أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها














المزيد.....

أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 14:09
المحور: الادب والفن
    


ليست أمل مرقس تلك التي تُعرَّف بصوتها، بل تلك التي يُعرَّف الصوت بها. هناك من يغنّي، وهناك من يجعل الغناء ضرورة. وأمل، في لحظاتها الأصدق، لا تؤدي الأغنية… بل تفتح لها بابًا، ثم تقف جانبًا، ليعبر ما هو أعمق منها ومنها جميعًا.
في اللقاء الأول، لم يكن كل هذا واضحًا.
امرأة هادئة، حضور لا يطلب الانتباه، ونبرة حديث تميل إلى الاقتصاد، كأنها تقول أقل مما تعرف. لم يكن في ملامحها ما يعلن أنها تحمل كل هذا الاتساع. لكن الأصوات الحقيقية لا تعرّف نفسها.
هي تنتظر لحظتها.

قبل سنتين، في جنازة رفيقتنا، المهندسة بثينة ضبيط، سقطت كل المسافات. لم يعد هناك فنّ، ولا جمهور، ولا حتى لغة تكفي. فقط حزن كثيف، يملأ الهواء ويستقر في الصدور.
هناك، لم تكن أمل “فنانة”.
كانت واحدة منّا.
وفي بيتها لاحقًا، حين اجتمعنا في ذلك الصمت الذي يلي الفقد، كان المكان مثقلاً بشيء لا يُحتمل. الكلمات كانت تتكسّر قبل أن تكتمل، والعيون تبحث عن أي خيط نجاة.
لم تقل إنها ستغنّي.
لم تعلن شيئًا.
فقط سكتت لحظة أطول من اللازم…
ثم بدأ الصوت.

لم يكن صوتًا كما نعرفه.
لم يكن أداءً.
كان شيئًا يُستعاد من الداخل، لا يُقدَّم من الخارج.
في بدايته، كان هناك ارتجاف خفيف—ليس ضعفًا، بل ذلك الصدق الذي لا يتماسك فورًا. ثم استقرّ الصوت، لا كقوة، بل كحضور. كأن الغناء لم يكن موجّهًا لبثينة وحدها، بل لكل ما فقدناه ولم نجد له لغة.
لم تبكِ الأغنية.
لكنها سمحت لنا أن نبكي.
وهذا وحده… كان كافيًا.

هناك فقط، فهمت أمل مرقس.
فهمت لماذا لا يكفي أن تُقارن بأي اسم، مهما كان عظيمًا. ليس لأن المقارنة تنتقص، بل لأنها لا تتّسع. أمل لا تقف في منطقة الصوت وحده، بل في منطقة الأثر—في ذلك الشيء الذي يبقى بعد أن ينتهي كل شيء.
هي تعرف أن الغناء ليس دائمًا جمالًا.
أحيانًا يكون ضرورة.
وأحيانًا… شكلًا من أشكال النجاة.

في تجربتها، حين تغنّي قصائد محمود درويش وسميح القاسم، لا تؤديها بقدر ما تعيدها إلى أصلها: إلى الإنسان. تأخذ الكلمات من الورق، وتعيدها إلى القلب، إلى ذلك المكان الذي كُتبت له أول مرة.
فلسطين في صوتها ليست خطابًا.
هي وجه، وذاكرة، وبيت لا يُغلق.
شيء يُعاش… لا يُقال.

منذ ذلك اليوم، لم يعد صوت أمل مرقس بالنسبة لي مجرد صوت.
صار ذاكرة.
كلما سمعته، لا أعود فقط إلى الأغنية… بل إلى ذلك البيت، إلى ذلك الصمت، إلى بثينة، وإلى تلك اللحظة التي لم تكن وداعًا بقدر ما كانت محاولة لفهمه.
بعد سنتين، ما زال الصوت هناك.
لم ينتهِ.
وهذا، ربما، ما تفعله الأصوات الحقيقية:
لا تمرّ… بل تقيم.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في قصيدة للشاعرة رانية مرجية -الحذف بدل الانتظار- بقلم ...
- حين تُضرب الراهبة… تُفضَح المدينة
- الحذف بدل الانتظار
- “الموت سرّ العبور: حين ينحلّ الزمن في الأبدية ويستيقظ المؤمن ...
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما-
- عيدُكِ الثاني في السماء… أمي ريما
- قراءة نقدية في قصيدة “دفترُ الوجع: أقاربٌ، رفاقٌ، وقلبي” للش ...
- على وجهي ظلّ غيمة” للشاعرة ريما حمزة
- إلى الدكتور عادل جوده… حين يصبح النقد رؤية
- على حافة اليقظة
- حيث يختبئ الله… بين رجفة الجسد وسكون الروح
- لم يَسَعْهُ الصمتُ… فانكَشَفَ كونًا
- ما لا نراه يحكمنا: اللاوعي كجذرٍ خفيّ للنزاعات وأفقٌ آخر للس ...
- نصفٌ لا ينجو
- مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل
- جوني منصور: من يلاحق الذاكرة… كي لا تضيع
- الدكتور بشارة مرجية: حين تصير الكتابة للطفل امتحانًا للمعنى ...
- في الذكرى الثانية لرحيل بثينة ضبيط: هذا الغياب الذي لا ينجح
- كأننا نحنُ الذين تأخّرنا عن الرحيل
- “بين اللدّ والرملة: صيغةٌ للبقاء”


المزيد.....




- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...
- مسبح وشلال وقاعة سينما.. هكذا يعيش لامين جمال في قصره الفاخر ...
- لاس فيغاس: بدء محاكمة زعيم عصابة سابق متهم بتدبير مقتل مغني ...
- 8 غرف و6 حمامات وسينما.. تفاصيل فيلا محمد صلاح في طرابزون
- الفيلم الذي تنتظره قد يدمرك رقميا.. قراصنة يستغلون هوس -أودي ...
- راغب علامة يعود إلى دمشق بعد 15 عاماً.. زيارة تفتح باب الحفل ...
- من رسائل الغربة إلى قصائد غزة.. محطات في حياة الشاعر أحمد بخ ...
- ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - أمل مرقس: هنا… حيث يغنّي الفقدُ بصوتٍ لها