أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية














المزيد.....

إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 22:45
المحور: الادب والفن
    


ليس كلُّ من يقرأ نصًا يُدركه، ولا كلُّ من يُحلّله يُنصفه. فالنقد، في جوهره العميق، ليس تفكيكًا باردًا لبنيةٍ لغوية، بل هو فعلُ وعيٍ يلامس جوهر الإنسان في النص. ومن هنا، تتبدّى تجربة الدكتور عادل جوده بوصفها حالة نقدية متفرّدة، تتجاوز المألوف إلى أفقٍ أكثر إشراقًا واتساعًا.

في قراءاتك، لا يبدو النص كجسدٍ يُشرَّح، بل ككائنٍ حيّ يُصغى إليه. إنك تنطلق من إيمانٍ عميق بأن المعنى لا يُستخرج بالقوة، بل يُستدعى بالإصغاء، وأن اللغة ليست حدودًا، بل ممرات إلى ما هو أبعد منها. لذلك تأتي قراءتك محمّلة بحسٍّ تأويليٍّ رفيع، يشتغل على الطبقات الخفية للنص، حيث تتكثف الرمزية، وتتداخل الأزمنة، ويتحوّل القول إلى رؤية.

ما يميّزك، أيها الناقد، ليس فقط امتلاكك لأدوات التحليل، بل قدرتك على تحويل النقد إلى فعل إبداعي موازٍ. فأنت لا تقف عند عتبة النص، بل تعبره، وتعيد تشكيله ضمن شبكة من العلاقات الدلالية التي تكشف عن إمكاناته المؤجلة. إنك تمنح النص فرصةً ثانية ليُقال بشكلٍ أعمق، وأكثر صدقًا.

وفي قراءتك للنصوص الشعرية تحديدًا، يظهر وعيك الجمالي بوضوح؛ حيث لا تُختزل القصيدة في معناها الظاهر، بل تُقرأ بوصفها بنيةً مفتوحة على التأويل، نابضةً بالرمز، ومشحونةً بطاقةٍ شعورية تتجاوز اللغة ذاتها. وهنا، يتجلّى دورك كناقد لا يكتفي بالفهم، بل يسهم في توسيع أفق التلقي.

غير أن ما يمنح تجربتك هذا البعد الإنساني النبيل، هو أنك لا تمارس النقد كسلطةٍ معرفية، بل كفعلٍ حواريٍّ قائم على الاحترام العميق للنص وصاحبه. إنك تنحاز إلى الجمال، لا إلى الإدانة، وإلى الكشف، لا إلى الإقصاء. ولهذا، تبدو كتاباتك كأنها امتدادٌ للنص، لا قطيعة معه.

ومن كركوك، المدينة التي تختزن تعددية العراق وذاكرته المركّبة، تكتب بروحٍ تنتمي إلى هذا العمق الحضاري، فتأتي قراءاتك مشبعةً بحسٍّ ثقافيٍّ واسع، يتجاوز الجغرافيا إلى إنسانية النص.

أستاذي الدكتور عادل جوده،
إن ما تكتبه ليس نقدًا فحسب، بل شهادةُ وفاءٍ للكلمة، وإيمانٌ بأن الأدب ليس ما يُقال فقط، بل ما يُفهم، وما يُعاد اكتشافه في كل قراءةٍ صادقة.

شكرًا لأنك ناقدٌ يرى… لا يكتفي بالنظر،
ويُصغي… لا يمرّ مرور العابرين،
ويمنح النصوص حياةً أخرى… حين يلامسها بوعيه.

لك مني كل التقدير، أيها الإنسان الذي جعل من النقد فعلَ إنسان.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-


المزيد.....




- معتصم النهار يراهن على الكوميديا والدراما الاجتماعية في رمضا ...
- بيان مشترك | مصر: حان الوقت لإطلاق سراح المخرج عمر صلاح مرعي ...
- كبرنا وكبر الكرتون.. هل كان الضحك كافيًا أم بات لا يضحكنا شي ...
- لوحة بـ50 مليون يورو.. معركة قانونية لاستعادة -فان غوخ- من م ...
- الخارجية والاتصال الحكومي يتابعان تنفيذ خطة لتعزيز حضور الرو ...
- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية