أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للشاعر خلف إبراهيم














المزيد.....

قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للشاعر خلف إبراهيم


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 09:26
المحور: الادب والفن
    




✦ عتبة النص: سؤال العمر بوصفه مدخلًا للبوح

“إن سألتني كيف مضيتُ العمر…”

يستهلّ الشاعر نصّه بصيغة شرطية تتكرّر بإلحاح، وكأنّه لا يكتب قصيدة بقدر ما يجيب على استجواب داخلي طويل. هذا التكرار لا يؤدي وظيفة إيقاعية فحسب، بل يكشف عن بنية نفسية قلقة، تعيد طرح السؤال ذاته دون أن تبلغ يقينًا نهائيًا.

العمر هنا لا يُروى كزمن، بل يُستعاد كأثر: حصيلة وجدانية مثقلة بالفقد. ومن خلال مفردات مثل الرفاق، الحزن، الأقارب، الحب، تتشكّل خريطة شعورية تتجاوز الفردي إلى الجمعي، خصوصًا في سياقٍ سوريّ أصبحت فيه الذاكرة مشبعة بصور الغياب والانكسار.



✦ الرفاق: الذاكرة بوصفها مقبرة حيّة

“تارةً أدفنُ الرفاقَ في الذاكرة / وتارةً أنبشُ قلبي حتى يدمع”

يقدّم هذا المقطع واحدة من أكثر صور النص توترًا ونجاحًا. تتحوّل الذاكرة إلى مقبرة، والقلب إلى أداة نبش، في حركة مزدوجة بين الإخفاء والاستعادة.

لا يُسجّل الشاعر الفقد بوصفه حدثًا منتهيًا، بل يعيشه كفعل متكرّر، حيث يتعذّر النسيان كما يتعذّر الاكتفاء بالذكرى. هذه الازدواجية تمنح النص عمقه، وتضع القارئ أمام تجربة إنسانية مألوفة في سياقات الفقد الطويل، حيث يصبح الحزن ممارسة يومية لا تنقضي.



✦ الحزن: من شعور عابر إلى هوية مقيمة

“يتأنّق كل صباح / ويتعطّر بمساءٍ لا يكتمل”

ينزاح الحزن من كونه حالة إلى كائن، يتزيّن ويتعطّر، فيتحوّل إلى جزء من ملامح الذات. الصورة أنيقة وموحية، لكنها تفتح سؤالًا نقديًا: إلى أي حدّ ينجح الشاعر في تجديد صورة الحزن، لا إعادة إنتاجها؟

النص يوازن بين الجانبين؛ فهو يقدّم استعارة جذابة، لكنه يلامس منطقة مألوفة في الشعر العربي. ومع ذلك، تبرز قيمة هذا المقطع في إظهاره ألفة الألم، حيث لا يعود الحزن استثناءً، بل نظامًا يوميًا للوجود.



✦ الأقارب: حين يتحوّل القرب إلى طقس غياب

“(إكرامُ الميتِ دفنُه)”

بهذا الاقتباس المكثّف، يختزل الشاعر علاقته بالأقارب في لحظة الفقد. المفارقة قاسية: القرب لا يُقاس بالحضور، بل بنهايته.

الجملة، بقوتها، تكشف عن برود العلاقات أو انقطاعها، لكنها تظلّ مفتوحة على التأويل أكثر مما هي مفصّلة داخل النص. هذا الاختزال يمنحها حدّة، لكنه يحرمها من التوسّع الدرامي الذي كان يمكن أن يعمّق أثرها.



✦ الحب: عابرٌ يخلّف أثره المفتوح

“ضيفٌ يمرّ على الروح / يترك الباب موارباً”

يبلغ النص ذروته الشعورية في هذا المقطع، حيث يُقدَّم الحب بوصفه تجربة ناقصة الحضور، مكتملة الأثر. صورة “الباب الموارب” من أنجح صور النص، لما تحمله من دلالة على الانتظار واللايقين، وعلى أثرٍ لا يُغلق.

أما الخاتمة:
“ويعلّم القلب كيف يكون الوجعُ أدبًا”
فتربط بين الألم والكتابة، حيث يتحوّل الوجع إلى صيغة تهذيب وتعبير. ورغم اقتراب هذه الفكرة من مقولات شائعة، فإنها تأتي هنا منسجمة مع بنية النص، ومؤسِّسة لدلالته الأخيرة.



✦ خاتمة القراءة: كتابة الوجع بين الاقتصاد والصدق

تقوم القصيدة على بنية سؤال/جواب متكرّرة، تمنحها إيقاعًا داخليًا واضحًا، وتُسهم في تماسك مقاطعها. ويعتمد الشاعر خلف إبراهيم على اقتصاد لغوي لافت، حيث تُبنى التجربة عبر جمل قصيرة، مشحونة بدلالات مركّزة.

ورغم ميل بعض الصور إلى الألفة، فإن النص ينجح في ترسيخ صدقه، ويقدّم تجربة تتقاطع فيها الذاتية مع الذاكرة الجمعية، في سياق يفيض بالفقد.

إنها قصيدة لا تراهن على التعقيد، بل على صفاء البوح وكثافة الإحساس، وتبلغ أثرها حين تلتزم هدوءها الداخلي. وهي، في أفضل لحظاتها، لا تكتفي بوصف الوجع، بل تعيد صياغته جماليًا—وتلك هي نقطة قوتها الحاسمة.

#النص

#دفترُ #الوجع #أقاربٌ #رفاقٌ #وقلبي

إن سألتني كيف مضيتُ العمر
أقول لك:

تارةً أدفنُ الرفاقَ في الذاكرة
وتارةً أنبشُ قلبي حتى يدمع

وإن سألتني عن حزني
أقول لك:

يتأنّق كل صباح
ويتعطّر بمساءٍ لا يكتمل

وإن سألتني عن الأقرباء
أقول لك:

(إكرامُ الميتِ دفنُه)
وإن سألتني عن الحب
أقول لك:

ضيفٌ يمرّ على الروح
يترك الباب موارباً
ويعلّم القلب
كيف يكون الوجعُ أدبًا.
24/10/2020
خلف ابراهيم



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة
- إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”
- بيانُ الشَّرخِ الأوّل
- مذكّرات شاعرية لبراءة غسان: حين تصبح القصيدة مرآةً للإنسان
- شيرين أبو عاقلة… حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
- حين يُعاد اختراع الظل… المثقف كضميرٍ يُنقذ المعنى من العدم
- معجزاتٌ مؤجَّلة: في مديح الزمن الذي يُربّي أرواحنا
- بسام زعمط… الضحك بوصفه مقاومةً للنسيان
- بين الإنجيل والقرآن… حين يخون الإنسان نصّه


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للشاعر خلف إبراهيم