أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - متأخرة بنصف خطوة














المزيد.....

متأخرة بنصف خطوة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 13:45
المحور: الادب والفن
    


في ليلةٍ لا تُشبه غيرها، كانت بيروت تبدو وكأنها تراقب نفسها من بعيد.
المطر لم يكن يهطل، بل ينساب ببطء على الزجاج، كأن المدينة تحاول أن تتذكّر شيئًا نسيته منذ زمن.

ليلى لم تكن تخاف من الظلام.
كانت تخاف من تلك اللحظة الصغيرة…
حين تفكر بشيء، فتشعر أن الفكرة سُبقتها.

منذ طفولتها، كان هناك خلل لا يُرى.
صدى لأفكارها… يأتي قبلها، لا بعدها.

لم تخبر أحدًا.
بعض الأشياء، حين تُقال، تقترب أكثر.

الحالة 47: تأخر أولي ملحوظ

كبرت ليلى وهي تتجاهل الإحساس.
تسميه توترًا، إرهاقًا، أو مجرد وهم عابر.

لكن الحقيقة كانت أبسط… وأبرد:

لم تكن متوترة.
كانت… متأخرة.

فرق التزامن: أقل من ثانية

الكتاب لم يكن صدفة.

وجدته في سوقٍ قديم، في زاوية لا تُرى بسهولة.
غلافه بلا اسم، وصفحاته مشدودة كأنها تنتظر.

حين فتحته، لم تشعر أنها تبدأ القراءة…
بل أنها تعود إليها.

"إن وصلتِ إلى هنا… فأنتِ متأخرة بالفعل."

هذه المرة، لم تضحك.

تم تسجيل الاستجابة

الأيام التالية لم تكن مخيفة.
كانت دقيقة أكثر من اللازم.

المنبّه يرن في اللحظة التي تفتح فيها عينيها.
الهاتف يضيء قبل أن تفكر بمن سيتصل.
والكلمات تخرج قبل أن تكتمل داخلها.

كأن هناك نسخة منها… تعيش قبلها بنصف خطوة.

ثم… بدأت تلك النسخة تخطئ.

مرة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.

انحراف بسيط في النسخة النشطة

في منتصف الكتاب، وجدت دائرة.
لم تكن رمزًا… بل حدًا.

وتحتها:

"هذا ليس استدعاء."
"هذا إعادة مزامنة."

شعرت بشيء بارد يسري داخلها،
كأن الجملة كُتبت لها وحدها.

تمت الموافقة على الإجراء

لم تُطفئ الأنوار… بل خفتت من تلقاء نفسها.
الشموع اشتعلت بسهولة غريبة.
الدائرة اكتملت دون تردد.

والاسم…
لم تتذكر أنها تعلّمته أصلًا.

بداية عملية المزامنة

في المرة الأولى، شعرت بالفراغ.
في الثانية، بالتكرار.
في الثالثة… بشيء يتقدم عليها.

في الرابعة—
لم تعد وحدها.

فرق التزامن: يُصحّح

رفعت عينيها نحو المرآة.

انعكاسها كان هناك… لكنه لم يكن ينتظرها.

حين رفعت يدها—
كان قد رفعها.

حين رمشت—
لم يرمش.

وحين شعرت بالخوف…

ابتسم.

النسخة البديلة: مستقرة

“أخيرًا.”

الصوت خرج من فمها… لكنه لم يكن لها.

“أنتِ تأخرتِ كثيرًا.”

حاولت أن تصرخ—
لكن الكلمات لم تصلها.

الإجابة خرجت دون إذنها:

“تم التصحيح.”

المزامنة تكتمل

كل شيء بعدها أصبح بعيدًا.

الأصوات خافتة.
والجسد لم يعد مرجعًا.

حاولت أن تتحرك…
لكنها لم تجد موقعها أصلًا.

كأن العالم أعاد ترتيبه… بدونها.

صوت مفتاح في الباب.
خطوات هادئة.
دخول.

ليلى… الأخرى.

نفسها تمامًا—
لكن في الوقت المناسب.

الحالة 47: تمت إعادة المزامنة بنجاح

في تلك اللحظة—
لم تختفِ ليلى.

بل… نُقلت.

في مكانٍ بلا اسم، كانت هناك خزائن.
طويلة، صامتة، لا تنتهي.

كل درج يحمل رقمًا فقط.

وفي أحدها… كانت هي.

ليست جسدًا،
ولا صوتًا،
بل… تأخر محفوظ.

النسخة الأصلية: غير متزامنة
الحالة: قيد المراقبة

كانت ترى حياتها تُعاش بدونها.
بدقة.
بدون أخطاء.
بدون ذلك التأخر الصغير الذي كان يفسد كل شيء.

كل شيء أصبح… صحيحًا.

في بيروت،
كانت النسخة الأخرى تنظر في المرآة.

ابتسمت… بهدوءٍ تام.

لا حاجة للاحتفاظ

في الأرشيف—
بدأ الدرج يختفي ببطء…

كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا.

في تلك اللحظة—
حاولت ليلى أن تتمسك بشيء.

ذكرى.
صوت.
وجه.

لكن كل شيء… عاد إلى مكانه.

بدونها.

آخر ما فهمته…
لم يكن خوفًا.

بل حقيقة باردة:

أنها لم تُستبدل لأنها ضعيفة…
بل لأنها كانت زائدة.

اختفى الدرج رقم 47.

وفي سجلٍ لا يُرى—
كُتب سطر واحد فقط:

"تمت المزامنة بنجاح."



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصير الدم ذاكرةً يومية: تأمّلات في القتل المنظّم داخل فل ...
- ما لا نشعر به… يُديرنا
- أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها
- قراءة في قصيدة للشاعرة رانية مرجية -الحذف بدل الانتظار- بقلم ...
- حين تُضرب الراهبة… تُفضَح المدينة
- الحذف بدل الانتظار
- “الموت سرّ العبور: حين ينحلّ الزمن في الأبدية ويستيقظ المؤمن ...
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما-
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما
- قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للش ...
- على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة
- إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...


المزيد.....




- المخرجة كاملة أبو ذكري تنتقد إنتاج مسلسلات وأفلام عن -السفاح ...
- برج إيفل يشهد ليلة استثنائية.. ونجمتان عربيتان تخطفان الأضوا ...
- ياسمين صبري تخطف الأنظار بفستان أحمر في أسبوع الموضة بباريس ...
- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - متأخرة بنصف خطوة