أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع














المزيد.....

جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 23:18
المحور: قضايا ثقافية
    


عن المؤرخ والباحث الفلسطيني جوني منصور، أحد أبرز الأصوات التي كرّست مشروعها لكتابة التاريخ من الداخل، واستعادة الذاكرة في وجه النسيان.



كأنّ جوني منصور يكتب وهو يعرف أن شيئًا ما سيسقط إن لم يكتبه الآن.



لا يصف الماضي… يلاحقه. لا يكتفي بما تقوله الوثائق، بل ينحاز إلى ما تُخفيه: أصوات الناس، تفاصيلهم الصغيرة، تلك التي تُهملها السرديات الكبرى وتبقى، رغم ذلك، الأصدق. في نصوصه، لا يبدو التاريخ بعيدًا أو منتهيًا، بل حيًّا، متوترًا، كأنّه يحدث الآن، أو لم ينتهِ بعد.



في حيفا: الكلمة التي صارت مدينة، لا يروي مدينة، بل يعيدها إلى أهلها، كأنها انتُزعت يومًا وما زالت تنتظر من يعيد تسميتها باسمها الأول. وفي معجم المصطلحات الصهيونية والإسرائيلية، يذهب إلى اللغة نفسها، يفككها، يفتحها من الداخل، كمن يعرف أن الكلمة قد تكون أخطر من الحدث. أما في المؤسسة العسكرية في إسرائيل والاستيطان الإسرائيلي، فإنه لا يقف عند السطح، بل ينفذ إلى البنية، إلى ما يجعل الأشياء ممكنة، ومقنعة، وقابلة للاستمرار.



هو لا يجمع التاريخ… يعيد أصحابه إليه.



يكتب كما لو أن كل كتاب ضرورة، لا إضافة. يعمل كثيرًا، ويتكلم قليلًا. لا يقدّم نفسه، ولا يرفع صوته فوق ما يكتب. المعرفة عنده ليست مكانة، بل مسؤولية؛ ليست وسيلة للظهور، بل طريقة لفهم ما يجب أن يُفهم، بدقة، وبلا اختصار.



التقيتُه في عبلين، خلال نشاط ثقافي، وهناك بدا كأنه خارج كل هذا. بسيط إلى حدّ يُربكك، هادئ، يصغي طويلًا، يترك لك المساحة كاملة دون أن يزاحمك حضوره. من أكثر الناس تواضعًا ممن عرفت، على نحوٍ لا يمكن تمثيله. لا شيء فيه يقول إنه يحمل كل هذا التاريخ، سوى ذلك العمق الخفيف الذي يمرّ في صوته، ثم يختفي.



وربما هنا تكمن فرادته: أنه لا يستخدم التاريخ ليعلو، بل ليحفظ. لا يكتبه كسلطة، بل كأمانة. كأنّه يعرف أن ما لا يُكتب كما يجب، سيُؤخذ، أو يُنسى، أو يُروى بطريقة أخرى لا تشبه أصحابه.



في زمنٍ سريع، قاسٍ، ومليء بالاختصار، يختار أن يبطئ. أن ينظر أكثر. أن يمنح التفاصيل وقتها الكامل…
كأنّه يكتب، لا ليحكي ما كان… بل ليمنع ما كان أن يُمحى



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه
- ترامب… حين تتحول السياسة إلى ضجيجٍ كوني، والشرق الأوسط إلى م ...


المزيد.....




- تحليل.. لماذا سيثير اقتراح ترامب بإشراك سوريا في قتال حزب ال ...
- سلاح قد يغيّر الحروب.. إسرائيل تطور نسخة جوية من -الشعاع الح ...
- جدل واسع بعد قرار إسرائيلي بسحب صلاحيات من بلدية الخليل رغم ...
- إيران تستعيد رأسًا حربيًا ضخمًا يُعتقد أنه لصاروخ توماهوك ال ...
- -بي-52-: لماذا تتمسك أمريكا بقاذفة صُمّمت قبل أكثر من 70 عام ...
- سموتريتش ينقل إدارة الحرم الإبراهيمي في الخليل إلى السلطات ا ...
- -خاتم الأنبياء- الإيراني يحذر: إذا لم تكف إسرائيل عن شرورها ...
- الأمن المصري يكشف لغز -الأتوبيس الأسود- الذي هز مواقع التواص ...
- ترامب: لولا أمريكا لما وجدت إسرائيل ولولاي كانت ستمحى من على ...
- تفاهم واشنطن وطهران.. تحديات الحل الشامل


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع