أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل














المزيد.....

مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 10:09
المحور: الادب والفن
    


لم تكن أمال خليل
إعلاميّةً تكتب الخبر،
بل كانت تمشي داخله،
تحمله في جسدها
كما يُحمل قدرٌ لا يُؤجَّل.

كانت تعرف
أن الحقيقة لا تُقال من بعيد،
وأن المسافة شكلٌ من أشكال الكذب،
فكانت تقترب…
حتى صار القرب اسمها،
وصار الخطر
تفصيلاً يوميًّا في صوتها.

يا أمال،
يا التي لم تختبئ خلف الكاميرا
بل جعلتِها امتدادًا لنبضك—
كيف يُرثى من كانت
تعيد للغة شجاعتها
كلّما خافت؟

لم تكوني شاهدة،
كنتِ اختبارًا للحقيقة.
لم تكوني ناقلة،
كنتِ المعنى
حين يرفض أن يُختصر أو يُروَّض.

كنتِ تعرفين
أن الركام ليس صامتًا،
وأن للصمت ذاكرة،
وأن الوجوه التي لا تُعرض
هي أكثر ما يجب أن يُرى.

لهذا اقتربتِ،
لا لأنكِ لا تخافين—
بل لأنكِ كنتِ تعرفين
أن الخوف، إن انتصر،
يكتب أخبارًا ناقصة.

اقتربتِ
حتى صار بينكِ وبين الموت
خيطٌ رفيع من الضوء،
وكنتِ تمشين عليه
كما لو أن السقوط
أهون من خيانة ما ترينه.

وفي اللحظة التي انكسر فيها الضوء،
لم تنطفئي—
بل توزّعتِ
في كلّ ما لم يُكتب بعد،
في كلّ جملةٍ ستخجل من نفسها
إن لم تكن صادقة.

سقط الجسد،
لكن الرؤية بقيت.
انقطع الصوت،
لكن الصدى اتّسع.
وصرتِ—
أنتِ الإعلاميّة
التي لم تعد تنقل الخبر،
بل صارت
الميزان الذي يُفضَح به الكذب.

أيُّ زمنٍ هذا
الذي لا يحتمل الأحياء الصادقين،
فيحوّلهم إلى غياب
كي يفهمهم؟
وأيُّ خسارةٍ هذه
أن نتعلّم شجاعتكِ
متأخّرين؟

يا أمال،
تركتِ لنا المهنة بلا أعذار،
والكلمة بلا مخابئ،
وتركتِ الصمت
في مكانه الحقيقي:
اتهامًا.

تركتِنا أمام سؤالٍ واحد،
لا يُؤجَّل ولا يُلطَّف:
هل نجرؤ
أن نرى…
كما كنتِ ترين؟

سلامٌ عليكِ
يوم اخترتِ القرب
على النجاة،
والوضوح
على السلامة،
والحقيقة
على كلّ شيء.

وسلامٌ عليكِ
يوم صرتِ أنتِ
الصورة الأخيرة—
الصورة التي لا تُقصّ،
ولا تُخفَّف،
ولا تُحتمل بسهولة.

نمّي قليلًا،
إن كان للنور نوم—
فنحن بعدكِ
لا نملك حق الحزن فقط،
بل عبء أن نكمل…

كما لو أنّ الكاميرا التي سقطت من يدكِ
ما زالت تُحاسبنا على ما نرى…
وما نتجاهل



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان
- ✍️ لن يعود أحد
- ما لا يعود
- نشيد ما بعد الاسم
- هل سبقت الإنسانية الأديان؟ إعادة التفكير في أصل الضمير
- أحد الشعانين: حين يهتف القلب بما لا يثبت عليه


المزيد.....




- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- من قلب الركام.. شقيقتان تؤسسان -سينما هوس- لإعادة البهجة لأط ...
- من فوهات انفجارات لإطارات أفلام.. شقيقتان تطلقان -سينما هوس- ...
- -المشهد كان أشبه بفيلم رعب-.. ماذا نعرف عن أكبر زلزال يضرب ف ...
- السلطات الإستونية تأمر بإزالة الرموز السوفيتية من المركز الث ...
- -حدث أسطوري-.. بوتين يشيد بمسابقة موسكو للباليه
- وزارة الثقافة الروسية تعلن نمو الإقبال السنوي على المكتبات ب ...
- الثقافة في القدس: فضاء الصمود اليومي وإعادة إنتاج الهوية
- موسكو.. انطلاق مسابقة الباليه الدولية الـ15 في مسرح البولشوي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل