن ن ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار وطهران تتحدث عن -مناورة لكس ...
- تقارير إسرائيلية: تل أبيب وواشنطن تستعدان لاستئناف الحرب على ...
- بعد قرار ترمب تمديد الهدنة.. هل تنجح مفاوضات باكستان في نزع ...
- ميلوني ترد على انتقادات ترامب: الشجاعة تعني التعبير عن رأيك ...
- شهباز شريف: سنواصل جهودنا للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران ...
- غموض بشأن الجولة الثانية لمحادثات أمريكا وإيران.. إليكم آخر ...
- ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران ويوضح السبب


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رانية مرجية - في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح