أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على حافة اليقظة














المزيد.....

على حافة اليقظة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 02:08
المحور: الادب والفن
    


لم يكن الإرهاق عند سليم تعبًا…
كان تأخيرًا.

تأخيرًا بسيطًا في كل شيء:
في فهم الكلمات،
في تمييز الوجوه،
في إدراك أنه… يتلاشى.

اثنتان وسبعون ساعة بلا نوم،
وكان العالم يسبقه بخطوة.



في الطوارئ، كل شيء يحدث بسرعة—
إلا داخله.

الصوت يصل متأخرًا،
الصورة تتشكل متأخرة،
حتى الألم… لم يعد في وقته الصحيح.

“دكتور، الحالة جاهزة.”

هزّ رأسه،
لكن جسده احتاج ثانية إضافية… ليتبع الأمر.



دخل الغرفة.

رجل على السرير،
أجهزة، أسلاك، ضوء أبيض يفضح كل شيء.

اقترب… ثم توقّف.

ليس لأن الوجه مألوف،
بل لأن شعورًا أقدم من الذاكرة أمسكه—
كأن هذا المشهد… متأخر.

“الاسم؟”

“غير معروف.”

ابتسم ابتسامة باهتة.
حتى الأسماء… تأخرت هذه المرة.



بدأ الإنعاش.

“واحد… اثنان… ثلاثة…”

لكن العدّ كان يسبقه.
كل رقم يقوله… يأتي بعد أن يحدث.

يداه تتحركان،
لكنه يشعر أنه يراقبهما فقط.

أنت متأخر.

“أدرينالين!”

“لا استجابة!”

أنت دائمًا تصل متأخرًا.



نظر إلى وجه المريض.

لم يكن انعكاسًا،
بل توقيتًا خاطئًا.

هذا الوجه…
ينتمي له،
لكن خارج زمنه.



فجأة—
رأى نفسه.

هو هنا… يضغط على الصدر،
وهو هناك…
ممدد،
ينتظر.

اختلّ كل شيء.

“دكتور؟!”

عاد للحركة،
لكن الحقيقة سبقته.



“توقف.”

لم تكن قرارًا—
بل نتيجة وصلت أخيرًا.

سكتت الأجهزة.
وانتهى كل شيء…

قبل أن يفهمه.



خرج.

الممر أطول مما يجب،
أو ربما… هو يسير متأخرًا داخله.

دخل غرفة الأطباء.

المرآة أمامه.

رفع رأسه.

انعكاسه… تأخر.

ثم… لم يأتِ.



المرآة لم تُظهره.

بل أظهرت الطوارئ:
نفس السرير،
نفس الجسد،
نفس النهاية.



ركض.

فتح الباب.

المشهد كما هو.

“فقدناه.”

هذه المرة…
وصلت الجملة في وقتها.

اقترب.
نظر.

لم يحتج أن ينهار—
حين يتأخر كل شيء،
تصبح الحقيقة الشيء الوحيد الذي يصل في موعده.



“أنا هنا.”

قالها.

لكن صوته…
لم يصل.

مدّ يده—
ولم تصل.



فهم.

لم يكن ينقذ مريضًا،
كان يحاول اللحاق بنفسه.

لكن الإرهاق…
كان أسرع.



في التقرير الطبي، كُتب:

“وفاة طبيب مناوب نتيجة إجهاد حاد ونقص شديد في النوم.”

جملة دقيقة.
باردة.
كافية.

لكنها لم تقل—

أن سليم لم يمت فجأة،
بل تأخر…
حتى وصل إلى موته بعد فوات الأوان.

وأن أخطر ما في السهر…
ليس أنه يسلبك النوم،

بل أنه يسلبك التوقيت…

حتى تصبح آخر من يعلم
أنك انتهيت



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه
- بين أن تملك… وأن تكون
- على درجِ القدس-
- قيامة القلب — نشيد النور في جرح الإنسان


المزيد.....




- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي
- حين يحرر التلفزيون كلام السلطة.. صراع الرواية الرسمية في إير ...
- رسميا.. الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري ...
- متحف-محمية بيترغوف يطلق عرضا صوتيا يروي تاريخ حديقة ألكسندري ...
- فندق -أم كلثوم- في -بغداد- إلى الإزالة وتعهد بالحفاظ على هوي ...
- الرواية... السلاح الآخر للاستعمار
- نقابة الفنانين في لبنان تدين إلغاء حفل محمد إسكندر بسوريا: ن ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على حافة اليقظة