أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رانية مرجية - حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟














المزيد.....

حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 19:43
المحور: الصحافة والاعلام
    


في لحظةٍ خاطفة، لم تكن الكاميرا هي التي تحطّمت—
بل الزمن نفسه، وقد انكسر إلى نصفين:
نصفٌ رآه الصحفي، ونصفٌ لن يراه أحد.

كانت الصحفية الفلسطينية رنين صوافطة تقف هناك، في المسافة الفاصلة بين الحدث والعالم.
ليست جزءًا من الحكاية… بل عينها.
لكن العين، في لحظةٍ ما، تُعاقَب لأنها ترى.

سقطت تحت الضرب، ولم يكن السقوط جسديًا فقط.
كان سقوطًا لفكرةٍ كاملة:
أن من يوثّق، يُحمى.
أن من ينقل الحقيقة، يُترك ليُكملها.

وحين كُسرت كاميرتها، لم يُكسر جهاز—
بل انقطع الخيط الرفيع بين الواقع والذاكرة.

هذه ليست حادثة.
هذه بنية.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يتحدث العالم عن حرية الكلمة كما لو كانت قيمة مستقرة، بينما هي، في الحقيقة، كائنٌ هشّ، يُطارد ويُحاصر ويُختبر كل يوم.
هناك، على الأرض، لا يُسأل الصحفي عمّا كتب—
بل عمّا حاول أن يكتبه ولم يُسمح له.

الصحفي لا يقف خارج الحدث.
يقف داخله، على حافته الحادة.
يرى الدم قبل أن يُجفّف في العناوين،
ويسمع الصراخ قبل أن يتحول إلى “تصريحات”.

لكنه، في المقابل، يدفع ثمن القرب.
كلما اقترب أكثر من الحقيقة،
اقترب أكثر من الخطر.

وهنا، يحدث التحوّل الأخطر:
أن يتحول الشاهد إلى هدف.
أن تصبح كلمة “صحافة” علامةً لا للحماية، بل للتعرّف عليه… ومن ثم إسكاتِه.

عندما تُكسر كاميرا، لا تُكسر أداة.
تُكسر إمكانية.
إمكانية أن نعرف.
إمكانية أن نرى ما لا يريد أحد أن نراه.

وحين تُمنع الصورة، لا يختفي الحدث—
بل يتحرر من المحاسبة.

لهذا، لم يعد استهداف الصحفيين تفصيلًا في المشهد،
بل جزءًا من هندسته.
لأن السيطرة على ما يُروى،
أخطر من السيطرة على ما يحدث.

وما لا يُروى… لا يُدان.

الأشد قسوة من العنف نفسه،
هو اعتياده.

أن تمرّ قصة صحفي مُصاب دون أن تُربكنا.
أن نقرأ عن كاميرا محطّمة دون أن نتخيّل ماذا كانت ستُظهر.
أن يصبح الصمت، ببطء، ردّ فعلٍ طبيعي.

لكن الحقيقة، بطبيعتها، عنيدة.
تجد طريقها، حتى لو عبر أجساد من يحملونها.

هناك من ما زال يرفع الكاميرا رغم معرفته أن رفعها قد يكلّفه الكثير.
لا بدافع البطولة،
بل بدافع الضرورة.

لأن البديل ليس الأمان—
بل العتمة.

في النهاية، حرية الصحافة ليست مبدأً نظريًا،
بل توازنٌ هشّ بين من يريد أن يكشف،
ومن يريد أن يُخفي.

وحين يُكسر هذا التوازن،
لا نخسر خبرًا…
نخسر القدرة على التمييز بين الحقيقة وما يُراد لنا أن نصدّقه.

وحين يسقط صحفي،
لا يسقط وحده—
يسقط معه جزءٌ من العالم الذي كان يمكن أن نعرفه… ولم نعرفه



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتورة أميمة ذياب… سنشتاق لكِ ولن ننساكِ
- متأخرة بنصف خطوة
- حين يصير الدم ذاكرةً يومية: تأمّلات في القتل المنظّم داخل فل ...
- ما لا نشعر به… يُديرنا
- أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها
- قراءة في قصيدة للشاعرة رانية مرجية -الحذف بدل الانتظار- بقلم ...
- حين تُضرب الراهبة… تُفضَح المدينة
- الحذف بدل الانتظار
- “الموت سرّ العبور: حين ينحلّ الزمن في الأبدية ويستيقظ المؤمن ...
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما-
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما
- قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للش ...
- على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة
- إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رانية مرجية - حين كُسرت الكاميرا… من الذي كُسر حقًا؟