أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة














المزيد.....

على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 04:57
المحور: الادب والفن
    


أولاً: الغيم كهويةٍ مائعة – من التجسد إلى التبخر



يبدأ النص من “الظلّ”، من منطقة التماس بين الضوء والعتمة، بين ما يُرى وما يُحسّ. الغيمة في شعر ريما حمزة ليست صورة جوية، بل جوهرٌ للذات الأنثوية التي ترفض الثبات.

حين تقول:



«على وجهي ظلّ غيمة»
فهي لا تصف وجهًا بل حالة وجودٍ معلّقة، بين الوضوح والضياع، بين أن تكون وأن تتلاشى.


الظلّ هنا ليس تبعًا للغيمة، بل امتدادها، كأن الذات هي صدى الطبيعة. فالشاعرة تؤسّس منذ البداية لوعي جديد:

أن الإنسان – بخاصة المرأة – هو كائن غيميّ، يتبدّل دون أن يفقد جوهره، ويعبر الزمن دون أن يترك أثرًا إلا في اللغة.



إنه نصّ عن التحوّل بوصفه هوية. والذات هنا لا تُعرف بثباتها، بل بقدرتها على أن تكون “ظلاً”، أي كينونةً متحركة ترفض التعريف النهائي.

ثانيًا: البحر – الذاكرة التي لم تعد تطهر



يتكرر البحر في النص لا كمكانٍ، بل كصوت داخلي، كذاكرةٍ تمارس طقوس الغفران ثم تتراجع عنها.



«في صوتي رائحة بحر لم يعد مالحًا بما يكفي ليغسلني من الذكرى.»


هنا تنقلب وظيفة البحر؛ لم يعد وسيلة للتطهير بل صار شاهدًا على عجز الذاكرة عن الغفران.

إنه بحرٌ فقد ملوحته كما فقدت الذاكرة قدرتها على الشفاء. الموجة الضائعة التي تتحدث عنها الشاعرة ليست سوى أثر التجربة في النفس — تلك التجربة التي لم تكتمل ولم تندثر، بل بقيت كجملةٍ مفتوحة في القلب.



وفي مشهد آخر تقول:



«في قلبي درج لا يفتحه إلا طفل من بحر.»
هنا يتحوّل البحر إلى مفتاحٍ للطفولة الأولى، للبراءة المفقودة التي وحدها قادرة على فتح “درج الذاكرة”.
إنّ الطفولة هي بحرٌ آخر، لكنها بحرٌ لا يُغرق، بل يحرّر، حيث الموج يلعب لا ليفني، بل ليوقظ الذكرى.
ثالثًا: الكتابة كخلاص لغويّ ونجاة من الفناء



«أكتب لأبقى، لأجرّ الجمال إلى مأمن ظلي.»


بهذه العبارة، تكشف ريما حمزة عن فلسفتها الشعرية: الكتابة ليست تزيينًا للعالم، بل إنقاذًا للذات من التلاشي.

إنها ترى في الكلمة مأوى، وفي الجمال ملاذًا من الخراب.

لكنها لا تكتب لتخلّد نفسها، بل لتعيد ترتيب الكون من حولها، كي يصبح أكثر احتمالًا.



حين تقول:



«أحذف من القصيدة وجهها المزعوم»
فهي تعلن ثورتها على الشكل الجاهز، على القناع الشعري التقليدي. القصيدة ليست أداة بل كائن حيّ يخلق نفسه بنفسه، يتنفس ويغلق الباب على لغته.


تتحوّل الكتابة إلى فعل وجوديّ:

أن تكتب يعني أن تُقاوم العدم، أن تمنح للظلّ شكلاً، وللموجة صوتًا، وللغياب ذاكرة.

رابعًا: الأنوثة كمعرفةٍ كونية – لا كجسد



«أنا امرأة لم تُخلق من ضلع، خُلقت من صعود لا مرآة له.»


بهذه الجملة، تعيد الشاعرة تعريف الأنوثة:

ليست جسدًا، ولا انعكاسًا لآخر، بل صعودٌ نابع من ذاتها. إنها أنوثة “ميتافيزيقية” – لا تحتاج مرآة لتتأكد من وجودها، لأنها تعرف ذاتها في الغيم وفي الضوء، لا في انعكاس الرجال.



هذه الأنثى ليست رمزًا للحب ولا موضوعًا للشهوة، بل طاقة معرفية، تنبثق من الألم والوعي واللغة.



«أنا البلاد التي لا يفتحها عاشق.»
المرأة هنا وطنٌ رمزيّ، لكنه وطنٌ لا يُحتلّ. إنّها الحرية حين تصير شكلًا لغويًّا، والقصيدة حين ترفض أن تكون “موضوعًا” وتصرّ أن تكون “فاعلًا”.
خامسًا: المعمار اللغوي – من البوح إلى التجريد



نصّ ريما حمزة مشغول ببنية موسيقية متقنة، تُوازن بين الصورة والفراغ، وبين التوتر والسكينة.

تستخدم الجمل القصيرة المتقطّعة كأنها أنفاس الذاكرة، ثم تبسط الجمل الطويلة كمدٍّ بحريّ.

هذا التناوب بين الانقطاع والانسياب ليس أسلوبًا فقط، بل ترجمة لنبض الذات الداخلي؛ إذ تنفتح اللغة حين تتنفّس الروح، وتنغلق حين تتكثّف المشاعر.



الفراغات بين الجمل هي صمتٌ ناطق، فيها يمرّ الضوء ويتعثر كما قالت:



«امرأة إذا عبرها الضوء تعثّر.»
وهذه العبارة وحدها تلخّص فلسفة النصّ: الجمال هنا ليس وضوحًا بل تعثر الضوء في أسرار الكينونة.
سادسًا: من الغياب إلى الاكتمال



في الختام تقول:



«الآن لا شيء فيَّ يشبه الانتظار، ولا جهة فيَّ تُشير إلى أحد.»
«أقف على شرفتي لغة مكتملة.»


هذا ليس إعلان عزلة، بل إعلان اكتمال. لقد صارت الذات لغة، واللغة كونًا، والكون امرأة تكتب نفسها.

الانتظار انتهى لأن الكينونة وجدت معناها في الوجود اللغوي لا في الارتباط الإنساني.

القصيدة بلغت مرحلة التحقق الذاتي؛ فلم تعد تبحث عن الخارج، لأن الداخل صار عالمًا كاملًا.



هكذا تنغلق الدائرة:

من ظلّ الغيمة إلى الاكتمال في اللغة.

من الموجة الضائعة إلى امرأة تمشي على البحر فيأخذ شكل قدميها.

من الجرح إلى الجمال.

من الأنثى إلى الكون.

خاتمة



«على وجهي ظلّ غيمة» ليست قصيدة، بل بيان وجوديّ لأنثى خُلقت من لغةٍ لا مرآة لها.

إنها كتابة تمارس الشعر كفلسفة حياة، حيث الذات الغائمة تتصالح مع مائها، وتحوّل فقدها إلى فنّ.

في نصّ ريما حمزة، المرأة لا تُروى… لأنها هي الرواية.

والقصيدة لا تُكتب… لأنها هي التي تكتب العالم.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة